قصة مقتل ليون تروتسكي

تعرض ليون تروتسكي لهجوم بفأس جليدي خارج مكسيكو سيتي في 20 أغسطس 1940م ، وتوفي تروتسكي حيث كان يعيش منفياً من قبل الاتحاد السوفييتي ، متأثراً بجراحه في اليوم التالي ، قام تروتسكي ، وهو أحد المحرضين الشيوعيين المهمين والمنظرين والمنظمين ، بدور رئيسي في الثورة الروسية وتوحيد البلشفية في السنوات التي أعقبت عام 1917م ، وفي أعقاب وفاة فلاديمير إيليش لينين في عام 1924م ، خسر تروتسكي معركة السلطة التي خاضها ضد ستالين وتم عزله من جميع المناصب السياسية ونفيه خارج البلاد .

وُلد تروتسكي ليف دافيدوفيتش برونشتاين في أوكرانيا في 7 نوفمبر 1879م ،  كان والداه مزارعين يهود ناجحين ، مما وفر لتروتسكي تعليمًا جيدًا ، تطور حبه للفكر الماركسي في وقت مبكر  ، وخلال السنة الأخيرة من دراسته ، وفي عام 1897م ساعد في تأسيس اتحاد عمال روسيا الجنوبية .

في غضون عام ، شهدت أنشطته الثورية اعتقاله ومحاكمته ونفيه إلى سيبيريا ، وهناك تزوج من ألكساندرا سوكولوفسكايا كانت زميلته ، وفي عام 1902م تمكن من الفرار من سيبيريا باستخدام جواز سفر مزور ، وكان الاسم على الوثيقة المزورة ليون تروتسكي ، وهو الاسم الذي سوف يلاصقة بقيه حياته .

بعد هروبه ، شق تروتسكي طريقه إلى لندن حيث بدأ العمل مع المنفيين الآخرين كجزء من الحزب الديمقراطي الاجتماعي الروسي ، ولقد أصبحت إدانات تروتسكي بالاشتراكية والشيوعية واضحة في المؤتمر الثاني لحزب العمال الديمقراطي الاجتماعي الروسي في بروكسل عام 1903م ، وبهذا الشكل أصبحت الشيوعية الروسية تهيمن عليها معسكرين رئيسيين – المناشفة الذين دافعوا عن الديمقراطية ، نهج للاشتراكية ، والبلاشفة الذين يحملون وجهة نظر ثورية أكثر عدوانية ، وانضم تروتسكي إلى جانب المناشفة ودخل في صراع قوي ضد البلاشفة برئاسة فلاديمير إيليتش لينين .

وعاد تروتسكي إلى روسيا خلال ثورة عام 1905م ، ليصبح قائداً معارضًا ضد الدولة ، وخلال حملة القمع تم اعتقاله ، وتم ترحيله مرة أخرى إلى سيبيريا ، وفي عام 1907م هرب من السجن للمرة الثانية ، وأمضى السنوات التالية في عدد من المدن في جميع أنحاء أوروبا والولايات المتحدة ، وأسهم في العديد من المجلات الثورية الروسية .

لقد ساهم اندلاع الثورة الروسية عام 1917م إلى عودة تروتسكي مرة أخرى إلى روسيا ، بعد أن أصبح شخصية مهمة بشكل متزايد في الحزب البلشفي ، وكان له دور أساسي في الاستيلاء على سانت بطرسبورغ ، وبعد سيطرة لينين على البلاشفة ، أصبح تروتسكي القائد العسكري الفعلي للثوار ، وخلال ترسيخ الثورة كان تروتسكي والذي عين الآن مفوضاً للحرب ، قد بدأ في بناء الجيش الأحمر ، وهو أمر أثبت أنه حيوي في صد الثورة المضادة في الحرب الأهلية الروسية .

في أوائل عام 1920م بدأ تروتسكي وستالين للتنافس على النفوذ بمقعد الرئاسة ، وعلى الرغم من أن لينين قدم دعمًا علنيًا لتروتسكي في عدد من المناسبات ، فقد استخدم ستالين منصبه كأمين عام للجنة المركزية لبناء أعداء ضد تروتسكي، وعندما توفي لينين في عام 1924م  وجد تروتسكي نفسه فجأة معزولًا ويتم دفعه بعيدًا السلطة .

ولما كانت له أهمية كبيرة في تاريخ الاتحاد السوفييتي خلال العقود القادمة ، فإن تروتسكي المعتدل نسبياً ، والذي كان منتقداً مؤثراً لبعض سياسات ستالين ، اضطر في نهاية المطاف إلى مغادرة البلاد في عام 1929م على يد أكثر المتطرفين الجدد تطرفاً ستالين ، وفي أعقاب إبعاده ، ظهرت القوة الكاملة للستالينية في الواجهة ، لم يُفقد تروتسكي مصداقيته فحسب ، بل تم القضاء على إنجازاته السابقة من كتب التاريخ .

وسافر في المنفى في العالم بحثاً عن مكان آمن للبقاء ، واستقر في نهاية المطاف في المكسيك ، خلال ثلاثينيات القرن العشرين ، استمر في نشر الفكر الشيوعي ، وانتقد أيضًا ستالين ونظامه ، أُعلن عدواً للثورة الغيابية خلال محاكمات الخيانة في 1936م – 1938م ، وفي عام 1940م ، هاجمه رامون ميركادير ، وهو شيوعي إسباني كان قد فاز بثقة أسرة تروتسكي وحكم على ميركادير ، والذي وجد فيما بعد أنه عميل للشرطة السرية للاتحاد السوفييتي ، بالسجن لمدة عشرين سنة – الحد الأقصى للقتل في القانون المكسيكي .

قصص مميزة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *