قصة عن ضرورة التربية

في إحدى البلدان كان يعيش ولد اسمه عاصي ، والذي تعود السرقة والكذب على أمه منذ الصغر ، وفي يوم من الأيام خرجت والدة عاصي  من المنزل متجهة إلى العمل ، فوجدت جمع كثير من الناس يلتفون حول متجراً ، فسألت أحدهم : هل حدث شيء ؟ فرد : لقد اقتحم سارقاً المتجر ، ولكن تمكنت الشرطة من القبض عليه ، انتظرت السيدة قليلاً فوجدت الشرطة ممسكة بابنها عاصي.

عاصي يرفض لقاء أمه :
نادت الأم على ابنها ، في آسى وحزن : عاصي عاصي ماذا حدث ؟ كيف فعلت ذلك ؟ يا للعار ، ولكن أزاح عاصي أمه فسقطت على الأرض ، واستكمل مسيرته مع ضابط الشرطة ، أسرعت والدته إلى مركز الشرطة ، ولكن رفض عاصي مقابلتها ، فغادرت الأم مركز الشرطة وهي حزينة .

سأل ضابط الشرطة عاصي : لماذا ترفض لقاء أمك ؟ ، فرد عاصي : لا أريد أن أراها ، فقال الضابط : إنها أمك وهي في غاية الحزن ، والقلق عليك يا عاصي ، فرد عاصي : لا أستطيع النظر إلى وجهها ، وسرح عاصي بفكره لزمان مضى .

اعترافات عاصي :
أخبر عاصي الضابط قائلاً : في طفولتي كنا فقراء جداً ، ولم يكن لدينا مال كثير لشراء أقلام رسم ، وكان لصديقي بسام أقلام رسم فأردت الحصول عليها ، وقمت بسرقتها من حقيبته في المدرسة ، وعدت إلى المنزل وبدلت اسم بسام بأسمى ، وعندما أتى المعلم إلى المنزل ليخبر والدتي بهذا الشأن ، لم تصدقه وأخبرته أنها أقلامي .

وفى يوم من الأيام خرجت مع والدتي للتسوق ، ورأيت متجراً لبيع الأحذية كان به حذاء جميل يناسبني ، وأعلم أن المال الذي مع والدتي بالكاد يكفينا ، ولن تتمكن من شراء هذا الحذاء لي ولكن بعد إلحاح شديد مني ، قامت بشرائه لي بك ما معها من نقود .

وفى اليوم التالي أردت أن أقدم لأمي هدية ، فأحضرت لها حذاء ايضًا سعدت أمي بتلك الهدية الجميلة ، وأخبرتها انني حصلت على المال من ما تبقي من مصروفي ، الذي ظللت اجمعه عدة أشهر ماضية ، لقد كانت أمي تتعب من أجلنا كثيراً وكانت منهكة طوال الوقت ، فكان كل ما أريده أن أرى السعادة على وجه أمي .

الضابط يخبر والدة عاصي بحقيقته :
انتهي حوار الضابط مع عاصي ووضع عاصي في السجن ، وذهب مفتش الشرطة ليخبر والدة عاصي ، بأنه سيتم إرساله للمحاكمة في بلدة بعيدة ، وظلت والدته تبكي وتخبرهم بأن عاصي بريء.

ولكن أخبرها مفتش الشرطة ، قائلًا : كنتِ مخطئة بتصديق كلام ولدك طوال الوقت ، يا سيدتي  ، ردت والدة عاصي : ماذا تقصد ؟ ، قال لها : لقد كان يخدعك ويكذب كثيراً ، وقص لنا كل ما فعله في طفولته ولو كنتِ صدقتي كلام معلمه ، عندما جاء وأخبرك بسرقته الأولى لكان نال عقاباً صارماً ، على سرقته كان لم يحدث له هذا .

وبالطبع الطفل الصغير لا يميز بين الخير والشر ، ومن واجبنا نحن البالغين ، أن نوجه عقول أطفالنا نحو الخير يا سيدتي ، ولو تنبهت للأمر منذ البداية ، لتعلم ابنك درساً يستحقه ، ولكن لم تعاقبيه أبداً على أفعاله ، وكبرت بذرة الشر بداخله حتى وصل إلى ما وصل إليه.

خرت الأم على الأرض باكية وندمت الام ندماً شديداً ، لأنها لم تحسن تربية ولدها ولم توجهه نحو الخير ، وفي اليوم التالي ذهبت والدة عاصي إلى مركز الشرطة لتودعه ، ولكن عاصي ظل يرفض وداع والدته ولقائها ، صاحت والدة عاصي عند رحيله : عاصي سأدعو إلى الله ، أن يسامحك على ما فعلته فكن عاقلاً وأميناً .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *