قصة أحبب حبيبك هونا ما

أي أحبب حبيبك حُبًا هونًا ، أي سهلاً يسيرًا وما تأكيد ويجوز أن يكون للإبهام ، أي حبًا مبهمًا لا يكثر ولا يظهر ، كما نقول : أعطني شيئًا ما ، أي : شيئَا يقع عليه اسم العطاء ، وإن كان قليلاً ، والمعنى لا تطلعه على جميع أسرارك ، فلعله يتغير يومًا عن مودّتك ، وقال النمر بن تولب :

أحبب حبيبك حبًا رويدًا  .. فقد لا يعولك أن تصرما
وأبغض بغيضك بغضًا رويدًا .. إذا أنت حاولت أن تحكما

ويروى : فليس يعولك أي فليس يغلبك ويفوتك صرمه ، وقوله : أن تحكما ، أي أن تكون حكيمًا ، والغرض من جميع هذا كله النهي عن الإفراط في الحب ، والبغض والأمر بالاعتدال في المعنيين .

أصل المثل :
جاءت هذه الجملة والكلمات ، في حديث للرسول محمد صل الله عليه وسلم ، قال فيها (أحبب حبيبك هونًا ما عسى أن يكون بغيضك يومًا ما ، وأبغض بغيضك هونًا ما عسى أن يكون حبيبك يومًا ما) .

وقد اختلف العلماء المسلمون في مدى ، صحة هذا النقل عن النبي الكريم ، فمنهم من قال أنه حديث موضوع ، وآخرون قالوا حديث ضعيف ، ولكن المقولة انتشرت أولاً وأخيرًا ، نظرًا لكونها معروفة بأنها حديث .

وقيل أنه ليس بالمقولة ، ما يبتعد عن أو ينافي الارتقاء ، في درجات حب الله عز وجل ، فالحب بين الإخوة والرفاق والمسلمين جميعًا ، هو أحد لوازم الإيمان ، وهو علامة من علامات صلاح القلب والروح ، كما يعده البعض من أفضل وسائل الاقتراب إلى الله ، وتتمثل سعادة المرء في أن يرزقه الله محبة من حوله ، وحبه لهم ولكن المعنى المقصود هنا ؛ هو ألا يكون هناك إفراط في هذا الحب ، تجاه الأشخاص وهذا ما نهى عنه الحديث ، على ألا يكون هناك إساءة ظن بالأحباء والرفاق ، بل يجب أن يصلح صدر المسلم وتحسن نيته ، فلا شك أن الاعتدال في كل شيء ، هو أمر مطلوب من أجل الطمأنينة وانشراح الصدر ، وإزاحة الهم والغم .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *