قصة مقتل إيميت تل

مسألة العنصرية المنتشرة حول دول العالم ، من أكثر الموضوعات التي نالت الكثير من الوقت ، حتى استطاع الكثيرون المناداة باحترام العرق ولون البشرة ، دون فصل أو تعذيب لذوي البشرة السمراء أو السوداء ، وتعد أميركا من أشهر الدول التي عاني فيها الزنوج ، وذوي البشرة السمراء عمومًا من العنصرية ، لسنوات طويلة .

حيث تمت معاملتهم ببشاعة ، بداية من الفصل بينهم وبين ذوي البشرة البيضاء ، في العمل والدراسة والمسكن ، وحتى المطاعم ، ولعل ما حدث مع الصبي إيميت تل ، هو تجسيد لتلك الأفكار العنصرية البشعة ، في دولة كثيرًا ما تتشدق بعبارات المساواة وحقوق الإنسان .

ولد إيميت في عام 1941م في شيكاغو ، وبدأت تفاصيل ما تم من جريمة بحقه ، بعدما ذهب إلى الميسيسيبي برفقة والدته ، لزيارة بعض الأقارب ، وهناك حذرته والدته من التحدث مع ذوي البشرة البيضاء ، ولكنه كان صبيًا لا يتعدي عمره أربعة عشر عامًا فقط ، فذهب إيميت إلى البقالة لإحضار بعض المتطلبات .

ولكن كانت بالمتجر سيدة تدعى كارولين تبلغ ست وعشرين عامًا ، وادعت أن إيميت قد قام بالصفير في المتجر ، وكان الصفير في هذا الوقت علامة من علامات التحرش ، عندما تمر امرأة حسناء ، أمام بعض الرجال ، وأثناء المحاكمة ادعت أن الطفل قد تحرش بها جسديًا ، ووضع يده حول خصرها .

في اليوم التالي ، قامت كارولين بالشكوى ضد الطفل ، لزوجها الذي عاد من السفر ، فاشتعل غضبًا ثم جمع رفيقين له ، وذهبا إلى منزل عم إيميت ، حيث يقيم الطفل ، ثم ربطوه بالحبال وجروه إلى مزرعة زوج كارولين ، حيث أمعنوا ثلاثتهم في تعذيبه ، واقتلعوا عينه من محجرها وهو مازال حيًا ، ثم قاموا بلف حبل شائك حول رقبته ، وفي النهاية قاموا بربطه بآلة القطن ، وبعد أن فارق الحياة قاموا بإلقاء جثته في نهر تالاهاتشي .

وعقب مرور ثلاثة أيام ، عثر رجال الشرطة على الجثة ، وتم نقله إلى شيكاغو ، وفي يوم الجنازة أصرت والدته ، على كشف الجثة ليرى كل من حضروا ، بشاعة ذوي البشرة البيضاء ، وهمجيتهم ضد صبي صغير ، لا ذنب له سوى لون بشرته .

وبالفعل تفاعل كل من حضر بما رآه ، على الجثة من آثار للتعذيب ، وأقام ذوي البشرة السوداء ، عددًا من التظاهرات ، حتى تم فتح باب التحقيق في تلك الجريمة ، والتي استمرت لفترة طويلة ، لم يعترف فيها زوج كارولين أو رفاقه بفعلتهم ، ولم تتم إدانتهم على الرغم من إثبات تشريح الجثة ، لما تعرض له الطفل من تعذيب شديد للغاية .

وظلت القضية في أروقة المحكمة ، وانتهت دون إدانة للمجرمين ، حتى بعدما اعترفوا جميعًا بفعلتهم ، أثناء لقاء صحفي مع إحدى المجلات ، ولم تتم محاكمة كارولين حتى الآن ، وهي مازالت على قيد الحياة ، وحتى بعد أن مات زوجها وشقيقه ، إلا أن هذا الحادث تسبب في اندلاع حركة الحقوق المدنية ، لذوي البشرة السمراء في أميركا .

وعقب مرور 62 عامًا على هذا الحادث المروع ، اعترفت كارولين أنها كذبت بشأن الصبي ، وأنها لم تتصور أن الوضع سوف يتفاقم لهذا الحد ، واعتذرت من والدة إيميت ، قائلة أنها لم تكن تشعر بمدى جرمها ، سوى بعد أن فقدت طفلها ، وعلمت ما تشعر به بالفعل والدة إيميت .

قصص مميزة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *