قصة عناد مارك

في بلدة جميلة بشمال انجلترا كانت تعيش أسرة صغيرة ، وكان الأب يعمل مهندسًا معماريًا أما الأم فكانت تعمل بإحدى المستشفيات ، وكان لديهم ابن صغير يدعى مارك ، كان مارك يلعب باستمرار ولا يريد الراحة ، وكان دائمًا والديه في عجلة من أمرهم ، لأن الوالد يعمل وأيضًا الأم .

وكان مارك لا يستجيب لنصائح والديه بل على العكس كان يلعب بأقلام وخرائط والده ، وكان هذا يؤثر على عمل والده حتى أن والده  عانى كثيرًا من عناد مارك ، وكان أكثر شيء يعاند فيه مارك هو أن يلبس كل ملابسه بشكل كامل ، بل كان دائمًا يعاند .

ولهذا لم يتخيل الطفل الصغير مارك أن يقضي يومًا مع الخنازير، لقد كان مارك هذا الطفل الصغير يلعب باستمرار ، ولا يستمع لنصائح والدته أو والده في تناول الطعام أو الالتزام بالآداب ، ولم يكن يحب أن  يرتدي ملابسه بشكل كامل ودائمًا بعد أن يأخذ حمامه كان  يفضّل ارتداء الملابس بطريقة غريبة .

ولكنه قبل كل شيء كان يحب قضاء وقته وهو يلعب ، وكان والداه دائمًا في عجلة من أمرهما ، وكانا يريدان  من مارك أن يكونا أسرع في أداء مهامه وواجباته ، ولكن الصبي لم يعجبه هذا فكان يتباطأ أكثر عن قصد .

وفي أحد الأيام كان والداه في عجلة من أمرهم المعتاد ، وأصبحوا غاضبين للغاية عندما رفض مارك ارتداء ملابسه ، وأخبروه أنه سيضطر إلى الخروج عاريًا ، وكان  مارك لا يمانع هذا على الإطلاق وهكذا ذهبوا ، وبينما كان الصبي يقف عاريًا خارج منزله ، في انتظار أن يأتي والده بسيارته .

كان يمر مزارع الخنازير المحلي مع عدد من خنازيره ، وكان هذا المزارع  صعب السمع وضعيف البصر أيضًا ، وليس ذلك فحسب فقد نسي أن يضع نظارته في ذلك اليوم ، وعندما رأى بشرة الولد الوردية الصغيرة ، كان يعتقد أنها لواحدة من خنازيره .

ومع أصوات الخنازير والضوضاء المحيطة به ، ذهب المزارع وأحضر الفتى العاري معتقدًا أنه خنزير ، ووضعه مع الخنازير ولقد احتج الصبي وصاح بصوت عالي على طول الطريق ، ولكن المزارع كان  شبه أصم ، و لم يساعده صراخه وشكواه  .

وظل مارك هناك طوال اليوم  يعيش بين الخنازير ، والمزارع يعتقد أنه خنزير فبقى وسط الخنازير ووسط تلك الروائح الكريهة ، يكاد يتقاسم طعامه ومنزله مع الخنازير ، وكانت تلك تجربة مؤلمة للغاية بالنسبة له .

وأخيرًا وجده والديه بعدما قضى هذا الطفل يومًا مؤسفًا للغاية ،  فلم يكن يتخيل أبدًا أن يقضي يومًا ما مع تلك الخنازير ، وبعد تلك التجربة المريرة التي تعرض لها مارك ، أصبح في الوقت الحاضر  أول من يرتدي ملابسه ، بل يلبس ويهتم بكل تفاصيل لبسه .

وبشكل أنيق ومرتب تمامًا مثل هؤلاء الأطفال الذين يظهرون في كتالوجات الملابس ، ومن وقتها تحول عناد مارك مع والديه تمامًا وأصبح ولدًا مطيعًا لنصائح والديه ، وأدرك أنهم يحبونه كثيرًا ويهتمون بشكله ، وبكل تفاصيل حياته لا لشيء سوى أنه ولدهم العزيز .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *