قصه إيدا لويس وإنقاذ الأرواح

إيدا لويس هي حارسة المنارة ومنقذة الأرواح الأبرز بأميركا ، واستمرت تعمل بتلك المهنة حتى توفيت ، وخلال أواخر القرن التاسع عشر تحدت إيدا لويس المياه بالقرب من نيوبورت ، وأنقذت 18 شخصًا وطوال حياتها عملت على فعل ذلك ، حيث بدأت بإنقاذ الأرواح في البحر عندما كانت في الثانية عشرة من عمرها ، ولم تتوقف حتى عندما صارت في الستينيات ، كل هذا كان في جزيرة رود القديمة .

كيف أصبحت إيدا حارسة المنارة :
ولدت إيدا لويس في نيوبورت ري في عام 1842م ، وهي ابنة الكابتن هوشيس لويس الذي كان يعمل حارس خدمة بمنارة لايم روك القريبة ، لكن بعد بضعة أشهر من توليه منصبه أصيب بجلطة ولم يعد يعمل في المنارة ، وهكذا أصبحت المسئولية على الشابة ايدا لويس وأمها .

فقام الاثنان معًا بأداء واجبات حارس المنارة بينما كانا يرعيان والد إيدا المريض حديثًا وأخته الصغرى ، ولبضع سنوات قامت لويس بأداء غالبية مهام الحارس ، بما في ذلك ملء المصباح بالزيت وإبقائه مضاء طوال الليل ، وإطفاءه عند الفجر وفي عام 1873 م توفي والدها ، وتم نقل اللقب الرسمي للحارس إلى والدة لويس .

ولكن في عام 1877م بدأت صحة والدتها تتدهور ، فاهتمت لويس بوالدتها بالإضافة إلى الحفاظ على المنارة ، وفي حين أن غالبية واجبات الحراسة كانت تقع على لويس ، إلا إن أمها كانت تحمل لقب حارس المنارة رسميًا حتى وفاتها عام 1878م ، وأخيراً ومع موت أمها وبسلاسة قليلة عينها السيناتور أمبروز بيرنسايد ، وهو من المعجبين بعملها في تلك الوظيفة وأصبحت ايدا لويس حامية لمنارة لايم روك .

إيدا لويس: البطلة البحرية :
قبل وقت طويل من تحولها رسميًا إلى حارس منارة ، قامت إيدا لويس بإنقاذها الأول في البحر عندما كان عمرها 12 سنة فقط ، عندما كان هناك مجموعة  مكونة من أربعة أولاد يبحرون بالقرب من المنارة ، وانقلبت سفينتهم فخرجت لويس لإنقاذهم .

وفي عام 1866م عندما كان هناك جندي شاب يبحر في مركب شراعي بالقرب من المنارة وانقلب ، قامت لويس مرة أخرى بكل شجاعة بإنقاذه ، حيث رصدته من المنارة وسحبته من الماء ، وفي العام التالي أفيد أنها لم تنقذ رجلين فقط ولكن أيضًا خروف من المياه الجليدية .

فعندما واجه أصحاب الأغنام مشاكل أثناء البحث عن حيواناتهم المفقودة ، ذهبت لويس إلى الماء لإنقاذ كل من الرجال وأغنامهم من الغرق ، وعلى الرغم من أن هذه كانت بالتأكيد مآثر شجاعة مثيرة للإعجاب ، إلا أن عمليات الإنقاذ الجريئة التي قامت بها إيدا لويس كانت غير ملحوظة نسبيًا حتى عام 1869م ، عندما قامت بإنقاذها الأكثر شهرة .

ففي منتصف عاصفة ثلجية باردة في شهر مارس / آذار ، كان هناك جنديان يبحران بالقرب من المنارة ، ويقودهما صبي في سن المراهقة يدعي أنه قادر على اجتياز المياه الباردة ، وفجأة انقلب القارب نتيجة العاصفة الثلجية ، وسقط الثلاثة  في المياه الجليدية .

فهرعت لويس مسرعة من المنارة في قاربها ، وتمكنت من سحب  الجنود والصبي من الماء وإنقاذهم بأمان وإدخالهم المنارة ، وهذا الإنجاز البطولي حظي باهتمام قومي ، فظهرت لاحقًا ببرنامج  Harper’s Weekly وحصلت بعدها على ميدالية فضية من جمعية إنقاذ الحياة في نيويورك .

وفي عام 1881م حصلت على وسام الذهب لإنقاذ الحياة من حكومة الولايات المتحدة لشجاعتها ، وفي المجمل يعود الفضل لويس في إنقاذ 18 شخص على مدار مسيرتها المهنية ، وكان أحد هؤلاء الناس هو عمها الذي كان عائدًا من رحلة لصيد السمك وذهب بعيدًا .

وسواء كانت تنقذ حياة الأفراد أو تقوم بمهام يومية منتظمة ، فقد بقيت إيدا لويس في المنارة طوال حياتها ، وكانت آخر عملية إنقاذ لها في أواخر الستينيات ، عندما كانت هناك مجموعة من خمس شابات تجدف بالقرب من المنارة ، وانقلبت بهم المركب في البحر بسبب أمواج ناتجة عن باخرة عابرة ، ولما سمعت لويس صرخاتهم في الماء ، اتجهت إليهم وجذبت النساء إلى بر الأمان وأنقذتهم وهي بعمر الستين !

وبسبب كل تلك الإنقاذات تم تكريم إيدا لويس المنقذة للحياة  مؤخرًا ، والمنارة السابقة التي كانت تعمل بها هي الآن بمثابة نادي Ida Lewis لليخوت ، الذي وضع عليه  18 نجمة حياة ، نسبة إلى الـ 18 الذين أنقذتهم إيدا لويس من خلال شجاعتها المتفانية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *