قصة أحداث الشغب في ديترويت

في صيف عام 1967م ، كان حي “فيرجينيا بارك” والذي تقطنه أغلبية من الأميركيين ذوي الأصول الإفريقية في ديترويت بمثابة منطقة للتميز العنصري الشديد ، تم حشد حوالي 60،000 من السكان ذوي الدخل المنخفض في مساحة 460 فدانا في الحي ، كان معظمهم يعيشون في شقق صغيرة مقسمة .

كان يُنظر إلى إدارة شرطة ديترويت ، والتي كان بها حوالي 50 ضابطًا من أصل أفريقي في ذلك الوقت ، كجيش احتلال أبيض ، كانوا متورطين في اتهامات بالتميز العنصري والوحشية وكانت الشرطة شائعة بين المقيمين السود في ديترويت ، وتخلى البيض الآخرون عن منازلهم في ضواحي فرجينيا بارك وعن إدارة الأعمال ، ثم قاموا بتبديل منزلهم إلى منازل ثرية خارج ديترويت .

كانت المدينة بأكملها في حالة صراع اقتصادي واجتماعي فقد فسدت صناعة السيارات المشهورة في موتور سيتي وانتقلت وسط المدينة وأدت الطرق السريعة إلى مغادرة المرافق من الضواحي ومغادرة سكان الطبقة المتوسطة لها مما أدى لضياع حيوية المكان وترك المشاغبين ورائهم والعاطلين وكانت البطالة واسعة النطاق ، ولكن لم يختلف الحال في المدن والمناطق الحضرية بسبب الضرائب وفي منتصف يوليو لعام 1967م اندلعت أعمال عنف وشغب بين سكان مدينة نيوراك نيوجيرسي وكان هناك أعمال عنف بين السكان السود والذين قاتلوا الشرطة وأسفر ذلك عن موت 26 شخص .

وفي الليل في شارع 12th Street في ديترويت نقطة ساخنة حيث الحياة الليلية داخل المدينة بلا قانون أو رقابة  وفي ركن في 12th St. and Clairmount كان ويليام سكوت يدير نادي غير قانوني بعد ساعات العمل في عطلات نهاية الأسبوع ، وداهمت الشرطة المكان في تمام الساعة 3.35 صباح يوم الأحد 23 يوليو في تلك اليوم كان في النادي عدد من المحاربين القدامي العائدين من حرب فيتنام وبدأ الحشد يتجمع وكانت الشرطة تنتظر على بعد .

وبعد مرور ساعة كان قد تجمع 200 شخص ودخلوا في عراك مع الشرطة وتحكمت نوافذ الشارع بأكمله بما في ذلك نوافذ سيارات الشرطة ، وبدأت أعمال السلب والنهب وتم نهب المحلات التجارية المغلقة وفي غضون الساعة السادسة والنصف صباحًا اندلع الحريق الأول واشتعلت النيران في الشارع وبحلول منتصف الصباح تم استدعاء كل رجال الشرطة والإطفاء في ديترويت للعمل في الشارع من أجل السيطرة على الغوغاء وتعرض رجال الإطفاء للهجوم أثناء محاولة إطفاء النيران .

طلبت البلدية من حاكم الولاية التدخل وأن يقوم بإرسال شرطة الولاية ولكن الضباط لم يعرفوا أن يسيطروا على أعمال الشغب في المنطقة فتم استدعاء الحرس الوطني وبحلول المساء تم اعتقال 1000 شخص ولكن زادت أعمال الشغب والعنف وتوفي في ليلة الأحد خمسة أشخاص ، واستمرت أعمال الشغب والعنف وتم قتل 16 شخص معظمهم من الشرطة والحرس الوطني ورجال الإطفاء طلب الحاكم من الرئيس ليندون جونسون إرسال قوات أمريكية ، ووصل ما يقرب من 2000 من قوات الجيش يوم الثلاثاء ، وبدؤوا يقومون بدوريات في شوارع ديترويت باستخدام الدبابات وناقلات المدرعات .

لجنة كيرنر :
كان هذا اليوم بمثابة أسوأ أعمال شغب حدثت في الولايات المتحدة حيث وقعت خلال فترة الصراع العنصري بين الحشود وحدثت أعمال شغب عنصرية في جميع أنحاء أمريكا وفي أعقاب أعمال الشغب عيّن الرئيس جونسون لجنة استشارية وطنية حول الاضطرابات المدنية ، والتي عُرفت باسم لجنة كيرنر ، وكان رئسها الحاكم أوتو كيرنر من إلينوي ، في فبراير 1968م ، بعد سبعة أشهر من انتهاء أعمال الشغب في ديترويت ، أصدرت اللجنة تقريرها المكون من 426 صفحة .

حددت لجنة كيرنر أكثر من 150 من أعمال الشغب أو الاضطرابات الرئيسية بين عامي 1965م و 1968م  وفي عام 1967م وحده ، تم قتل 83 شخصًا وأصيب 1800 شخصًا – غالبيتهم من الأمريكيين الأفارقة – ودمرت الممتلكات التي بلغت قيمتها أكثر من 100 مليون دولار نهبت أو دمرت .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *