قصة الإضراب ضد جنرال موتورز

تحول أول إضراب نقابي في تاريخ صناعة السيارات في الولايات المتحدة إلى أعمال عنف يوم 11 يناير لعام 1937م ، بعد اثنتي عشرة يوماً من إضراب فلينت ستاتش ” Flint Sit Down Strike ” في ميشيغان ، حيث اندلعت أعمال شغب عندما حاولت الشرطة منع تسليم المواد الغذائية إلى المحتجين الذين يسكنون العديد من مصانع شركة جنرال موتورز .

فبدأ عمال جنرال موتورز الإضراب مساء 30 ديسمبر 1936م  في مصنعي السيارات في مدينة فلينت : Buick Fisher Body No رقم 1 ، Chevrolet Fisher Body No. 2 رقم 2 ، وبدأ العمال إضرابهم بالجلوس في المصانع .

في هذا الوقت كانت ميشيغان هي قلب صناعة السيارات الأمريكية ، وكانت جنرال موتورز واحدة من الشركات الثلاث الكبرى لصناعة السيارات الأمريكية ، إلى جانب فورد وكرايسلر ، وكانت مدينة فلينت هي مركز إنتاج منتجات جنرال موتورز ، وهي مدينة تابعة للشركة كانت معظم متاجرها ومساكنها مملوكة لشركات تصنيع السيارات وكانت مخصصة فقط للموظفين .

وكانت ظروف العمل في جنرال موتورز وفي صناعة السيارات بشكل عام رهيبة في ثلاثينيات القرن العشرين ، بسبب عدم وجود اتحاد متماسك يقوض قدرة العمال على المساومة مع أصحاب العمل ، وساعات عمل الموظفون ساعات والابتزازات الفظيعة التي يتعرض لها العمال وعدم الحصول على أجر للعمل الإضافي .

في عام 1935م ، كان متوسط كسب عامل السيارات 900 دولار سنويًا ، لوضع هذا الراتب في السياق ، حددت حكومة الولايات المتحدة في عام 1935م أن 1600 دولار هو الحد الأدنى الذي يمكن لأسرة مكونة من أربعة أفراد العيش به في السنة ، وفي صيف عام 1936م ،حدثت موجة من الوفيات في مصانع السيارات في جميع أنحاء ولاية ميشيغان ، بسبب موجة حرارية غير متوقعة وكانت الظروف سيئة للغاية .

وكانت صناعة السيارات في أمريكا قد بذلت الكثير من الوقت طوال سنوات لمنع موظفيها من الإتحاد ، وأنفقت الشركات آلاف الدولارات على وكالات المباحث التي صممت للتحقيق مع عمالها وترهيب الأعضاء النقابيين النشطين .

وبالإضافة إلى ذلك ، أدى الكساد الكبير إلى تحسين سلطة أصحاب العمل ، مما أدى إلى رفع مستوى سوق العمل بشكل كبير لصالحهم والسماح لهم بتهديد الموظفين بالفصل إذا كانوا من أعضاء النقابات ، ومع ذلك ، كسبت حركة اتحاد صانعي السيارات قوة .

نظم اتحاد عمال السيارات  (UAW) إضرابات Flint Sit Down UW ، في محاولة لإجبار شركة جنرال موتورز على الاعتراف بالنقابة باعتبارها سلطة التفاوض الحصرية لعمالها ، وعلاوة على ذلك ، تأمل النقابة في الحصول على ظروف عمل محسنة وأمن وظيفي أكبر للعمال ، وتم اختيار مكان الإضراب المصنع نفسه ، حتى يمنع العمال الشركة من استبدالهم ، علاوة على ذلك ، كانت مأوى للعمال من شتاء ميتشجان القاسي ، مما يعني أن إضرابهم قد يستمر إلى أجل غير مسمى .

أثبت الإضراب فعاليته ووصل المحتجون صناعة السيارات العملاقة لطريق مسدود ، وكان نساء العمال تحضر لهم الطعام والشراب ، فقامت الشركة بقطع نظام التدفئة في المصانع على أمل أن يموت العمال من البرد ولكنها فشلت ، فضغطت الشركة على السلطة لتنفيذ إستراتيجية عدائية في 11 يناير .

حاولت الشرطة قطع الإمدادات الغذائية من خلال السيطرة على البوابات المؤدية إلى المجمع ، واندلعت أعمال العنف ، وأطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع على المضربين الذين ردوا بإطلاق أجزاء من السيارة عليهم واستعمال خراطيم المياه .

أصيب العشرات من رجال الشرطة والعمال على حد سواء ، ولكن الخطة فشلت في نهاية المطاف ،  وتمكنت للنساء من الاستمرار في تنظيم الإمدادات الغذائية لهؤلاء العمال المضربين في المصنع ، في أعقاب أعمال الشغب ، تم استدعاء الحرس الوطني إلى فلينت للحفاظ على النظام ، ولكن حاكم المدينة ، فرانك مورفي ، لم يصل إلى حد فأمرهم بفض الإضراب بالقوة .

في الحادي عشر من فبراير عام 1937 ، انتهت أخيرًا إضراب “Flint Sit Down Strike” عندما وافقت جنرال موتورز على الاعتراف بالنقابة ، ووضعت خطط حازمة لعدم حدوث إضرابات أخرى مستقبلًا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *