قصة يوجين ألين من عامل بالمخازن إلى البيت الابيض

لمن لا يعرفه هو يوجين ألين ذلك الرجل الذي خدم ثمانية رؤساء ، حيث عمل داخل البيت الأبيض لمدة 34 عامًا ، وشهد بعضٍ من أهم اللحظات في تاريخ الولايات المتحدة في القرن العشرين ، فمن النادر أن تجد شخصًا عمل في خدمة كل هؤلاء الرؤساء ، وكان قريبًا لتلك الدرجة من الساحة السياسية .

قبل البيت الأبيض :
ولد يوجين ألين بمزرعة في ولاية فرجينيا عام 1919م ، وقضى معظم حياته في وقت مبكر يعمل كنادل في مختلف المؤسسات الخاصة بالبيض فقط في الجنوب ، وفي الواقع كان يعمل نادلًا في نادٍ ريفي في واشنطن العاصمة ، عندما سمع عن بعض الوظائف المحتملة في البيت الأبيض .

ويقول يوجين في البداية لم أكن حتى أبحث عن وظيفة ، كنت سعيدًا حيث كنت أعمل بالفعل ومع ذلك قبلت وظيفة في جادة بنسلفانيا التابعة للبيت الأبيض ، حيث عملت “كرجل مخزن” في عام 1952م قبل أن تتم ترقيتي إلى الخادم الشخصي للرئيس .

وكخادم يذكر ألين بفخر أنه صافح كل الرؤساء ، الذين عمل معهم لمدة 34عامًا فخلال تلك الفترة عمل داخل البيت الأبيض وصافح يد الرؤساء ترومان وأيزنهاور وكينيدي وجونسون ونيكسون وفورد وكارتر وريجان .

العيش مع الرؤساء :
وكخادم في البيت الأبيض كان يوجين ألين مطلعًا على اللحظات الخاصة ، التي امتدت إلى أبعد من المصافحات ، كما يظهر في فيلم The Butler  2013  ، الذي كان يستند بشكل كبير على حياته حيث شارك ألين عيد ميلاده مع الرئيس فورد ، وغنت زوجته يومها أمام الرئيس أغنية “عيد ميلاد جيني”.

ويذكر يوجين أن “جاك كيندي كان لطيفًا للغاية” حيث كان يعمل في اليوم الذي أطلق فيه الرصاص على الرئيس في عام 1963م ، وعلى الرغم من أنه قد تلقى دعوة إلى الجنازة ، إلا أنه اختار العمل بدلًا من ذلك معلنًا أنه كان على شخص ما أن يكون في البيت الأبيض يخدم الجميع ، بعد أن جاؤوا من الجنازة .

يوجين ألين شاهد على التاريخ :
بعد اللحظات الحميمية التي شاركها مع مختلف الرؤساء ، شهد يوجين ألين قائمة طويلة من اللحظات الهامة خلال فترة وجوده في البيت الأبيض ، وعلى الرغم من أن ألين لم يكن ليسمح له بالجلوس إلى جانب أرباب العمل بالبيت الأبيض .

إلا أن موقعه الفريد الذي يمكنه من العمل بجانب أقوى الأشخاص في البلاد ، أعطاه لمحة مباشرة عن القرارات المهمة التي اتخذت في تلك الفترات ،  لقد كان هناك يشاهد الرئيس إيزنهاور يتجادل مع حاكم أركنساس أورفال فوبوس ، حول إلغاء الفصل العنصري في مدارس ليتل روك في عام 1957م .

وعندما تجمع حشد من المحتجين الذين كانوا يحتجون على حرب فيتنام خارج البيت الأبيض ، خلال فترة رئاسة ليندون جونسون ، قدم ألين للرئيس الحليب والسكوتش للمساعدة في محاولة تهدئة أعصابه ، ولم يتحدث أبدًا إلى جونسون عن الحرب نفسها ، باستثناء عندما سأل الرئيس ما إذا كان ابنه (الذي كان يعمل في فيتنام) ما زال على قيد الحياة .

وعندما استضاف الرئيس ريجان عشاءًا رسميًا للمستشار الألماني الغربي هيلموت كول ، كان ألين في البداية منزعجًا عندما سمع أنه لن يعمل في تلك الليلة ، ولكن تم إبلاغه من قبل السيدة الأولى نفسها أنه وزوجته هيلين ، مدعوين لحضور العشاء كضيوف ريجان الشخصيين ، لذا قال ألين بسرور: “أعتقد أنني الخادم الوحيد الذي دعيت إلى حفل عشاء رسمي” .

ولقد تلقى ألين دعوة هامة أخرى بعد سنوات من تقاعده من البيت الأبيض في عام 1966م ، وفي عام 2009م حضر الخادم السابق بفخر حفل تنصيب باراك أوباما ، وتمت مرافقته إلى مقعده ضمن كبار الشخصيات من قبل أحد حراس البحرية .

ووصف ألين التجربة قائلًا : “في أربعينيات وخمسينيات القرن العشرين ، كان هناك الكثير من الأشياء في أمريكا ، التي لا تستطيع القيام بها ولم تكن  تتخيل حتى بأنك قد تحلم بلحظة كهذه” ، ثم بعد عام واحد توفي يوجين ألين عن عمر يناهز 84 عامًا ، وبعد ثلاث سنوات من وفاته عاد اسم ألين إلى العناوين الرئيسية ، بفضل فيلم The  Butler الذي جسد قصته ، مما مكنها من العيش حتى يومنا هذا .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *