قصة شهادة ضد المافيا تنتهي بالتعذيب حتى الموت

في واحدة من القصص المروعة أدت شهادة ضد المافيا إلى التعذيب حتى الموت ، حيث تم تعذيب الطفل جيوسيبي دي ماتيو على يد سفاحين المافيا ، لكي يرغموا والده على تغيير شهادته ضدهم ، فعندما قبضت الشرطة الايطالية على والده بتهمة المشاركة بقتل القاضي جيوفاني فالكوني .

وافق والده على الشهادة ضد المافيا ، ومن هنا تعرض جيوسيبي دي ماتيو للتعذيب على أيدي أفراد العصابات لمدة عامين ، قبل أن يقتلوه بطريقة بشعة للغاية ، ومن العجيب والغريب أن الحكومة الايطالية منحت أسرة الطفل الإيطالي الذي تم تعذيبه مبلغ 2.3 مليون دولار لأم وأخ هذا الصبي بعد سنوات من قتله .

حيث تعرض الطفل للتعذيب والقتل والحل في الحامض من قبل المافيا الصقلية في عام 1996م ، لقد كان جوسيبي دي ماتيو مجرد طفل في عام 1993م عندما اختطفت المافيا الصبي ، وهم متنكرين في زى الشرطة وأخبروه بأنهم سوف يأخذونه لرؤية والده سانتينو دي ماتيو الذي ترك المافيا ووافق على الشهادة ضد شركائه السابقين ، وكانت منظمة الصحة العالمية تساعد في حماية الشهود في ذلك الوقت .

وتلك عصابة من المافيا تسمي نفسها المافيا المقنعة ، والتي كان زعيمها هو جيوفاني بروسكا المعروف باسم “الجزار”، و”الجلاد”، و”الخنزير”  ، وقد كانت تلك العصابة مسئولة عن مقتل ما لا يقل عن 200 شخص فضلًا عن زعيمهم سالفاتوري “توتو” سفاح المافيا ، لقد قام الخاطفون بتعذيب جيوسيبي دي ماتيو لمدة 800 يوم تقريبًا بين عامي 1993م و1996م .

وقد كان هدف الخاطفين هو جعل سانتينو يتراجع عن شهادته ضدهم ، عندما اعتقل بسبب مشاركته في قتل القاضي المناهض للمافيا جيوفاني فالكوني ، فبعد إلقاء القبض عليه وافق سانتينو على مساعدة الشرطة في تحقيقهم من خلال الكشف عن جميع تفاصيل الإغتيالات ، والشهادة ضد المافيا في قضية فالكوني حيث أصبحت أول متورط في قتل  القاضي فالكوني .

كان اختطاف جيوسيبي ماتيو محاولة لتخويف والده للتراجع عن الشهادة ، التي قدمها ضدهم وحتى أن خاطفي المافيا أرسلوا له صورًا للضرب أثناء التعذيب ، فحاول سانتينو إنقاذ ابنه ولكن دون جدوى ، وأخيرًا وبعد أن احتجزوا الصبي لمدة 779 يومًا تقريبًا ، ومع اعترافات سانتينو الملزمة قانونيًا  أصبحت القضية ضدهم تمامًا .

فأعطى زعيمهم بروسكا محتجزي جوسيبي دي ماتيو الترتيب النهائي “للتخلص من الجرو” أي قتل الصبي  حيث تم خنق الصبي حتى الموت ، ثم قاموا بحل جثته بالحامض لتدمير الأدلة ، ومنع عائلته من القيام بالدفن المناسب للصبي ، والآن وبعد 25 عامًا من خطفه لأول مرة  حكمت محكمة في باليرمو ، صقلية بأن بحصول العائلة على تعويضات بقيمة 2.3 مليون دولار .

وستأتي الأموال من صندوق الحكومة الإيطالية ، الذي تم إنشائه لتعويض ضحايا المافيا ، وقد تم إلقاء القبض على جيوفاني بروسكا في مايو / أيار 1996م ، بعد إدانته في السنة السابقة غيابيًا بتفجير السيارة المفخخة التي قتلت فالكوني ، وهو يقضي حاليًا عدة أحكام بالسجن مدى الحياة .

ومن أجل تعاونه أُطلق سراح والد جوسيبي دي ماتيو  سانتينو ، من السجن في أوائل مارس / آذار 2002 م وفي مقابلة تلفزيونية كانت مؤثرة للغاية ، بكي سانتينو على ابنه الذي قتلوه حيث قال سانتينو أنه لن يسامح نفسه فيما حدث لابنه .

وقال : “أفكر في الأمر كل يوم ، كيف يمكن أن يكون هناك أناس شريرين جدًا لتعذيب وقتل طفل بهذه الطريقة !” كما كان يقول أيضًا عن زعيم المافيا : لقد كان جيوفاني بروسكا واحدًا من أكثر قتلة المافيا فزعًا في هذا التاريخ ، حيث كان يقتل بلا رحمة ولأسباب بسيطة ولا يفرق بين طفل أو رجل لقد كان سفاحًا بمعني الكلمة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *