قصة استسلام طاقم السفينة الحربية Potemkin

في السابع من يوليو لعام 1905م ، استسلم طاقم السفينة الحربية بوتيمكين ” Potemkin ” للسلطات الرومانية في ميناء كونستانتسا ، على الساحل الغربي للبحر الأسود ، كان تمرد بوتيمكين ، الذي خُلد في فيلم سيرغي آيزنشتاين Sergei Eisenstein’s عام 1925 ، “Battleship Potemkin” ، من أكثر اللحظات المروعة في عام الاضطرابات والاحتجاجات في روسيا ، كانت الأحداث على سفينة بوتيمكين حيث حدث الصراع المتنامي بين العمل ورأس المال الذي من شأنه أن ينقسم في النهاية روسيا ويُنهي نهاية نظام رومانوف الملكي .

كانت سفينة بوتيمكين والتي بدأ تشغيلها في العام 1903م ، واحدة من أحدث البوارج في أسطول البحر الأسود في روسيا ، في البحر يوم 27 يونيو ، اشتكى طهاة السفينة من أن اللحم الذي تم إعطاؤه للتحضير كان مليئًا باليرقات ، وقال طبيب السفينة إن اللحم ما زال صالحًا للاستخدام ، وأمر الطهاة بالاستمرار في الخدمة .

وبعد ساعات ذهب وفد من الطاقم إلى القبطان وشكا من وجود ديدان في الحساء الذي قُدم لهم وغضب القائد غيلاروفسكي القائد العسكري للسفينة ، على نحو لا يمكن تفسيره ، فقد أشار بعض المؤرخين إلى اللغة الخشنة التي استخدمها تجاه أفراد الطاقم ، حيث أطلق النار على الناطق باسم المجموعة وهو بحار يدعى فالنشوك .

وكان رد القائد غيلاروفسكي على الاحتجاج سبباً في المزيد من العنف ، وفي الحال ، استولى أفراد الطاقم على السفينة وألقو القائد من على متنها ، وبينما كان يصارع الموت في الماء ، تم إطلاق النار عليه وقتل .

وقد أدى رفض حُراس بوتيمكين لإطلاق النار على زملائهم في السفينة إلى السماح للتمرد وتصاعده سريعًا ، وأعقب ذلك شجار تمكن فيه البحارة من الاستيلاء على الأسلحة من مستودع الأسلحة التابع للسفينة .

وتم إطلاق النار على العديد من ضباط السفينة والطبيب ، بينما سُجِن بقية الضباط في إحدى الكبائن بالسفينة ، وتم رفع العلم الأحمر على السفينة ، وتم الإبحار إلى أوديسا ، وتقرر أن السفينة ستحكمها لجنة شعبية ، مع انتخاب أحد الزعماء  من المشاركين في الاحتجاج وتم اختيار ماتيوشينكو ليصبح زعيمها .

في هذه المرحلة ، كانت الاحتجاجات وأعمال الشغب والاضطرابات شائعة في جميع أنحاء مدن جنوب روسيا حيث بدأ قبضة القيصر على السلطة تبدو ضعيفة بشكل متزايد وهشه ، وعندما وصلت السفينة إلى أوديسا في يوم 29 يونيو ، تصاعدت الاضطرابات في المدينة بسرعة حيث حاول السكان توصيل الطعام والإمدادات إلى طاقم السفينة ، واندلع اشتباك عنيف بين مثيري الشغب والقوات الحكومية ، والتي قامت بحرق مساحات شاسعة من المدينة وقتل أكثر من ألف شخص .

أمر القيصر نيقولا الثاني الجيش الروسي بالتوجه إلى أوديسا لقمع المقاومة واستعادة النظام فيها حيث قام الجيش بهجمات عشوائية ضد الحشود المحتجة وتمكنت السفينة بوتيمكين من الهرب ، ثم تم إرسال سرب من البحرية الروسية إما لإمساك أو لغرق السفينة ، واجهت السفن السفينة بوتيمكين في البحر الأسود ، ولكنها رفضت فتح النار عليهم بدافع الخوف من أن يؤدي ذلك لحدوث تمرد بين أطقمها .

وفرت السفينة بوتيمكين إلى ميناء كونستانتسا في رومانيا للحصول على إمدادات حيوية ، لكن تم رفض دخولها ، وبسبب نقص الغذاء ، وعدم وجود إمدادات حيوية للحفاظ على تشغيل السفينة ، سرعان ما أدرك الطاقم أنه لم يكن أمامهم خيار سوى الاستسلام ، وفي الثامن من يوليو قاموا بتسليم السفينة إلى السلطات الرومانية .

وعاد جزء كبير من الطاقم إلى روسيا ، حيث تم سجنهم ومحاكمتهم ، بقي آخرون في رومانيا ، ولم يعودوا إلى روسيا إلا بعد الثورة البلشفية عام 1917م ، كان التمرد تتويجًا لمجموعة متنوعة من الأحداث ، منها مذبحة يوم الأحد الدامية في فبراير 1905م  التي صدمت الشعب الروسي وأثارت استياءه ضد النظام القيصري .

أدى ذلك لتصاعد أعمال العنف والاحتجاجات ، والتي كانت كان من ضمنها تمرد السفينة بوتيمكين ، وعلى المدى الطويل ، أدى فشل روسيا في حربها الأخيرة مع اليابان ، إلى استمرار الظروف الرهيبة لقواتها المسلحة وظهور استياء واسع النطاق بين جميع الأعضاء العسكريين .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *