قصة زهور إيدا الصغيرة

مسكينة زهوري قد ماتت تمامًا ! قالت إيدا الصغيرة ، كم بدت جميلة بالأمس ذبلت كل أوراقها ترى ما السبب ، سألت إيدا الطالب الذي كان جالسًا على الأريكة ، فهي تعزه كثيرًا ، كان يروى لها أجمل القصص ويقص لها بالمقص أشكالًا زخرفية ظريفة ، مثل قلوب ترقص في داخلها سيدات زهور ، وقصور كبيرة يمكن فتح أبوابها كان طالبا مسليًا .

نبذة عن المؤلف :
من روائع قصص الأطفال الدنماركية المترجمة ، للكاتب العالمي هانس كريستيان أندرسن ، وهو من أشهر الكتاب الدانماركيين ، وقد لقب بشاعر الدانمارك الوطني ، ولد عام 1805م وتوفي عام 1875م .

لم تبدو زهوري بحال سيئة اليوم ؟ سألت إيدا الصغيرة ، مرة ثانية وهي تريه باقة بأكملها كانت ذابلة ، اسمعي : قال الطالب ، لقد ذهبت الزهور إلى حفلة رقص البارحة لذا تدلت رؤوسها هكذا .

الزهور لا ترقص :
ولكن الزهور لا ترقص ! قالت إيدا الصغيرة ، بلى : قال الطالب ، عندما يحل الظلام ونخلد نحن إلى النوم ، تتقافزهي هنا وهناك فرحة لديها حفلة رقص كل ليلة تقريبًا ، ألا يسمح للأطفال حضور حفلات الرقص هذه ، سألت إيدا .

حفلات الرقص :
بلي : قال الطالب ، صغار زهور عين البقرة وزنبق الوادي ، وأين ترقص أكثر الزهور جمالًا ؟ سألت إيدا الصغيرة، لقد مرت عند البوابة هناك حيث حدائق قصر الملك ، الذي ينزل فيه صيفًا تلك الحدائق الملأى بالزهور ورأيت بنفسك بالتأكيد البجعات يسبحن إليك ، وأنت تهمين بإطعامها فتات الخبز ، هناك تجدين حفلات رقص بحق .

داخل القصر :
كنت أتنزه مع أمي في الحديقة بالأمس ، كل الأوراق قد تساقطت من الأشجار ، ولم تعد هناك زهور أين هي ؟!  قد رأيت في الصيف الكثير منها :  قالت إيدا ، إنها في داخل القصر: قال الطالب ، حالمًا ينتقل الملك والحاشية من القصر إلى المدينة تركض الزهور حالًا إلى داخل القصر .

وهي في غاية الفرح ، منظر يستحق أن تريه أجمل وردتين جوريتين حمراوين تجلسان على العرش كملك وملكة ، كل أزهار عرف الديك الحمر تصطف وتحيي منحنية على الجانبين في الصالة ، وهي بمثابة النبلاء الشبان الذي يخدمون في القصر ، بعدها تأتي باقي الزهور الملونة ، ويقام الحفل الراقص الكبير ، أزهار البنفسج التي تمثل ضباط البحرية الفتيان ترقص مع الهايسنث والزعفران اللاتي يدعونهم بالآنسات .

أما أزهار التيوليب والسوسن الصفر الكبيرة فهن الآنسات المتقدمات بالسن ، اللواتي يشرفن على الرقص ويحرصن على أن يتم بشكل مضبوط .

حارس القصر والزهور الراقصة :
ولكن ألن يؤذي أحد الزهور لأنها رفضت داخل قصر الملك ، لا ، لا أحد على يقين تام بالأمر ، قال الطالب : أحيانًا يأتي حارس القصر العجوز المسئول عما هو حول القصر لديه حلقة مفاتيح كبيرة ، وحالما تسمع الزهور خرخشة المفاتيح تقف في مكانها بلا حراك ، تخفي نفسها خلف الستائر ما عدا رأسها .

من النافذة :
أشم رائحة زهور هنا في الداخل ، يقول الحارس العجوز ولكنه لا يراها ، إنه لأمر شيق قالت إيدا الصغيرة وصفقت بيديها ، ألا يمكنني أنا أيضًا رؤيتها ، بلى لا عليك إلا أن تتذكري عندما تذهبين هناك مرة ثانية ، أن تطلي من النافذة وسترينها بالتأكيد ، لقد رأيتها اليوم وقد مددت نرجسة صفراء هناك على الأريكة كانت هي الوصيفة .

فهم السبب وراء ذلك :
أيمكن لزهور الحديقة النباتية أيضا أن تأتي إلى القصر، أيمكنها قطع كل ذلك الطريق ، بكل تأكيد : قال الطالب ، لأن بإمكانها الطيران إن رغبت ، ألم ترى الفراشات الجميلات الحمر الصفر والبيض ، تبدو تقريبًا كزهور وقد كانت في الحقيقة زهورًا تفتحت وقفزت من الأغصان عاليًا في الهواء ، ورفرفت بأوراقها وكأنها أجنحة وطارت ، وبما أنها أجادت الطيران هنا وهناك سمح لها بالطيران في النهار أيضًا ، من الجائز أن الأزهار في الحديقة النباتية .

لم تكن داخل القصر يومًا ، ولم تعرف بأن المكان فيه مرح وانطلاق في الليل ، سأخبرك شيئًا من المؤكد أن الخيبة ستصيب بروفيسور الحديقة النباتية ، الذي يسكن في الجوار لذلك ، أنت تعرفينه بلا شك ، عندما تدخلين حديقته عليك أن تخبري إحدى الزهور ، بأن هناك حفلًا راقصًا كبيرًا في القصر ، وستخبر الزهور بذلك الباقين وحينها ستطير جميعًا ، وعندما يأتي البروفيسور إلى الحديقة ، لن يجد زهرة واحدة ولن يتمكن من فهم السبب وراء ذلك .

البروفيسور :
ولكن كيف يمكن للزهرة أن تخبر الآخرين ، ليس بمقدور الزهور التكلم ، أنت على حق فالزهور لا تتكلم أجابها الطالب ، ولكن يمكنها الإيماء ، ألم تلاحظي عندما تهب الريح تهز الزهور رؤوسها ، وتتحرك كل تلك الأوراق الخضر، مفهوم ما تريد قوله وكأنها تتحدث !.

أيمكن للبروفيسور أن يفهم بالإيماء سألت إيدا ، بالطبع أجاب الطالب ، لقد جاء ذات صباح إلى حديقته ، فرأى الحراق يومئ بأوراقه لزهرة قرنفل حمراء جميلة ، قال لها : إنك لطيفة جدًا وأنا أحبك كثيرًا ، ولكن البروفيسور لا يحب أشياء كهذه فضرب الحراق بالحال على أوراقه ، لأن الأوراق هي يد الحراق ، ولكنه احترق ومنذ ذلك اليوم ، وهو لا يجرؤ على لمس الحراق .

الأفندي الثقيل الظل :
ذلك ممتع قالت إيدا الصغيرة وضحكت ، هذا كلام أن تجعل الأطفال يصدقون لغوًا كهذا ، قال الأفندي الثقيل الدم والذي جاء في زيارة ، وجلس على الأريكة لا يعجبه الطالب إطلاقًا ويتذمر طوال الوقت ، وهو يراه يقص أشكالًا غريبة مضحكة .

زهور إيدا الصغيرة :
ولكن إيدا الصغيرة رأت فيما قاله الطالب عن الزهور متعة كبيرة ، وقد فكرت فيه كثيرًا بعد ذلك ، تدلت رؤوس الزهور لأنها كانت متعبة ، بسبب الرقص طوال الليل ، كانت بالتأكيد مريضة فحملتها إلى جانب لعبها الأخرى ، التي وضعت بعناية على الطاولة الصغيرة ، وكان الجارور ممتلئًا بالحلي والزينة ، نامت دميتها سوفيا في سريرها ، ولكن إيدا الصغيرة قالت لها : عليك أن تصحي يا سوفيا ، وتكتفي بالنوم في الجارور هذه الليلة ، فالزهور المسكينة مريضة لذا ستستلقي في سريرك ، لعلها تشفي ، وضعت إيدا الزهور في سرير الدمية ، وقالت الآن ستسريح تمامًا ، ولم تستطع الكف عن التفكير طوال الليل ، بما قاله الطالب ، وكان عليها أن تذهب إلى سريرها هي أيضًا .

تفكير طويل :
عندما استلقت في سريرها فكرت طويلا ، بروعة منظر الأزهار الجميلة وهي ترقص في قصر الملك ، أيمكن أن تكون زهوري قد رقصت معها وغطت في النوم ، استيقظت في الليل مرة أخرى ، بعد أن حلمت بالأزهار والطالب الذي وبخه الأفندي وقال له إنه يريد إيهامها بشيء ، كان الهدوء يعم غرفة النوم حيث استلقت إيدا ، مصباح الطاولة متقد ، وقد نام كل من أمها وأبيها … ترى مازالت زهوري مستلقية في سرير سوفيا قالت لنفسها ، كم أود معرفة ذلك ، جلست في سريرها ونظرت إلى الباب ، الذي كان مواربًا كانت كل زهورها وألعابها هناك في الصالة .

عزف بعد منتصف الليل :
أنصتت قليلًا فتهيأ لها سماع عزف بيانو داخل الصالة ، ولكنه صوت خافت جدًا ولطيف كما لو أنها لم تسمعه من قبل ، لأن الزهور أخذت ترقص الآن ، كم أتمنى رؤية ذلك ياربي ، ولكنها لا تجرؤ على النهوض ، إذ تخشي إيقاظ أمها وأبيها ، لو ترقص هنا قالت إيدا ولكن الزهور لم تأت وترقص ، واستمرت الموسيقى تعزف بنغم جميل جدًا حينها لم تستطع الصبر أكثر .

رقص الزهور :
نزلت من سريرها الصغير ومشت بهدوء حذر إلى الباب ، ونظرت إلى داخل الصالة يا لمتعة ما رأت ، القمر يسطع من خلال النافذة على أرض الغرفة وكأنه نهر، اصطف كل من التيوليب والهايسنث صفين طويلين على الأرض ، ولم يتبق في الشباك غير أصص فارغة على الأرض ، رقصت كل الزهور ودارت حول بعضها بعضًا ، شكلت حلقة وأمسك بعضها بعضًا من أوراقها الخضر الطويلة ، عندما دارت عند البيانو ، جلست زنبقة صفراء كبيرة تأكدت إيدا من إنها رأتها في الصيف ، وحينها تذكرت جيدًا ما قاله الطالب : إنها تشبه إلى حد كبير الآنسة لينا .

الجميع يرقص :
ولكن الجميع ضحك عليه ، إيدا تظن الآن أيضًا بأن تلك الزهرة الطويلة الصفراء تشبه بالفعل الآنسة لينا ، انها تتحرك بالضبط مثلها وهي تعزف ، لم يشعر أحد بـ إيدا التي رأت زعفرانة زرقاء كبيرة ، تنط إلى منتصف الطاولة حيث الألعاب ، ثم تتجه مباشرة إلى سرير الدمية ، وتسحب الستارة جانبًا حيث الزهور المريضة ترقد في السرير ، نهضت الزهور حالاً وهزت رؤوسها للآخرين ، أي إنها تود الرقص كذلك معهم ، وانحنت الدمية المدخن العجوز الذي انشقت شفته السفلى محييًا الزهور الجميلة ، التي لم يبد عليها المرض ، فقد قفزت إلى الأسفل وانضمت إلى الآخرين متسمتعة معهم .

أنغام موسيقى رقصة المازوركا :
وفجأة وكأن شيئا قد سقط من أعلى الطاولة ، رأت إيدا باقة الأغصان المجففة المزينة بالحلوى والورق الملون ، والتي يحصل عليها الأطفال في عيد ضرب القط ، قد قفزت هي الأخرى إلى الأرض ، فقد ظنت بأنها تنتمي إلى الزهور أيضًا ، كان منظرها رائعًا ، وفوق هذا فقد حوت باقة الأغصان أيضًا دمية بشكل رجل من الشمع على رأسه قبعة عريضة ، تشبه القبعة التي يرتديها الأفندي ، نطت باقة الأغصان المجففة هذه وسط الزهور ، ودبكت بقوة على الأرض بسيقانها الخشبية الثلاث الحمر على أنغام موسيقى رقصة المازوركا .

دمية شمع صفراء صغيرة :
لم يكن ممكنًا للزهور الأخرى أداء هذه الرقصة ، لأنها كانت خفيفة الوزن فلا يمكنها الدبك ، مط دمية الشمع جسده طولًا وعرضًا ، والتف فوق وحول الزهور الورقية في باقة الأغصان المجففة ، وصاح بصوت عال : أهذا كلام ! أن تجعل الأطفال يصدقون لغوًا كهذا، إنها مخيلة سخيفة ، وقد أشبهت دمية الشمع الأفندي ذا القبعة العريضة تمامًا .

فبدت صفراء متجهمة جدًا لكن الزهور الورقية ضربته على ساقيه الضعيفتين ، فانكمش مرة ثانية ، وعاد دمية صغيرة كانت مشهدة مسلية لم يكن بوسع إيدا الكف عن الضحك ، واستمرت باقة الأغصان المجففة بالرقص ، وتوجب على الأفندي مرافقتها ، ولم يكن هناك بد من ذلك سواء كان عليه أن يتمطى فيصير كبيرًا وطويلًا ، أو ان يكون دمية شمع صفراء صغيرة جدًا .

إنها حفلة رقص :
حينها ترجت الزهور الأخرى ، وعلى الأخص تلك التي رقدت في سرير الدمية باقة الأغصان ، أن تتركه وشأنه ، في اللحظه نفسها سمع طرق قوي في الجارور ، حيث تستلقى سوفيا دمية إيدا مع لعب أخرى كثيرة ، ركض المدخن العجوز إلى حافة الطاولة ، إنبطح على بطنه وتمكن من فتح الجارور قليلًا ، نهضت سوفيا ، ووقفت تنظر بعجب لما حولها وقال : إنها حفلة رقص لما لم يخبرني أحد بذلك .

سوفيا :
أترغبين بالرقص معي قال المدخن ، وهل تعتقد بأني أرغب في ذلك : قالت وأدارت له ظهرها ، ولما لم يلتفت أحد إلى سوفيا عمدت إلى إسقاط نفسها من الجارور إلى الأرض ، فأحدث ذلك ضجة كبيرة ، خفت كل الزهور راكضة وتحلقت حولها ، وسألتها إن كانت قد أصيبت بأذى ، أخذوها إلى وسط الحلبة حيث يسطع القمر ورقصوا معها ، سوفيا كانت سعيدة للغاية ، فأخبرتهم أن بإمكانهم الإحتفاظ بالسرير .

فهي لم تكن حزينة لنومها في الجارور، فردت الزهور قائلة : ألف شكر لك نحن لا يمكننا العيش طويلًا ففي الغد ، سنموت قولي إيدا بأن تدفننا في الحديقة ، حيث يرقد طير الحب وسننمو ثانية في الصيف ونصير أحلى بكثير .

كان المنظر جميلاً :
لا، لا تموتى : قالت سوفيا وقبلت الزهور، في اللحظة نفسها انفتح باب الصالة ، ودخل جمع كبير من الزهور الجميلة راقصًا ، لم تفهم إيدا من أين دخلت الزهور من المؤكد أنها زهور حديقة القصر كلها ، وبعده جاءت زهور أخرى عديدة ورقصت جميعها ، وقبلت كل الزهور بعضها بعضًا ، كم كان المنظر جميلًا .

إيدا الصغيرة والدمية سوفيا :
وأخيرا قالت الزهور لبعضها تصبحون على خير ، وتسللت إيدا الصغيرة إلى فراشها وحلمت بكل ما رأت ، وعندما استيقظت في الصباح توجهت مسرعة على الطاولة الصغيرة ، لترى إن كانت الزهور لا تزال هناك ، سحبت الستارة جانبًا من على السرير الصغير ، كانت كل الأزهار هناك ولكنها ذابلة ، أكثر مما كانت عليه بالأمس ، أما سوفيا فكانت مستلقية في الجارور كما وضعتها وبدت نعسى ، ألا تتذكرين ما عليك أن تخبريني ، قالت إيدا الصغيرة ، ولكن سوفيا تصنعت الغباء ولم تقل كلمة واحدة ، إنك شقية قالت إيدا، لقد رقصن جميعًا معك .

دفن الزهور في الحديقة :
وتناولت علبة صغيرة من الورق ، مرسوم عليها طير جميل ففتحتها ووضعت الزهور الميتة فيها ، هذا هو تابوتها الحلو : قالت إيدا ، وعندما يصل أبناء عمي النبرويجيان إلى هنا سيشاركان في الدفن في الحديقة ، لكي تكبر الزهور في الصيف وتصير أكثر جمالًا .

مقبرة الزهور المسكينة :
أبناء عمها النرويجين كانا ولدين نشيطين ، اسمهما يونس وأدولف وقد أهداهما والدهما قوسين جديدين لرمي السهام ، وقد جلباهما معهما ليرياهما لـ إيدا ، حدثتهما إيدا عن الزهور المسكينة التي ماتت ، وسمح لها بدفنها ، تقدم الولدان والقوسان على كتفيهما ، بينما مشت إيدا خلفهما بالزهور الميتة الموضوعة في العلبة اللطيفة ، وحفر في الحديقة قبر صغير ، قبلت إيدا الزهور وأنزلتها في القبر مع العلبة ، أما أدولف ويونس فقد أطلقا السهام فوق القبر ، فلم يكن عندهما بندقية أو مدفع .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *