قصة وجوه من الأدب الياباني

لم تفعل شيئًا ، منذ كانت في السادسة أو السابعة من عمرها ، إلى أن بلغت الرابعة عشرة ، أو الخامسة عشرة ، إلا البكاء على خشبة المسرح ، ووقتها كان الجمهور ينخرط في البكاء .

نبذة عن المؤلف :
قصة من روائع الأدب الياباني ، للأديب الياباني العالمي ، الحاصل على جائزة نوبل في الأدب عام 1968م ، ياسوناري كاواباتا ، كانت بداية كتاباته أثناء دراسته الجامعية في جامعة طوكيو الإمبراطورية ، ففيها نشر قصته القصيرة الأولى مشهد من جلسة أرواح ، بدأ كواباتا بلفت الانتباه إليه ، بعد تأليفه لعدة قصص قصيرة وهي بلد الثلج ، طيور الكركي الألف ، ويعد ياسوناري كاواباتا هو الأديب الياباني الذي ترجم له أكبر عدد من الأعمال الياباني إلى اللغة العربية ، وتوفي كواباتا في 16 ابريل عام 1972م  .

على خشبة المسرح :
شكلت الفكرة القائلة إن الجمهور سيبكي على الدوام ، إذا بكت ، أول تصور لها عن حياتها فبالنسبة لها ، بدت وجوه الناس جميعها موحية ، بأنهم سيأخذون في البكاء ، إذا رأوها على خشبة المسرح ، وبما أنه لم يكن هناك وجه واحد ، لم تفهمه ، فإن العالم بدا لها وجهًا قابلاً للفهم ، عن طواعية .

في السادسة عشرة :
لم يكن هناك ممثل في الفرقة ، بأسرها بمقدوره أن يدفع مثل هذا الجمهور الحاشد للبكاء على نحو ماكان بمقدور الممثلة الصغيرة أن تدفعه إليه .. على أي حال فإنها في السادسة عشرة من عمرها أنجبت طفلة .

لكنها ابنتي :
قال والد الطفلة : إنها لا تشبهني أدنى شبه ، ليست ابنتي ، ولن يكون لي شأن بها ، قالت الشابة : إنها لا تشبهني على الإطلاق كذلك ، لكنها ابنتي .

وجوه :
كان وجه طفلتها هو أول وجه لم تستطع فهمه ، وربما يمكنك القول أن حياتها كممثلة صغيرة ، قد قضى عليها ، عندما ولدت هذه الطفلة ، ذلك أنها أدركت عندئذ أن هناك خندقًا مائيًا هائلاً بين خشبة المسرح ، حيث بكت ودفعت الجمهور للبكاء ، وبين عالم الواقع ، وعندما تطلعت إلى ذلك الخندق المائي ، أدركت أنه فاحم السواد ، وتراءت في الظلمة وجوه عصية على الاستفهام ، لا حصر لها ، كوجه طفلتها .

الطفلة والبكاء :
في موضع على الطريق قد هجرت والد الطفلة ، ثم مع مرور السنين ، بدأت في الاعتقاد بأن وجه الطفلة يشبه محيا الرجل الذي هجرته ، وبالفعل بدأ أداء طفلتها في العروض المسرحية يدفع الجمهور إلى البكاء ، تمامًا كما لو كان أداؤها يدفعه إلى البكاء في مقتبل عمرها .

هجرة ولقاء :
وفي موضع على الطريق قد هجرت طفلتها بدورها ، فيما بعد شرعت في الاعتقاد بأن وجه الطفلة يشبه محياها هي ! بعد عشر سنوات ، التقت الشابة أخيرًا بأبيها ، وهو ممثل جوال في مسرح ريفي ، وهناك علمت بالمكان الذي تقيم فيه أمها .

بكاء صادق :
مضت إلى أمها وما إن نظرت إليها نظرة واحدة ، حتى انخرطت في البكاء ، وتشبثت بأمها ، وقد هزمها النشيج ، فيما هي ترى أمها للمرة الأولى في حياتها ، وللمرة الأولى على الإطلاق بكت صادقة .

الجدة والحفيدة :
كان وجه الطفلة التي تركتها على الطريق نسخة طبق الأصل من وجه أمها هي ، وكما أن المرأة لم تبد شبيهة بأمها ، فإنها والطفلة لم تكونا متشابهتين ، لكن الجدة والحفيدة كانتا نسختين متطابقتين .

تمثيل الطفولة :
وفيما انخرطت في البكاء على صدر أمها ، أدركت أنها كانت تبكي صادقة عندما تنخرط في البكاء ، في غمار التمثيل في طفولتها ، الآن وقد غدا قلب المرأة كقلب قديس مغسول من أدرانه ، مضت عائدة إلى فرق الممثلين الجوالين ، لتعثر على ابنتها ووالد ابنتها ، ولتحدثهما عن الوجوه .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *