قصة الحرب الصليبية الثانية

يعود سبب اندلاع الحرب الصليبية الثانية ، إلى احتلال الرها من قبل عماد الدين زنكي ، ثم استرجاعها مرة ثانية من طرف ابنه نور الدين محمود ومعاقبته لأهلها ، فقد كان هذا هو السبب الأصلي للحرب الصليبية ، نظرًا لما لهذه المدينة من الحرمة والقداسة لدى المسيحيين ، ونظرًا لهذه الوثبة الإسلامية الجديدة ، التي جعلت الإمارات الصليبية تستهدف لخطر داهم .

وكان على الداعي المحرض لهذه الصليبية ، راهبًا فرنسيًا يدعى سان برنارد وكان البابا إذ ذاك ، واجان الثالث ، وعقد مجمع كنسي في مدينة فيزولاي  في مارس 1146م ، واستجاب لذلك ملك فرنسا لويز السابع ، وإمبراطور ألمانيا كونراد الثالث ، وسارت الجيوش الصليبية في اتجاه القسطنطينية ن خارجة من أوربا الوسطى ، حتى بلغت مقصدها في نوفمبر من عام 1147م ، ولم تكن العلاقات الأوروبية مع الإمبراطور البيزنطي عمانويل جيدة بالقدر الذي نفهمه ، ولهذا سرعان ما اتجه الصليبيون إلى آسيا الصغرى .

في حين سلك كونراد الثالث نفس الطريق ، الذي سلكته الجيوش الصليبية في حربها الأولى ، فاصطدم بالطبع مع سلاجقة قونية قرب إسكيشهر ، وأجبروه على التراجع إلى نيقية ثم منها إلى القسطنطينية ، حيث امتطى سفنًا نقلته إلى بيت المقدس ، عن طريق البحر .

وأما لويز السابع ملك فرنسا آنذاك ، فقد سلك الطريق الساحلي لبلاد الأناضول تجنبًا لملاقاة السلاجقة ، ولكن رغم ذلك فقد التقت به الجيوش الإسلامية السلجوقية وفتكت به ، في معركة جانفي عام 1148م ، في جهة بيسيدي وهي عبارة عن الجانب الغربي من ولاية قونية اليوم .

ولما وصل إلى ميناء أطالية اكترى من واليها البيزنطي ، مراكب نقلته مع حاشيته والبعض من جيشه إلى أنطاكية ، وهنالك اجتمع بصاحب أنطاكية ريموند دي ، وكان من رأي هذا الأخير ألأن تقع محاربة نور الدين محمود ، لأنه يمثل خطرًا حقيقيًا ضد الإمارات الصليبية .

ولكن لويز السابع امتنع عن ذلك ، مفضلاً زيارة بيت المقدس قبل كل شيء ، فاحتدم الخلاف بينهما حتى خرج لويز السابع مغاضبًا متجهًا إلى بيت القدس ، حيث كان ينتظره إمبراطور ألمانيا ، وفي بيت المقدس تداول الرأي : إمبراطور ألمانيا ولزيز السابع وملك بيت المقدس ، فاستقر أمرهم على أن يتوجهوا إلى مدينة دمشق ويحتلوها ، رغم أن صاحبها يعتبر حليفًا للصليبيين ، ومن أنصارهم ضد آل زنكي .

وعلى هذا القرار سارت القوات الصليبية إلى دمشق وناصبتها الحصار ، ولكن هذا الحصار لم يستمر إى نحو خمسة أيام فقط ، حيث دب الخلاف بين القادة الصليبيين ، وهددوا بقدوم سيف الدين غازي ، ونور الدين محمود كما أن الدماشقة ساوموا مملكة بيت المقدس بتسليم حصن بانياس ، إذا رفع الحصار عن دمشق .

وهكذا انتهى الأمر برفع الحصار عن دمشق عام 1178م ، وانتهت الحرب الصليبية الثانية بهذا الفشل الذريع ، والخيبة المرة مما أنعش المجتمع الإسلامي ، وقوى من معنوياته ، وقد كان أهم أسباب هذه الخيبة ، هذا الخطأ السياسي الذي ارتكبه الصليبيون ، عندما توجهوا إلى حليفتهم دمشق وناصبوها الحصار.

وكان نورد الدين محمود متابعًا لخطة والده ، عماد الدين زنكي في بناء وحدة إسلامية قوية وشاملة ، يستطيع بها التغلب على الصليبيين ، وما فتيء نور الدين محمود ، يحارب الأعداء ويوسع دايرة مملكته على حساب هؤلاء الأعداء الصليبيين والدماشقة ، فأخذ يفتح الحصون والقلاع وتغلب على صاحب أنطاكية ريموند وقتله في عام 1149م ، كما تغلب على جوسلين الثاني ، واحتل الكثير من حصونه وقلاعه الواقعة شمالي حلب ، وهكذا لم يمض سوى القليل من الوقت ، حتى أصبحت إمارة الرها وغالب أملاك أنطاكية ، خصوصًا ما كان منها شرقي نهر العاصي ، خاضعة لسيادة نور الدين محمود .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *