قصة التمساح المتوحش جوستاف

ربما كانت العلاقة بين التماسيح والبشر مضطربة بعض الشيء منذ قديم الأزل ، حيث كانت تقوم بعض هذه الكائنات باصطياد الإنسان وخاصةً في العصور السحيقة ، ولكن لم يذكر التاريخ وحشية هذه الكائنات بالقدر الذي بدا عليه أحدهم عقب الحرب العالمية الثانية ، إنه التمساح المعروف باسم جوستاف ، والذي ظهر بقوة في بروندي بعد انتهاء الحرب الأهلية هناك .

وحشية جوستاف مع فريق من الباحثين :
ذهب فريق من الباحثين في بعثة إلى بروندي في أعقاب الحرب الأهلية التي نشبت هناك ، وذلك من أجل البحث عن آثر مقبرة جماعية تكون قد خلفّتها تلك الحرب ، وكان من ضمن هذا الفريق باحثة أنثروبولوجيا ، والتي دفعت حياتها ثمنًا لهذا البحث ، حيث ظهر فجأة أثناء سير الفريق أحد المخلوقات المائية ، فوقعت الكارثة حينما تمكن ذلك الحيوان والذي لم يكن سوى جوستاف من اصطياد تلك الباحثة .

قام التمساح جوستاف بسحب الباحثة إلى مكان داخل الماء يصعب الوصول إليه ، ثم قام بالتهامها دون أن يستطيع أحد من أفراد الفريق أن يفعل أي شيء ، لم يبق من الباحثة فيما بعد إلا هيكلها العظمي فقط ، ولم يتمكن الفريق من وصف ذلك التمساح الذي لم يظهر سوى في لحظة خاطفة ومفزعة.

جوستاف يلتهم أكثر من ثلاثمائة شخص :
لم يكن هذا الحدث المؤلم غريبًا على سكان بروندي ، حيث أنهم أقروا بتعرضهم إلى مثل هذه الحادثة ، حيث أنهم قد فقدوا ما يقرب من ثلاثمائة شخص من النساء والأطفال والرجال ، وهو ما جعلهم يمضون بكل حرص بعيدًا عن أي مكان يكون مصدر شك لوجود ذلك التمساح المتوحش ، ومع ذلك كان يتمكن من اصطياد بعضهم ، حيث أن ضخامة جوستاف جعلت منه شيئًا مرعبًا للغاية ، حيث بلغ طوله نحو سبعة أمتار ، كما اقترب وزنه من الطن .

الإعلام يترصد جوستاف :
بعد وقوع حادثة الباحثة في بورندي ، كان من الطبيعي تسليط الضوء على ذلك الكائن المخيف ، حيث قامت الصحف بإرسال مراسليها إلى المكان الذي يوجد به جوستاف ، ومن بين الفرق التي تم إرسالها لتغطية الحدث فريق أمريكي كان يتكون من أربعة أشخاص من الصحفيين والمصورين من أجل البحث عن جوستاف وتصويره .

حاول الناس الإيقاع بالتمساح الشرير من أجل الانتقام منه ، فأخذوا في مطاردته ومحاولة التخلص منه بكل الطرق من خلال إطلاق النيران ونصب الشراك ، إلا أن قوة التمساح جعلته يفلت من أيدي هؤلاء الذين حاولوا قتله ، وكان هناك من بين هؤلاء الذين يبحثون عن جوستاف لقتله صحفي فرنسي يُدعى “باتريس فاي” ، وقد ذُكر أن هذا الصحفي هو أول من أطلق على هذا التمساح اسم “جوستاف”.

فشلت كل المحاولات التي سعى إليها الناس للتخلص من جوستاف ، الذي بقي صامدًا أمام تلك الهجمات ، حتى بدأت سلسلة من النظريات الخاصة بأمر هذا التمساح في الظهور على الساحة ، حيث أوضح بعض العلماء أن ما يفعله هذا التمساح من اصطياد البشر نتيجة لكبر سنه وعدم قدرته على اصطياد الحيوانات التي تهرب منه بخفة ورشاقة .

وظهرت نظرية أخرى سحقت الأولى ، حيث رأى أصحاب النظرية الثانية أن أصحاب النظرية الأولى قد أخطئوا ، لأنه يوجد تماسيح أخرى كبيرة في السن ولكنها لا تلجأ إلى أكل البشر ، وقد أرجعوا السبب وراء ما يفعله إلى تعوده على هذا الأمر منذ الحرب العالمية الثانية ، حيث الكثير من القتلى الذين كانوا بمثابة وجبة دسمة وسهلة للتمساح .

اختفاء جوستاف :
من المستحيل أن تبقى الأمور على ما هي عليه ، فكل شيء يتغير ، حتى التمساح جوستاف الذي لم يستطع أحد قتله قد اختفى عن الوجود ، حيث هناك من يرى أنه مات بشكل طبيعي نتيجة لكبر سنه ، حيث من المعروف عن التماسيح أن أعمارها تقترب من أعمار البشر ، وهناك من يرى أن التمساح جوستاف لم يستطع مقاومة الطبيعة البشرية ، وهو ما جعله يقرر الانسحاب في صمت ، وعلى كل حال بقيت أسطورة التمساح جوستاف من غرائب الأمور المخيفة عبر التاريخ الإنساني .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *