قصة اليد الغريبة

لم يكن أحد ليتصور ما حدث في هذه البلدة التي تقع على الطرف البعيد من العالم ، ولم آت لهنا بدافع العمل فقط ، ولكنه الفضول يا سيدي ، الفضول الذي قتل أعظم العلماء وجعل البعض مجانين ، الفضول الذي يجلك عبدًا تائهًا في ممرات السيد الوحيد الذي يتحكم في كل شيء ، العلم العلم فقط .

أمر خارج عن السيطرة :
في الليلة السابقة كانت هناك مكالمة هاتفية بيني وبين صديقي الطبيب إدوارد باكستون في أستراليا ، حدثني عن أمر غريب يحدث في إحدى المدن الصغيرة التي تقع قريبًا من بيرت ، في الحقيقة أن دكتور إدوارد لا يتصل إلا إذا كان الأمر خارجًا عن السيطرة ، ولا يوجد توضيح فأنا أعلم دكتور إدوارد جيدًا ذلك الرجل فارع الطولر، شديد البياض قد يبدو شفافًا للدرجة التي تتخيل بها أنه يمكنك أن ترى ما خلف ملامحه زائغ البصر دائمًا ، قد يبدو لك لوهلة أنه رجل مجنون مع شعره المنتفش ، كديك يستعد لقتال شرس .

لم يوضح لي ثمة شيء عما يدور هناك، ولكنه قال بإيجاز دكتور كمال لا تلق باللوم عليّ لاتصالي في هذا التوقيت ، ولكن العلم قبل صداقتي هو ما دفعني نحن نحتاجك في الحال .

في استراليا :
لم يمر يومان حتى كنت في استراليا ، وكان في انتظاري دكتور إدوارد الذي بدا مشوشًا للغاية ، وقد بدأ عليه أنه لم ينم منذ مدة طويلة ربما لأيام ، وكان يمسك بإحدى يديه كوبًا بلاستيكيًا واضح إنها قهوة مركزة ، وقبل أن يتحدث أخبرته بألا يستسلم لآلة العلم المتهورة المفرطة ، وأن يترك لي راحة مناسبة من هذا السفر الطويل المرهق ، لم يمانع ولكني رأيت في عينيه شيئًا آخر ، وسألت نفسي سؤالًا ، ألهذه الدرجة الأمر خطير .

الحقيقة :
نزلت في أحد المنازل المتوسطة ، أنا ودكتور إدوارد ، نمت لأربع ساعات بعدها أفقت لأجد دكتور إدوارد ، يجلس وحيدًا أمام أوراق كثيرة متناثرة حوله في شكل فوضوي ، وهذا ما لا أعرفه عن ذلك الطبيب المنظم والمرتب ، ولكن دعنا نقف أمام الحقيقة التي نحن بصددها الآن .

نظرة متشككة :
نظر لي طويلًا ثم جاءني ببعض الطعام ، الذي رفضته وسرعان ما أتت القهوة الإنجليزية التي أعشقها ، منذ أن اعتدتها منذ سنوات طويلة ، حدثني عن أحواله وبعض الحالات النادرة التي إلتقى بها خلال عمله في مجال الطب النفسي ، وقد أسعدتني كثيرًا نظرياته ورؤيته فيما يخص بعض الأمراض الخطرة ، وبعد ذلك صمت لثوان ثقيلة ، وهو يتأمل تقريرًا أمامه وقد بدا لي أنه تقرير جنائي ثم نظر لي نظرة ذات معنى ، وأعطاني ذلك التقرير أخذته منه وأنا مازلت أنظر في عينيه نظره متشككة .

الموت الغامض والمجرم :
نعم له كل الحق في أن يكون فوضويًا ، أن يكون متوترًا وقلقًا أن يتغير كل شيء في حياته فنحن هنا أمام كارثة ، ولا يوجد تفسير واضح لما يحدث، تقرير كامل أسماء أشخاص لقوا مصرعهم بطريقة غامضة ، ولكنها مدهشة، تجعلك تشعر وكأنك تقف أمام مجرم ، يعلم بالضبط ما يفعله ، ولكن هذه البلدة التي أمكث فيها الآن هادئة للغاية ، أو كانت هادئة قبل وجود ذلك الوحش، أستطيع القول بمنتهى الثقة أن ما يحدث لهذه البلد لم يحدث في تاريخها وربما لن يحدث .

الضحايا :
الضحايا كلهم استراليون ولا يوجد بينهم ملونون على الإطلاق ، كما نعلم أن من هم من غير البيض ينظر لهم تلك النظرة العنصرية ، التي يتبرؤون منها حتى الآن ، إنهم عجزة أمام غرائزهم ونظرتهم تلك التي أصبحت شيئًا يتداولونه بالوراثة ، لاحظت أيضًا من بعض التقارير الأخرى أن الضحايا جميعًا وجدوا في منطقة واحدة .

وهذا شيء غريب للغاية فكيف لم تستطع الشرطة أن تكثف جهودها لتلقي القبض على ذلك السفاح ، إن كان بالفعل من يقوم بالقتل هو واحد فقط ، طرق القتل مختلفة هناك قتل بالسكين، وهناك أيضًا بالرصاص ، وهناك من تم شنقه أمام الكنيسة القريبة وقد تم صلب عدد لا بأس به من هؤلاء .

في انتظار ضحية جديدة :
أظن أن الأمر انتقامي يا دكتور إدوارد ، أنا واثق من ذلك ولكن كما ترى لم نتوصل لشيء فلا يوجد دليل واحد يقودنا إلى شئ ورغم تكثيف الجهود ، فذلك لم يتوان عن القتل أو حتى يشعر بالخوف فأخر جريمة قتل ارتكبت منذ أسبوع واحد فقط ، وفي الحقيقة نحن لا ننتظر القبض عليه ، وإنما نحن في انتظار ضحية جديدة .

الذكاء والوحشية في ارتكاب الجريمة :
ألهذه الدرجة الأمر محبط ! كيف تقبض على شخص لا نعرف دوافعه الحقيقة ، لم يمكنني أنا بعد كل هذا العلم أن أتوصل لشيء واحد في صدد هذا الأمر، تخيلت في البداية أنه ربما يكون مصابًا بالفصام ، أو ربما لديه غريزة انتقامية أو أي مرض معروف ، كما تعلم قد يقودنا إلى معرفته أو معرفة كنه المرض .

ولكن بالمقارنة لا يوجد مريض بهذه الأمراض المعروفة ، يقوم بارتكاب جرائمه بهذه الدقة المدهشة ، كما أنه لا يترك أثرًا خلفه فمن هم مصابون بنوعية الأمراض المعروفة هذه مشوشون ، ولا يمكنهم التركيز بشكل مطلب لا يمكنهم أن يقتلوا بهذا الذكاء والوحشية معًا ، فهاتان صفتان لا تجتمعان إلا نادرًا جدًا .

جرائم بلذة خاصة :
دكتور إدوارد ! ماذا تقول : إن أعظم المجانين هم من ارتكبوا جرائم بدقة متناهية بلذة خاصة وبدموية لا نظير لها ، كما تدري أن هناك حالات ترتكب جرائمها ، وكأنها تتفنن في وضع بصماتها على عمل فني .

جرائم ارتكبت بالنهار :
أنت محق ولكن أنظر معي كيف لشخص أن يفعل كل ذلك ، بكل هذا البراعة ، فهناك جرائم ارتكبت وسط النهار ، أنظر لهذه الصورة أيضًا لهذه الضحية التي تم صلبها يوم الأحد ، ووجدوها حينما خرج الناس بعد القداس ، وكأنها قربان ، أنظر أيضًا إلى الصبي الصغير الذي تم ذبحه بدم بارد ، القاتل المتسلسل يختار نوعية واحدة من الضحايا نساء ، أو أطفال أو رجال لا يمكنه أن يجمع بين الجميع .

قاتل من أجل القتل :
جميع السفاحين على مر التاريخ ، كان لهم ذوقهم الخاص ، وطريقتهم المميزة في التخلص من ضحاياهم مثل إيد جين قاتل النساء ، وملهم كتاب السينما الدمويين وهناك أيضًا فلاد الوالاشي الذي اشتهر بالخوزقة ، ولا تنس فريتز هارمان وحش هانوفر المرعب ، الذي أشتهر بالشذوذ مع الأطفال وتعذيبهم قبل قتلهم ، كما ترى لكل منهم تيمته وعشقه الخاص، أما ما نحن بصدده الآن فهو قاتل من أجل القتل وليس اللذة .

الانتقام :
نظرت له وغصت في أفكاري ثم قلت : لقد عدنا إلى نفس النقطة من يقتل، يقتل بغرض الانتقام ، الانتقام لا يوجد أي خيط يجمع هؤلاء الضحايا ببعضهم البعض كلهم مختلفون في كل شيء ، ولنقل إنه انتقام ولكن ممن وما هو الدافع الحقيقي وراءه .

انتقام عرقي :
انتقام عرقي ربما ، جحظت عيناه وهو يقول انتقام عرقي ، ابتسمت بود وأنا أقول : دكتور إدوارد هناك الكثير من المهاجرين في بلدتكم ، قد يكون أحدهم بكل تأكيد ، لديه مشكلة معكم أنتم يا أصحاب البشرة البيضاء ، وستجد جرائم عديدة مسجلة في التاريخ تحت هذا البند الصاخب .

أتمنى أن هناك قاتلًا بلا رحمة يجوب للخلاص من عرق بعينه ، لا أرى حلًا آخر بكل أسف ، ساد الصمت الثقيل مرة أخرى بينما نحن نفكر ثم قلت له فجأة وبابتسامة واثقة : ما رأيك في كأس من الويسكي الإنجليزي .

كأس ويسكي إنجليزي :
نظر لي مندهشًا فهو يعلم جيدًا أنني لا أشرب الكحوليات ، وربما ذلك أحد أسرار حيويتي ولكنه فهم المغزى من خلف طلبي الغريب هذا ، فابتسم ابتسامة خفيفة وهو يومي برأسه ، كنت أجلس في إحدى الحانات التي توجد في المنطقة التي ترتكب فيها الجرائم في مواجهة صديقي.

لا أشرب شيئًا سوى كوبًا من القهوة الكبير طعمها ليس سيئًا ، كنت أعلم أنني أبحث عن إبرة في كومة قش ، وأعلم أن القش طازج منتفش ، وأعلم أيضًا بأنه ربما لا توجد إبرة ، ولكن على استخدام خيالي وحدسي الذي لا يخطئ وربما ذلك هو الفارق بيني وبين غيري من الأطباء المشاهير الحدس .

درت بعيني في المكان أتفحص جميع المتواجدين ، ثم بهدوء نظرت لصديقي الذي يجلس أمامي شاردًا : لاحظت أن معظم الحوادث حدثت يوم الأحد! نعم تقريبًا حادثتان فقط حدثتا في أيام أخرى ، وحسب ذاكرتي يومي الاثنين والأربعاء على ما أعتقد .

يوم الأحد :
أومأت برأسي دون أن أتفوه بكلمة وسحبت القهوة ، وجلست على كرسي مواجه للبار ثم ابتسمت للساقي ، وأنا أقول بود يوم صاخب دومًا : هو الأحد ، ابتسم بود وهو يقول كل الأيام صاخبة يا سيدي ، من يوم أن وجد ذلك السفاح في بلدتنا المنكوبة .

هناك شيء غريب :
أومأت برأسي دون أن أجيب كان هناك العديد من الأشخاص في المكان ، بعضهم مجموعات بينما يتأثر بعض الأفراد على طاولات مختلفة ، لم يكن هناك شيء مميز في أحدهم إلا شخص ما أسمر البشرة ، يبدو أنه من المهاجرين ربما إفريقي استوقف نظري ، حيث كان يلعب بقلم في يده بطريقة غريبة ليس هناك شيء غريب !

في أن يلهو أحدهم بقلم على سبيل الخروج من بعض الملل ، أو ربما يفكر في شئ ما وهذا أمر طبيعي ، فهناك من يغني وهو يفكر أحيانًا ولا يختلف الأمر عندي عن رياضة المشي ، حينما تحتاج للتفكير العميق ولكن الغريب في أنه يوقف يده بيده الأخرى ، وكأنها ليست ملكه ثم ينظر حوله كفأر يتلصص ، ليتأكد من وجود القط اللعين .

المترددين على الحانة :
ابتسمت في نفسي من تصرفاته التي تشبه تصرفات الأطفال ، حينما يعبثون دون علم أحد ، فسعادتهم الحقيقية تكمن في تلك اللحظات المسروقة ، شخصية مثل هذه قد تبدو غريبة ، ولكن أن تقتل فهذا شيء سخيف للغاية ، فهو لا يملك مثلًا الغموض المستوحش في المجرمين ، ولا الهدوء أو النظرة النارية في السفاحين ، ولا الاضطرابات المعهودة في التصرفات كالضحك ، أو البكاء المفاجئ مثلًا في بعض الحالات ، ولكن فجأة خطر ببالي شئ ما ثم عدت للساقي ، وأنا أقول: هل تعلم كل المترددين على الحانة هنا .

الساقي والطبيب النفسي :
أعرف معظم من يأتون بحكم عملي كما تعلم ، فالزبائن يحتاجون لإفراغ ما في أحشائهم أحيانًا ، وما في عقولهم أحيانًا أخرى والساقي الذكي من يستطيع أن يساعد على ذلك ، ولكن ليس على التعرف عليهم بحكم عملي الذي دام لسنوات ، أستطيع أن أخمن من يقف أمامي ، وماذا يرد أن يقول قبل أن يفكر حتى في قوله فأنت على سبيل المثال، تبدو لي كباحث وليس من رواد الحانات ، ولا استبعد أن تكون أحد الرجال الذي يعاونون الشرطة في الفترة الأخيرة .

معاملة سيئة :
ابتسمت دون أن أرد ثم قلت له : سأقرضك ما تريد ، ولكن قل لي من هذا الذي هناك ، الشاب قوي البنية الذي يلهو بالقلم ، أنت تقصد ساتروين وايلد إنه مسكين يتيم ولقد تبناه أحدهم يومًا ما ، وكان يسئ معاملته بشكل مبالغ فيه كما ترى أنه من الأفارقه الذي ينتمون على فترة الظلام ، والاستعباد ، أقصاه بالطبع فصيلته ، وربما ذلك هو السبب الحقيقي الذي دفع من تبناه أن يعامله بتلك الطريقة .

ساترويت والقتل :
يتحدثون عن التفرقة العنصرية في الجرائد والإعلام فقط ، ولكن في الحقيقة التفرقة موجودة في كل شيء ، لقد توفي من تبناه منذ ثلاثة أشهر تقريبًا إثر حادث بائس ، حيث وجوده في منزله وقد صعقته الكهرباء ، وقد شك الجميع في ساترويت ، ولكنه لم يكن موجودًا من الأساس ، ولم يكن هناك شئ ضده فتركوه وورث كل شيء من بعدها ، كما ترى ومن وقتها وهو يتردد على الحانة يجلس كما ترى يشرب كثيرًا ، وبعدها يختفي تمامًا حتى اليوم التالي، إنه بائس .

البائس :
بائس بسبب متبنيه ، ليس ذلك فقط ولكن في مرة من المرات ضربه متبنيه على رأسه ضربه قوية ، وكاد يموت وقد عمدوا إلى جراحة في رأسه ، ومن حينها وهو كما ترى ، هل شكت الشرطة به إثر الحوادث التي حدثت في الفترة الأخيرة ؟ .

إنها لم تترك أي شخص إلا وشكت به ، وطلبته للتحقيق حتى أنا وبالنسبة لساترويت ، نعم لقد حققوا معه وتركوه في الحال ، لأنه لا يوجد شيء ضده… شكرته ثم اتجهت إلى صديقي ، الذي كان يتابعني من وقت لآخر، ليعرف ما أفعله وحينما اتجهت إليه ، سألته بهدوء متى تمت أول عملية قتل ؟ منذ شهرين تقريباً .

الطبيب النفسي والوصول للقاتل :
ابتسمت ثم طلبت منه الانصراف في أمر عاجل ، وبالفعل اتجهت إلى مركز الشرطة وجلست مع المحقق المختص بالقضية وشرحت له الأمر، واتفقنا على شيء ما كان متعاونًا وذكيًا أيضًا ، وقد تحمس لفكرتي بشكل كبير ذهبت من بعدها إلى صديقي وأخبرته بكل شيء ، كان يسمع كلماتي التي كنت أشرحها له بذهول تام ، بنظرة متشككة ولكن بعقل علمي يحلل الأمور ويفندها بشكل مرتب ، ومنطقي في الحقيقة كانت الأمور واضحة لي ولكنت أنت تعلم اكتشاف سر .

اختفاء إدوارد :
صرخت كثيرًا باحثًا عن إدوارد في كل مكان ، ولكنه لم يكن هناك ، أضيئت المصابيح الذابلة أسفل الصقيع، نرى بصعوبة مبالغة أين إدوارد ، وكيف اختفى فجأة هل ساتروين بهذا الذكاء وبهذه السرعة المتقنة .

منزل ساترويت:
اتجهنا سريعًا إلى منزل ساترويت ، وهناك وقفت قوات الشرطة التي استطاعت بصعوبة تامة أن تنقذ المرأة المسكينة المعلقة من حبال الموت ، كان الصمت مخيمًا على المكان ، المنزل كبير يتكون من ثلاثة طوابق ، كلاسيكي بشكل رائع ، يقع في أسفله على الجانب الأيمن جراح للسيارات استخدمته للتسلسل إلى داخل المنزل .

لم أكن أدري حينها أنني أفتح ملفًا مجهولًا لا أعرف عنه الكثير، وكان معي ثلاثة من قوات الشرطة مصوبة بنادقهم في الفراغ ، أستطيع أن أرى بسهولة حالة الهلع الممتزجة بالترقب في عيونهم ، صوت أنفاسهم المتصاعد ، ولجت على الطابق السفلي ، ولم يكن هناك ما يريب سوى أن هناك أحدهم ، يجلس في بؤرة ضعيفة من النور بينما الظلام يخيم على كل شيء .

الخوف :
تجمدنا في أماكننا فلم تكن ملامحه واضحة ، لم يكن شيئًا واضحًا في الحقيقة وهنا صوب الرجال الثلاثة بنادقهم وهم يهددونه بضرب النار،  إن لم يستجيب في الحال وينهض ويعلن عن نفسه ، ولكن بلا مجيب كان الخوف قد بلغ أوجه ، مع تسمر ذلك الشخص شعرت بشيء غريب تجاهه وسرعان ما اقتربت ، وأنا أعلم النتيجة التي ربما ستكون النتيجة الأخيرة في حياتي .

الجريمة والذكاء :
الجريمة تحتاج لذكاء يفوق ذكاء مرتكبها ، ولكن الأمر هنا أن مرتكب الجريمة ليس شخصًا بل هو شيء أقل من ذلك ، جسد متحرك منفصل عن الواقع ، بعد ساعتين من كل ذلك وكان الوقت ليلًا، كنت أجلس في سيارة بجوار صديقي دكتور إدوارد في مواجهة الكنيسة نراقب الشارع الذي تقع فيه جميع الحوادث ، أستطيع أن أقول إن الجو كان قارص البرودة بشكل يجعلك لا تشعر بأطرافك ، كنت متدثرًا بمعطف صوفي ثقيل ، والصقيع كان يمنعني من الرؤية ، كنت أدرى تمامًا أن ليلة الأحد تلك ستكون صاخبة ومميزة .

ولن تحدث لي مرة أخرى ، ولم تكتمل تصوراتي حتى ظهر أمام الكنيسة ، فجأة جسد معلق من رقبته يحاول بقدر الإمكان أن يصرخ ولكن الحبل أقوى بكثير، ولا يمكن أن يتسلل ثمة صوت .

لم يكن موجود على الإطلاق :
ترجلنا بسرعة من السيارات ، حيث كانت الشرطة قريبة محاولين بصعوبة أن ننقذ هذه المرأة البائسة التي تحرك قدميها بصعوبة تامة ، حيث تم ربط يديها خلف ظهرها، وقد تطقعت ثيابها تمامًا ، وصرخت قائلًا: أبحثوا عن ساترويت إنه بالتأكيد قريب من هنا ، وفي وسط الضجة الكونية المباغتة للبرق والرعد معًا ، ليكتمل هذا المشهد البائس لم أستطع أن ألمح إدوارد ، لم يكن موجودًا على الإطلاق .

اليد الغريبة :
إدوارد ، إدوارد ، كان إدوارد مربوطًا إلى الكرسي تسيل منه الدماء ، تسيل من منطقة ما عيناه جاحظتان مكمم الفم ، ينظر لي نظرة بائسة جاحظة ، يطلب شيئًا لا أعلمه حينما فككت الكمامة من على فمه توسل لي ألا أفك قيده ، وهذا ما لم أفهمه تركت الحبل وأنا أنظر له بكى بشدة ، وهو يقول متلعثمًا من فرط الرعب : أرجوك يا كمال لا تفك قيدي ، فك قيدي يعني الموت المحتوم ، فكرت طويلًا فيما يقوله ونظرت خلفه لأجد الحبل المربوط به متصلًا بحبل آخر مشدود إلى حائط خلفه على بعد متر تقريبًا .

وهناك يقبع ساطور دلفت إلى غرفة إدوارد كان يقبع على السرير في نفس المستشفى في صمت ، وحينما رآني ابتسم ابتسامة عريضة ، لم أرها منذ وصولي ، جلست بجواره وشعرت بالاطمئنان عليه مجرد كدمات في جانبه وقدمه اليمنى ، وكذلك يده اليسرى لكنني وجدت شيئًا غريبًا للغاية قلمًا في يده يلهو به بطريقة أعرفها تمامًا طريقة تتصرف وحدها وكأنها جسد آخر لشخص آخر ، نعم ، تلك الطريقة أعرفها بدقة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *