قصة لحقوا أمات طه

لا تخلو الأمثال السودانية من الحكمة وتجارب السابقين ، فلكل شعب موروثه الثقافي الذي يعبر عنه وعن أفكار أفراده ، والسودان إحدى البلدان العربية الشقيقة التي كثر بها تداول الأمثال الشعبية ، ومن تلك الأمثال المثل القائل لحقوا أمات طه .

قصة المثل :
يحكى أنه في الزمن الماضي عاشت سبع شقيقات متحابات لا يفرقهن أحد ، ولم يكن لديهن شقيق فنشأن في كنف بعضهن البعض كأعضاء الجسد الواحد ، ولم يتزوح منهن سوى واحدة ولكنها لم تتهنى بزيجتها ، فقد توفي عنها زوجها وهي في سنٍ صغيرةٍ .

وقد رزقت تلك الأخت بفتى يدعى طه اعتبرته الشقيقات الستة ابنًا لهن جميعٍا ، وغمروهن بالرعاية والعناية المكثفة ، ولأنه كان الطفل الوحيد بالعائلة انصب عليه كل الاهتمام ، فكانوا يخافون عليه من كل شيء لدرجة أصابته بالاختناق .

تفانت أمات طه السبع في خدمته وكان إذا طلب أي شيء لبوه من أجله ، ولكن لأن ما زاد عن حده انقلب إلى ضده ضاق طه ذرعًا بتصرفاته أماته ، ونهاهم عن التدقيق في حياته ومتابعته دائمًا ولكن لحبهم الشديد له لم ينتهوا ، وظلوا يدللونه ويهتمون به حتى عايره الناس .

ولما يأس طه من معايرة الناس له بسبب تدليل أماته وتدخلهن الزائد في حياته ، حمل مخلاته وفر سرًا من بيت أماته ، فلما علمن بخبر هروبه فزعن لذلك وخرجن خلفه يبحثن عنه على غير هدى ، ولاستعجالهن نسين أن يصطحبن معهن دليل في الصحراء .

فتهن في الطريق وهلكن بسبب الجوع والعطش لخروجهن من غير مؤن ولا دليل ، ومتنا جميعًا فكان موتهن فاجعة كبيرة ، وصار يضرب بهن المثل في موت الفاجعة ، فكانوا عندما يموت البعض يقولون “لحقوا أمات طه” .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *