قصة القاتل الضخم ناثانيال بار يونا

لقد اتهم ناثانيال بار يونا بقتل طفل ، وسرعان ما تذكر جيرانه اللحم الغريب الذي أعطاه لهم قبل سنوات ، كان يزن أكثر من 300 رطل، وقد كان ناثانيال بار يونا شخصية مخيفة في بلدة مونتانا الصغيرة في غريت فولز ، لكن القليل فقط في غريت فولز كان يعرف حقيقته .

انتقل بار يونا إلى غريت فولز قادمًا من ولاية ماساتشوستس ، حيث كان قد انتهى لتوه من عقوبة طويلة بسبب الاعتداء الجنسي ومحاولة قتل صبي صغير، وفي هذه المدينة الهادئة على حافة جبال الروكي كان يعتزم القتل مرة أخرى .

الحياة المبكرة والجرائم :
ولد ناثانيال بار يونا ديفيد بول براون في ورسيستر بماساشوستس في عام 1957م ، وكانت هناك علامات مبكرة على أنه لم يكن طفلاً عاديًا ، ففي عام 1964م تلقى بار يونا لوحة تزلج في عيد ميلاده السابع ، وباستخدام تلك الهدية استدعى فتاة جارته تبلغ من العمر خمس سنوات إلى الطابق السفلي ، لكي تشاركه ألعابه وحاول خنقها .

ولحسن الحظ نبهت صرخات الفتاة والدة بار يونا ، التي ركضت إلى الطابق السفلي وأجبرته على تركها ، ومن المحتمل أن أمه افترضت أن الصبي لم يكن يعرف ما الذي كان يفعله ، ولم يحدث شيء منذ تلك الحادثة ، ولكن في عام 1970م قرر بار يونا أن يحاول مرة أخرى اعتدائه .

فتقرب بار يونا من جار آخر وهو صبي يبلغ من العمر ست سنوات ، وأخبره بأنه يمكن أن يلعب بالزلاجات ثم جذبه إلى منطقة منعزلة ، وهناك اعتدى عليه جنسيًا ، وأصبح هذا الفعل نموذجًا لـ ناثانيال بار يونا ، ولكن مع تقدمه في السن طور تقنية أكثر تطورًا للوصول إلى الضحايا .

ففي عام 1975م اقترب بار يونا من صبي في الثامنة من عمره ، وهو في طريقه إلى المدرسة وادعى  أنه ضابط شرطة ، حيث أصطحب الصبي إلى سيارته وبدأ في الاعتداء الجنسي عليه وخنقه ، ولحسن الحظ بالنسبة للولد أن أحد الجيران كان ينظر من نافذته ، ورأى أن الصبي قد اختطف فاستدعى الشرطة على الفور ، حيث ألقت القبض على بار يونا لكن حكم عليه بالسجن لمدة عام واحد فقط .

ولقد شجعت الأحكام الخفيفة بار يونا على الاستمرار في اعتداءاته ، فبعد ثلاث سنوات اختطف صبيين آخرين من دار سينما ، بعد أن زعم ​​أنه ضابط شرطة وأخبرهم بأنهم رهن الاعتقال ، ثم قام بتقييد الأولاد قبل نقلهم إلى منطقة منعزلة والتحرش بهم .

وفي محاولة لإسكات شاهد محتمل بدأ بار يونا يخنق أحد الأطفال ، وعندما اقتنع أن الصبي قد مات وضع الضحية الأخرى في صندوق السيارة ثم انطلق ، ولحسن الحظ نجا الصبي بالفعل من هذا الهجوم وركض للحصول على المساعدة ، وسرعان ما عثرت الشرطة على بار يونا مع الضحية الأخرى في صندوق سيارته .

وهذه المرة اتهم بار يونا بمحاولة القتل ، وحكم عليه بالسجن من 18 إلى 20 سنة وأثناء وجوده في السجن ، بدأ بار يونا بالخطوة لجلسات مع طبيب نفسي ، وبدأ الطبيب يسمعه وهو يصف تخيلاته التي تدور حول القتل وتشريح وأكل الأطفال ، وفي نهاية المطاف أوصى الطبيب النفسي بنقله إلى مستشفى للأمراض العقلية .

لكن في عام 1991م وافق القاضي على تقييمات نفسية جديدة ، والتي وجدت بطريقة ما أنه لا يشكل تهديدًا خطيرًا ، ومن الغريب أن  القاضي وافق على إطلاق سراح بار يونا ، الذي انتقل إلى مونتانا ليعيش مع أمه ، على الرغم من أن القاضي قد أوصى بمساعدته في الحصول على مساعدة نفسية .

وبعد أيام فقط من إطلاق سراحه رصد بار يونا صبيًا في السابعة من عمره جالسًا في سيارة متوقفة ، فشق طريقه داخل السيارة وحاول خنق الصبي بالجلوس على رأسه ، ولحسن الحظ تم توقيف بار يونا من قبل والدة الصبي ، وتم إلقاء القبض عليه بسرعة .

ناثانيال بار يونا في غريت فولز :
وبطريقة ما لم يتابع أحد من محكمة ماساتشوستس مع ضباط المراقبة في مونتانا ، ففر بار يونا بسرعة واستطاع أن يذوب في المجتمع المحلي ، وقام بتغيير اسمه من ناثينال ديفيد براون إلى ناثانيل بنيامين ليفي بار يونا ، وادعى ​​أنه يهودي مضطهد .

ولكن على الرغم من تغيير الاسم إلا أنه لم يغير شيئًا آخر بنفسه ، ففي عام 1996م اختفى زكاري رامزي البالغ من العمر 10 سنوات ، وهو في طريقه إلى المدرسة حيث  قدم والديه تقرير عن شخص مفقود ، ولكن لم يتم التحقيق بشكل كبير وأصبحت القضية باردة .

وفي الوقت نفسه كان ناثانيال بار يونا يعيش في مجمع سكني قريب من هناك ، وكان يغري الأولاد الصغار من المنطقة سرًا داخل شقته ، قبل الاعتداء عليهم جنسيًا ، كما أنه قام بتركيب بكرة من السقف ليقوم بتعليق الأطفال فيها وشنقهم .

ومع ذلك لم يتم الكشف عن هذه الجرائم لسنوات ، وكانت هناك امرأة لديها طفل صار فجأة في حالة انسحاب وغضب ، بعد أن أمضى بعض الوقت مع بار يونا ، ولكن لم يفكر أحد في أن شخصًا ما في غريت فولز يمكن أن يكون متحرشًا بالأطفال الصغار ، ولم يشك أحد في أن بار يونا كان قاتلاً .

لكن جيران آخرين لاحظوا أن الطعام الذي صنعه لهم بار يونا كان مليئا باللحوم الغريبة ، التي لم يتمكنوا من تحديدها وعندما سُئل عنها بار يونا ، قال أنها جاءت من غزال أطلق عليه النار ، وذلك على الرغم من أن لم يكن هناك أحد يعرف عن بار يونا أنه هاوي للصيد .

وفي عام 1999م ألقي القبض عليه خارج مدرسة ابتدائية محلية ، حيث كان يحمل بندقية زائفة ويرتدي زي الشرطة ، وفي البداية كانت التهمة ببساطة هو أنه ينتحل شخصية ضابط شرطة ، لكن عندما فتشت الشرطة منزل بار يونا قاموا باكتشاف مذهل !

مواجهة العدالة :
فداخل منزل ناثانيال بار يونا اكتشف المحققون آلاف الصور لأطفال مقطوعة من المجلات ، والأهم من ذلك بالنسبة للتحقيق أنهم وجدوا أيضًا قطعة من العظم البشري ، وقد أرسلت تلك المجلة إلى مكتب التحقيقات الفيدرالي ليتم فك ترميزها ، بينما بدأت الشرطة تبحث في إمكانية أن يكون بار يونا هو من قتل رامزي  في هذه الأثناء .

و تقدم جيران آخرون حينها بزعم أن بار يونا كان يتحرش بأطفالهم ، وسرعان ما اتُهم بار يونان بالاختطاف والاعتداء الجنسي ، وبحلول الوقت الذي بدأت فيه المحاكمة ، كان مكتب التحقيقات الفيدرالي قد قام بفك شفرة جريدة (بار يونا) .

حيث وصف هوسه بتعذيب الأطفال وقتلهم ،  وكان هناك أيضًا قائمة من 22 اسم ، منها ثمانية معروفين كانوا من ضحايا ناثانيال بار يونا السابقين ، وكان كثير من الباقيين هم بعض الأطفال المحليين الذين  لم يتم التعرف عليهم .

وكان الأمر الأكثر مدعاة للقلق هو أن المذكرات التي وجدوها ببيته ، كان بها خططه لطهي الطعام وتناول للأطفال ، حيث كان يقول الغداء سيتم تقديمه في الباحة مع الطفل المشوي ، وقد أثارت اكتاباته شكوكًا مظلمة ، خاصةً مع وجود مطحنة اللحم التي عثرت عليها الشرطة في منزله .

ففكروا في وجبات الطعام الغريبة التي أطعمها بار يونا لجيرانه ، وبدأ جيرانه يتساءلون عما إذا كان بار يونا قد قتل رامزي ، وأطعمهم لحمه لكن بار يونا نفى أنه قتل رامزي على الإطلاق ، ولم يكن هناك ما يكفي من الأدلة لإثبات هذه المزاعم حول أكل لحوم البشر بطريقة أو بأخرى ، على الرغم من وجود أدلة ظرفية أكثر مما يكفي لجعل المرء يتساءل .

ومع ذلك لم تكن هناك أدلة كافية لإثبات الزعم القائل بأن بار يونا قد قتل رامزي في المقام الأول ، وبعد أن ادعت والدة الصبي أنها لا تعتقد أنه قام بذلك ، تم إسقاط التهمة ضده ، وبدلاً من ذلك حُكم على بار يونا بالسجن لمدة 130 سنة بتهم التحرش الجنسي .

ولم يحصل احد على فرصة لقتل ناثانيال بار يونا ، لأنه تم العثور عليه ميتًا في زنزانته عام 2008م بسبب السمنة المفرطة ، فقد توفي من مرض قلبي وحتى يومنا هذا ، لا أحد متأكد من عدد الأشخاص الذين قتلهم ناثانيال بار يونا ، وهو بالطبع مشتبه به محتمل في عدة جرائم قتل في ماساتشوستس ووايومنغ ومونتانا ، ولكن لم يتم حل أي منها على الإطلاق .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *