قصة تحطم طائرة سوبرجا

يطالعنا العالم بالعديد من الكوارث الصادمة والمؤلمة ، والتي قد تظل في ذاكرة التاريخ مادامت الحياة ، ولقد كانت كارثة تحطم طائرة سوبرجا الإيطالية عام 1949م  واحدة من أبرز الكوارث المؤلمة على مر التاريخ ، والتي كانت ذات طابع خاص للغاية لأنها تعد أول كارثة رياضية من نوعها ، حيث أنها قد أنهت حياة فريق كرة بالكامل كان من المفترض أنه عائد إلى وطنه من أجل اللعب مع فريق آخر ، ولكن الموت قد سبق وحصد أرواحهم قبل إتمام رحلتهم .

ما قبل الكارثة :
تميز نادي تورينو الإيطالي لكرة القدم بكونه أحد أهم الأندية في إيطاليا وأوروبا ، حيث انه كان يحتكر الدوري الإيطالي منذ أن تم تأسيسه خلال عام 1903م وحتى بداية اندلاع الحرب العالمية الثانية ، وقد توقف الدوري الإيطالي نتيجة الحرب ، مما جعل النادي يقوم بتسريح لاعبيه ، والذين عادوا مُجددًا عقب انتهاء الحرب ، ثم تمكنوا من حصد اللقب مرةً أخرى لمدة ثلاثة أعوام ، حتى توقفت رحلة صعودهم إلى الأبد أثناء رحلتهم المشئومة .

أسباب الرحلة المشئومة :
كان نادي تورينو يمثل إيطاليا في دوري الأبطال خلال عام 1949م ، وقد تم تنظيم رحلة لمواجهة نادي بنفيكا في مدينة لشبونة بالبرتغال في إطار نفس المنافسة ، وبالفعل تمت المباراة وانتهت بتعادل الفريقين ، وقد تم تأجيل الحسم في النتائج النهائية إلى لقاء العودة الذي كان من المقرر أن يقام في إيطاليا ، ولكن رحلة العودة لم تكن سوى رحلة الموت .

وقوع الكارثة :
انطلقت طائرة من نوع الفيت جي 212 من مطار لشبونة بالبرتغال متوجهة إلى مطار تورينو يوم 4 مايو من عام 1949م ، وكانت الطائرة تحمل على متنها 31 شخصًا من بينهم فريق الكرة الإيطالي وهم ثمانية عشر لاعبًا ، بالإضافة إلى وجود بعض الصحفيين والمراقبين والفريق الطبي والإداري ، وكان طاقم الطائرة مكون من أربعة أشخاص.

حينما اقتربت الطائرة من منطقة تورينو ؛ بدأت الرؤية تنعدم أمام قائد الطائرة ، حيث ظهور كتلة من الضباب والغيوم نتيجة لحدوث عاصفة رعدية في ذلك الوقت ، فقام قائد الطائرة بالانخفاض بمستوى الطائرة إلى أسفل ؛ كي يتجنب منطقة الغيوم والضباب ، ولكنه تفاجئ بعد الانخفاض بوجود حائط عال جدًا يتبع كنيسة باسيلكا التي تقع في منطقة سوبرجا بالقرب من تورينو .

لم يستطع قائد الطائرة تفادي الاصطدام القاتل بذلك الحائط ، حيث تحطمت الطائرة ومات كل من كان على متنها في الحال ، لتصبح أعظم كارثة رياضية في التاريخ ، وقد تم العثور على حطام الطائرة فور وقوعها ، وقد أصدرت السلطات الإيطالية بيانًا حول أسباب ذلك الحادث الأليم ، حيث أوضحت أن السبب الرئيسي للكارثة هو سوء الأحوال الجوية ، وكذلك تم العثور على خطأ ملاحي أدى إلى انحراف الطائرة عن المسار الطبيعي ، وكذلك أكد البعض أن قلة خبرة الطيار جعلته يسيء التصرف.

صدى الكارثة :
خلفّت كارثة سوبرجا حزنًا عميقًا في قلوب العالم وخاصةً الجماهير الإيطالية التي أقامت حدادًا على ضحايا الطائرة المنكوبة ، كما تم عمل نصب تذكاري في ميدان تورينو يأتي إليه الزوار من كل مكان يو 4 مايو من كل عام لإحياء ذكرى اليوم الأليم ، وقد أثرّت تلك الحادثة على عالم كرة الرياضة بوجه خاص ، حيث لم تخرج رحلات رياضية منذ وقوع تلك الكارثة لمدة تجاوزت الخمسة أعوام .

على الرغم من إعلان أسباب سقوط الطائرة بشكل طبيعي ، إلا ان أصابع الاتهام امتدت إلى بعض المنافسين وبعض المُغرضين الذين أرادوا إنهاء أسطورة تورينو وإصابة الشعب الإيطالي بالحزن ، ولم تغفل السينما الإيطالية والعالمية تلك الكارثة التي تركت آثارها السلبية المؤلمة في النفوس ، والتي ستظل علامة فارقة في تاريخ الرياضة حول العالم .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *