قصة استقلال جامايكا

يمثل يوم السادس من أغسطس اليوم الوطني لاستقلال جامايكا الذكري السنوية لهذا اليوم حيث تحتفل جامايكا به لأكثر من 300 عام لاستقلالها عن الحكم البريطاني ، في منتصف ليلة الخامس من أغسطس 1962م ، تم إنزال علم  “the Union Jack “في عاصمة في جامايكا ، كينغستون واستبداله بعلم جامايكا الحديث ، ومن ثم يتم الاحتفال بيوم استقلال جامايكا في السادس من أغسطس ، وهو اليوم الأول من الحرية ، ويرى الحدث السنوي أن مواطني البلاد يحتفلون باللحظة التاريخية ويخلدون ذكرى كل الذين ماتوا لتحقيق ذلك ، من خلال عروض الشوارع والحفلات .

لا يُعرف الكثير عن جامايكا قبل وصول المستوطنين الأوروبيين لها حوالي عام 600م ، استقرت الثقافة المعروفة باسم “شعب Redware” في الجزيرة ، على الأرجح كانت مأخوذة من جزر أخرى في منطقة البحر الكاريبي ، ولا يكاد يوجد أي دليل على ثقافتهم الأصلية من أين استمدوها ، بغض النظر عن قطع الفخار الأحمر التي أعطتهم أسماءهم منذ ذلك الحين ، تبعهم تاينو ، الذين بنوا اقتصادًا يعتمد على زراعة الذرة والكسافا ، وصيد الأسماك ، في ذروتها سكن المدينة حوالي 60،000 نسمة .

شاهد كريستوفر كولومبوس ما هو الآن جامايكا في عام 1494م ، ولكن لما يقرب من عقدين تم تجاهلها إلى أن أسس خوان دي اسكيفيل ” Juan de Esquivel ” أول مستعمرة إسبانية دائمة هناك ، وعلى مدى العقود التالية لذلك استعبد المستعمرون الأسبان بعض من شعب تاينو  ، ولكن الغالبية العظمى منهم ماتت خلال فترة الاستغلال الأوروبي ، أو بسبب الأعمال الوحشية ، أو بسبب انتشار الأمراض ، وبحلول أوائل القرن السابع عشر ، لم يبق في الجزيرة أي من شعب تيانو ، وبدأ المستعمرون الأسبان باستيراد العبيد الأفارقة .

وتم الاستيلاء على الجزيرة في عام 1655م من قبل بعثة الإنجليز التي بدأت في طرد المستعمرين الأسبان ، وفي عام 1670م أكدت نتائج توقيع معاهدة مدريد أن الجزيرة ملكية إنجليزية ، وسرعان ما أصبحت واحدة من أكثر مستعمرات إنجلترا قيمة ، وهي مركز حاسم للإنتاج الزراعي الذي أنتج النيلي والسكر والكاكاو وعالجته ، وأصبحت أيضًا مركزًا لتجارة الرقيق البريطانية ، وذلك بعد تأسيس الشركة الأفريقية الملكية في عام 1672م .

في عام 1866م ، وبعد مرور 35 عامًا على إلغاء بريطانيا لتجارة الرقيق ، أُعلنت جامايكا مستعمرة التاج ، بمعنى أنها كانت تدار من قبل حاكم عينته الملكة ، وتم إدخال تغييرات سياسية تدريجية شهدت بطء تنفيذ حكومة تمثيلية في جامايكا ، ومع ذلك ، وبحلول بداية القرن العشرين ، كان سكان الجزيرة قد أصيبوا بالإحباط إزاء استمرار هيمنة بريطانيا على الأمور المتعلقة بالحكومة والزراعة والاقتصاد والشرطة والنظام القضائي .

مع الوقت اكتسبت أفكار القوميين والأفريقيين شعبية متزايدة بين الأفارقة في جامايكا ، بينما في نفس الوقت ازدادت لدى هؤلاء الذين ينحدرون من أصول مختلطة أو أوروبية عدم رضاهم عن نقص التمثيل الشعبي في نظام مستعمرة التاج ، ودفعت بداية فترة الكساد الكبير لحدوث التوترات والتي كانت بمثابة نقطة تحول ، وفي عام 1938م اندلعت سلسلة من أعمال الشغب في جميع أنحاء جامايكا .

في أعقاب أزمة الكساد الكبير ، بدأت الأحزاب السياسية الجديدة تتشكل ، مثل الحزب الوطني الشعبي في عام 1938م ، وحزب العمال الجامايكي في عام 1943م ، ونمت الأحزاب السياسية الجديدة والتي دعت إلى حق تقرير المصير في شعبية وضغطت على بريطانيا للتخلي عن سيطرتها على جامايك ، وفي النهاية انتصرت القضية القومية في عام 1944م عندما أُجرت جامايكا أول انتخابات لها على أساس الاقتراع العام لانتخاب مجلس تنفيذي .

وتشكلت حكومة جامايكا الذاتية تدريجيًا ، حتى تمتعت بمسؤولية أكبر عن إدارة البلد ، وأخيرًا ، في 6 أغسطس 1962م  فازت جامايكا بالحرية من الحكم البريطاني ، وتم الاحتفال بأول يوم لاستقلال جامايكا .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *