قصة ريتشارد جلوسيب والجريمة البشعة

هل ريتشارد جلوسيب هو الشخص المدان بشكل خاطئ ؟  إنه حاليًا يجلس في انتظار الموت ، فريتشارد جلوسيب ينتظر تنفيذ حكم الإعدام بتهمة القتل استنادًا إلى كلمة القاتل الوحيدة بأنه من حرضه على القتل ، وهناك بالسجن في اوكلاهوما 49 شخصا يجلسون ينتظرون الموت ومنهم ستة عشر فردًا فقدوا قدرتهم على الطعن في قضاياهم .

أحد هؤلاء الستة عشر هو ريتشارد جلوسيب ، الذي استأنف قضيته حتى وصلت إلى المحكمة العليا الأمريكية ، وكان دافعه لا يتعلق فقط بالعواقب المحتملة لإعدامه ولكن أيضًا لأن الأدلة ضده ضئيلة ، وفي الواقع السبب الرئيسي وراء إدانة ريتشارد جلوسيب بتهمة القتل ، هو أن القاتل ادعى ببساطة أن جلوسيب أمره بالقيام بذلك .

جريمة وحشية :
لقد ضَرب جوستين سنيد باري فان تريسي حتى الموت ، بمضرب بيسبول في الغرفة رقم 102 بالفندق  في الساعات الصباحية المبكرة من 7 يناير 1997م ، وكان عمر سنيد وقتها 19 عام فقط  وكان يعمل كرجل صيانة في الفندق ، لقد قتل فان تريسي  من أجل الأموال في ذلك الوقت كان سنيد مدمنًا على الميتامفيتامين ، وكان يسرق عملاء الفندق .

كان المقتول فإن تريسي هو مالك الفندق ، وهو فندق ممتد في أوكلاهوما سيتي ، وكان ريتشارد جلوسيب الذي كان يبلغ من العمر 33 عام 1997م  يساعد فان تريسي ، في إدارة العمليات اليومية للفندق عندما لا يكون لديه عمل في فندقه الآخر في تولسا .

قال جلوسيب مدير الفندق ومدير سنيد إنه استيقظ على صوت كشط على طول جدار غرفته في الرابعة صباحًا ، وبعد بضع دقائق رأى سنيد خارج الغرفة رقم 102 بعيونه السوداء ، وادعى جلوسيب أن سنيد اعترف بقتل فان تريسي وكانت صديقة جلوسيب في ذلك الوقت ، دانا قد نصحته بأن لا يقول أي شيء للمحققين فيما يتعلق بتصريح سنيد .

وقد أشار الدليل المادي في الغرفة رقم 102 وفي سيارة فان تريسي إلى أن سنيد هو القاتل ، لقد  كانت هناك بصمات في جميع أنحاء الغرفة 102 والتي كانت تتطابق تمامًا مع سنيد ، وينطبق الشيء نفسه على سيارة فان تريسي التي سرقت وانتقلت إلى ساحة انتظار أخرى .

وكانت الأموال التي سرقت من السيارة تحتوي على DNA من سنيد ، كانت كل الأدلة ضده ولكن على الرغم من أن القضية كانت قوية ضد سنيد ، إلا أن الأمور كانت على وشك أن تسوء بشكل غريب ضد ريتشارد جلوسيب .

القضية ضد ريتشارد جلوسيب :
اعترف سنيد بالقتل ، لكنه قال إن ريتشارد جلوسيب حرضه على ذلك، ولقد استطاع إقناع أحد المحققين بهذا  الجزء من الاعتراف عن تحريض جلوسيب ، فوعده  بعقوبة أخف وبهذا استطاع سنيد  الذي واجه جريمة قتل من الدرجة الأولى وعقوبة الإعدام ، أن يورط رئيسه في السجن .

وقال سنيد للمحققين وهيئة المحلفين تحت القسم ، إن جلوسيب كان يريد قتل المالك منذ عده شهور ، وأنه في كل مرة كان يأتي فيها فان تريسي إلى المدينة ، كان جلوسيب يخبر سنيد أنه يريد قتل المالك ، وتتنوع أسباب ذلك بدءًا من أن جلوسيب يرغب في امتلاك الفندقين لنفسه ، لكن الأدلة ضد جلوسيب كانت ضئيلة جدًا .

وادعي سنيد أن الأموال التي عثر عليها المحققون في سيارة فان تريسي ، كانت هي  الأموال التي دفعها جلوسيب إلى سنيد لتنفيذ عملية القتل ، وقال سنيد إن جلوسيب عرض عليه دفع 7000 دولار مقابل القتل ، وذلك على الرغم من أن مراجعة سريعة لذمة جلوسيب المالية ، ستُظهر أنه من غير المرجح أن يكون لديه هذا المبلغ من المال لدفعه لسنيد .

ومع ذلك لم يكن يُعرف جلوسيب كرجل عنيف ، وقبل اغتيال فان تريسي ، لم يكن لجلوسيب سجل جنائي ولا أي تاريخ من العنف ، وبالرغم من ذلك  قدم المدعون قضيتهم ضد جلوسيب ، وزعموا أنه سرق المال تدريجيًا على مر السنين بسبب افتقاره الخاص للازدهار المالي ، وخيبة الأمل في كيفية تطوير حياته المهنية .

قدم المدعون هذه المزاعم على الرغم من حقيقة أن جلوسيب قد تلقى مكافآت لمدة 11 من أصل 12 شهرا في عام 1966م ، لأنه جلب أرباح كبيرة إلى الفندق ، ومع ذلك فإن تأخر جلوسيب في الحديث عن اعتراف سنيد له بعد القتل لم يجعل وضعه يبدو جيدًا ، ومع وجود سنيد كمدعي أن جلوسيب هو من كلفه بالقتل  ، كان يبدو أن النيابة العامة لديها ما يكفي من الاعترافات للحصول على الإدانة ، ولذلك جلس ريتشارد جلوسيب في طابور الموت.

التناقضات في القصة :
على الرغم من ادعاءات سنيد يقول الشهود إن سنيد تصرف بمفرده في جريمة القتل ، وبالنسبة لأحدهم  وهو زميله في الزنزانة السابقة ، قال إنه سمع سنيد يتحدث عن قتل فان تريسي مقابل المال ، ولكن لم يذكر أبدًا أن جلوسيب دفع له أموال  للقيام بذلك.

وكتبت ابنة سنيد رسالة إلى سجن أوكلاهوما باردو ومجلس الإفراج المشروط في عام 2015 م تقول فيها : “منذ عامين كان والدي يتحدث معي عن سحب شهادته الأصلية ” ، أما بالنسبة لـ سنيد نفسه ، فإن قصته الخاصة تتغير باستمرار وفي الآونة الأخيرة من عام 2017م وعلى سبيل المثال أخبر سنيد منتج أفلام وثائقية أن جلوسيب تحدث معه شخصيًا في ليلة القتل .

ومع ذلك لم تلمح اعترافات سنيد السابقة إلى مكالمة هاتفية بينه وبين جلوسيب ، وليس اجتماعًا شخصيًا وبطبيعة الحال فإن حقيقة أن قصة سنيد تتغير ، تلقى المزيد من الشك على مدى تورط  ريتشارد من عدمه في تلك القضية .

تأجيل عقوبة الإعدام :
لقد حصل ريتشارد جلوسيب على وقف تنفيذ الإعدام في اللحظة الأخيرة في عام 2015م ، بسبب غريب وهو نقص أدوية الحقن التي تسبب الوفاة ، وتلك هي طريقه الإعدام بالولاية وحاولت أوكلاهوما حل مشكلة نقص الأدوية عن طريق اللجوء إلى الاختناق .

وفي عام 2015 م أقرت ولاية أوكلاهوما قانونًا ينص على تنفيذ عمليات الإعدام ، عن طريق نقص النيتروجين وهي طريقة يتم بموجبها ضخ النيتروجين إلى غرفة ، مما يؤدي إلى الحرمان من الأكسجين والموت ، وتعمل أوكلاهوما على الإجراءات والعمليات لتنفيذ طريقة الإعدام هذه في وقت ما من عام 2018 م ، لذا على الرغم من أن عقوبة الإعدام تتراجع وتفتقر الأدلة ضده ، إلا أن وقت ريتشارد جلوسيك بدأ ينفد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *