قصة عائلة بيندر الدموية

هناك العديد من الأفلام والأعمال التليفزيونية ، قد استمدت فكرتها من الواقع ، نعم ، الواقع يحمل الكثير من القصص والحكايات التي قد تدهشك وتقف أمامها طويلاً لتتساءل ، ماذا فعل الضحايا حقًا ؟ ، وهل كانوا يستحقون تلك النهاية ؟ ، وما الذي يحول شخصًا إلى وحشًا ساديًا ، يقتل بقسوة ، ويتلذذ بتعذيب ضحاياه ، ويتمتع بصرخاتهم ؟

البداية ..
تكونت عائلة بيندر من والد ووالده ، وابنًا شابًا يُدعى جون ، وابنه حسناء وجميلة للغاية وتُدعى كاتي ، وكان الجميع يتساءلون عن أصول تلك العائلة ، ولكن لم يستطع أحد التوصل إلى أية معلومات قاطعة عنهم ، فهم مشهورون بأنهم لا يتحدثون مع أحد ، ويفضلون تحاشي الكثير من الحديث .

ولكن كاتي لم تكن كذلك ، فقد كانت اجتماعية بشدة ، وفتاة شديدة الذكاء ولبقة الحديث ، فكانت تخرج إلى الناس من خلال الكوخ الخشبي الذي بنته عائلتها في الطريق قرب ولاية كنساس ، وقامت الأسرة بتقسيم المنزل إلى جزئيين ، أحدهما لسكنه الأسرة ، والآخر من أجل المسافرون ، يتم تقديم الطعام والشراب والمأوى لهم .

وكانت كاتي قد قامت بتقديم عدة مسرحيات من خلال تلك القسمة ، وعرفها العديد من الزبائن خاصة الرجال منهم ، حيث كانت تجذبهم كاتي بحديثها المعسول ، وقامتها الفارعة ، وشعرها الطويل ، فلا يكاد يتعامل معها الشخص ، إلا ويجد نفسه مفتونُ بها ، تلك الطريقة التي شهدت تعارف العائلة مع العديد من الرجال ، ثم يختفي الرجل ويذهب للعدم عقب ذلك!

أحداث مريبة ..
كانت العائلة الدموية تنتقي الزبائن الأغنياء ، فما يلبثون أن يروا مظاهر الثراء على أحد الرجال ، حتى تأتي إليه كاتي وتجذبه بكلامها المعسول ، ونظراتها الثاقبة التي تعده بالكثير ، فيجلس الرجل بعد إقناعه بتناول العشاء مع عائلتها ، في الخط الفاصل بين قسمتي الكوخ العائلي ، بحيث يكون ظهره لقسم العائلة ، ما أن يطمئن ، فينزل الرجل وابنه على رأس الرجل يقومان بتهشيمها ، وتكسير جمجمته تمامًا ، ثم يسحبونه إلى الداخل ، فيجردونه من كل ما هو ثمين معه ، ويتم إلقائه أسفل الكوخ في قبو تم حفره مسبقًا ، لحين تأتي الفرصة ويُدفن في مكان آخر حتى لا ينكشف أمر العائلة .

في تلك الفترة كانت الحكومة الأمريكية ، قد سحبت العديد من الأراضي من الهنود الحمر ، وطرحتها للأثرياء البيض بولاية كنساس ، مما أشعل المشاحنات والتربص بمستوطنين في تلك المنطقة ، فكانت حالات الاختفاء متكررة ولها أسبابها المعروفة ، خاصة أولئك الذين يسافرون بمفردهم ، مما دفع العائلة للاستمرار في تنفيذ مهمتهم طوال ثمانية عشر شهرًا متصلاً ، دون أن يشك فيهم أي شخص .

لا تأتي الرياح بما تشتهي السفن ..
دوام الحال من المحال بالطبع ، ظلت العائلة في الاستمرار بتهشيم رؤوس الرجال المسافرون ، ووقعت العائلة في شر أعمالها ، فقد مر بهم مسافر يُدعى الطبيب وليم يورك ، وكان أحد المعجبين بجمال كاتي ، ولم تكن الزيارة الأولى له لهذا المكان ، إلا أنها هذه المرة كانت الأخيرة له ، فقد اختفى عقب تلك الزيارة ولم يره أحد بعد ذلك قط.

هذا الطبيب كان ذاهبًا في تلك الليلة إلى أخيه ، الذي يعمل ضابطًا برتبة كولونيل بالجيش الأمريكي ، ولم تكن العائلة تعلم بالأمر ، وفي اليوم الذي تمت فيه الجريمة ، كان الطبيب قد أخبر أخيه بأنه سوف يبيت بمنزل عائلة بيندر ، في طريقه للذهاب إلى أخيه ، وعندما لم يتصل وليم ذهب الضابط إلى منزل آل بيندر ليطمئن على أخيه ، ولكن عائلة بيندر أخبرته أن الطبيب لم يأت .

وربما قد تعرض لهجوم أحد الهنود الحمر ، وقد بدا هذا السبب مقنعًا له ، واضطر الضابط للمبيت بمنزل آل بيندر لتأخر الوقت ، وجلس بأسى يفكر ماذا حل بأخيه ، وأثناء تلك اللحظات لمح الضابط شيئًا لامعًا تحت الفراش ، ويا للعجب ! تلك ميدالية فضية بها صورة زوجة أخيه المفقود!

هنا أيقن الكولونيل بأن أخيه قد أتى لتلك العائلة بالفعل ، وأنه قد تعرض لمكروه ما ، فانسحب بهدوء خشية التعرض لنفس مصير أخيه ، وجاء في اليوم التالي بصحبة أفراد الشرطة ، الذين قد وجدوا آل بيندر بلا أثر ، فقد أثار قلقهم اختفاء الكولونيل المفاجئ فجمعوا أغراضهم وذهبوا في الليل لمكان آخر .

انتشر رجال الجيش في المكان ، ولاحظوا وجود كتل ترابية حديثة وحفر كثيرة ، وما أن توجهوا إليها حتى استخرجوا أكثر من عشرين جثة من بينها ، جثة الطبيب يورك ، وانطلق رجال الخيالة للبحث عن العائلة الدموية ، إلا أنهم كانوا قد تبخروا بالفعل ، ولم يتم العثور عليهم ، ولم يتبق من تلك العائلة الدموية سوى ، عدة مطارق تم استخدامهم في قتل الضحايا ، ولكن لا أثر لأفراد العائلة نفسها .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *