قصة تاريخ الرياضات الوحشية

بعض الألعاب القتالية مثل المصارعة الحرة ، والملاكمة وغيرها من الألعاب العنيفة ، قد تكون مصدرًا للإزعاج لدي الكثيرون ، ولكنها مشوقة للبعض الآخر ، ولعل هذا النوع من الرياضات العنيفة ، هي أسوأ وأقسى ما صنعه الإنسان ، من أجل الرياضة والترفيه ، ولكن هل تعلم أن لتلك الألعاب تاريخ قديم ، حيث انتقلت من حضارة لأخرى ، تحت مسميات ولأسباب مختلفة ، مثلت كل منها تعبيرًا عن فكر ، وغايات المجتمع الذي نشأت فيه .

ومن أهم الحضارات التي تبنت تلك النوعية من الرياضات العنيفة ، الرومانية واليونانية والمصرية القديمة ، ولكن مع الفارق بين قديمًا وحديثًا ، أن في القدم لم تكن رابحًا أو خاسرًا مثل الآن ، وإنما إما تربح أو تمت! لا جدال في الأمر ، وقد تقضي الباقي من عمرك بعاهة مستديمة أيضًا ، وهذا هو تاريخ تلك الألعاب الرياضية العنيفة ، عبر الحضارات المختلفة .

مبارزة الصيادين في مصر القديمة .. إما الفوز أو الغرق بين أنياب التماسيح :
بالطبع أمر المبارزة ليس بالهين ، ولكن هل تتوقع أن تتم بالمياه ؟ بالتأكيد يكون الموضوع أكثر صعوبة وخطورة ، وتعد ألعاب المبارزات بين الصيادين ، من أشهر وأبرز الألعاب في مصر القديمة ، وكانت تتم تلك اللعبة على متن قوارب الصيادين الهشة ، ومن يربح يمكنه إلقاء خصمه في مياه النهر .

لعبة المبارزة في المياه ، كان لها أغراض دينية ، كما وصفتها البرديات المصرية القديمة ، التي عثر عليها علماء الآثار ، وخطتها أنامل القدماء على جدران المعابد ، والتي أظهرت أن مراكب الصيادين ممتلئة بالقرابين ، التي تم تقديمها للآلهة ، فكانت الرياضة من أجل عبادة الآلهة والتقرب إليهم ، وليس لغرض الترفيه والفوز .

وبالتالي كان الخصم هو الشخص الذي يحاول أن يمنعك من الفوز ، في تقديم قربانك للآلهة ، والفوز برضاهم وبالتالي ، يكون الخاسر في تلك المعركة ، طعامًا شهيًا للتماسيح التي طالما امتلأ بها النهر ، وقد يغرق أيضًا ، إذا لم يكن لديه القدرة الكافية على السباحة .

مصارعة الأسود .. اقتل الوحش وإلا سيقتلك :
اشتهرت الحضارة الرومانية القديمة ، بألعابها الوحشية هي الأخرى ، فكانت رياضة ال Venatio ، الأكثر دموية وحدة وعنفًا ، عبر التاريخ الرياضي ، فإذا ما نجوت من الموت اليوم ، فسوف تخوض معركتك باليوم التالي ، وكانت تلك هي القاعدة الأكثر أهمية في تلك اللعبة الدموية ، وطبيعة هذه اللعبة تقتضي منك ، أن تواجه أسدًا ضاريًا بسلاحك ، فإما أن تقتله أو يقتلك .

هذه اللعبة الوحشية ، أدت إلى وفاة آلاف البشر ممن خاضوها سواء من البشر أو الحيوانات ، فلم تكن الحيوانات المشاركة هي الأسود فقط ، وإنما أنواع عدة منها التماسيح والخنازير البرية والأفيال كذلك ، وقد يكون المصارع مسيحيًا ، وقد ارتكب خطأ ما فتثبت براءته إذا ما نجا ، أو مجرمًا في المجتمع فيتم التخلص منه بطريقة عادلة ، من وجهة نظر الرومان قديمًا .

يا من على وشك الموت أحييكم :
كان الحكام عندما يتولون السلطة ، في ممالكهم قديمًا يقيمون احتفالات صاخبة ، ولكن ما يميز إمبراطورية أو حضارة عن غيرها ، تكمن في طريقة الاحتفال ذاتها ، ليس غريبًا على أي حاكم أيًّا كان عصره أن يقيم احتفالًا عندما تنجز إمبراطوريته مهمة ما، ولكن طريقة الاحتفال هي التي تختلف، وبالعودة بالزمن إلى الحضارة الرومانية نجد أن الدموية والعنف ناشران أوصالهما في معظم عادات تلك الحضارة، وطقس الـ Naumachia الاحتفالي ، من أشد الطقوس الرومانية دموية على الإطلاق .

كان هذا الاحتفال يتمثل في معركة بحرية دموية ، يشارك بها آلاف الرجال من محاربين وأسرى حرب ، وتدور المعركة الفاصلة بينهم بالرماح ، أمام الجماهير المصفقة ، وكان الإمبراطور الذي أقيم الاحتفال من أجله ، يفتتح احتفاليته قائلاً : يا من على وشك الموت أحييكم .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *