قصة الشقيقان أنوبيس وباتا

للفراعنة القدماء الكثير من الحكايات ، التي تروي جوانب كثر من حياتهم ، إلا أن العامة من الناس ، لم يرصدوا منها سوى القليل فقط ، ومن بين أشهر الأساطير المتداولة بيننا ، أسطورة الشقيقان أنوبو الشهير باسم أنوبيس ، وشقيقه الأصغر باتا ، الذين اشتهرا بأنهما إلهين من آلهة مصر الفرعونية القديمة ، وهما بالأساس ينتميان إلى الأسرة التاسعة عشر ، والتي تصنف في مرحلة الدولة الحديثة ، من تاريخ المصريين .

قصة الأسطورة :
روت القصة بأن الإله أنوبيس ، كان متزوجًا بينما كان باتا أعزبًا ، وكان كلاهما يعيش في مزرعة واحدة ، يعملان فيها يوميًا ويحصدان الخير معًا ، وذات يوم طلب أنوبيس من أخيه باتا ، أن يعود إلى البيت ويحضر بعض البذور الجيدة ، حتى يقوما بزراعتها ، فوافق باتا وذهب إلى بيت أخيه أنوبيس ، وكانت زوجة أخيه بالبيت جالسة وحدها ، تستمتع بتمشيط شعرها المنسدل على كتفيها ، فأخبرها باتا أن تحضر له بعض البذور كما طلب أخيه ، إلا أنها أرسلته لإحضارها بنفسه .

ذهب باتا لإحضار البذور ، ولكنه عندما عاد ، بدأت زوجة أخيه تتأمله ، وتنظر لجسده وعضلاته البارزة بنهم واضح ، وحاولت إغراء باتا ، إلا أنه ابتعد عنها ورفض ما قامت به ، ووعدها بأنه لن يخبر شقيقه بما بدر من زوجته ، ولكنها أضمرت له شرًا ، بعدما شعرت بإهانة كرامتها ، فتركته يرحل ، ثم انتظرت زوجها أنوبيس لحين عودته ، فتظاهرت بالمرض والحزن ، وقصّت عليه ما حدث ، ولكن عكس الحقيقة ، وحرضت أنوبيس على قتل شقيقه ، انتقامًا منه .

انطلق أنوبيس يلحق بأخيه باتا ، محاولاً قتله إلا أن الأخير انطلق مسرعًا للنجاة بحياته ، وأثناء هروبه دعا الإله رع لإنقاذه ، فشق بينهما بحيرة ممتلئة بالتماسيح ، وقف كل منهما على ضفة منها ، وأخبر باتا شقيقه ما حدث ، وحتى يثبت له صحة كلماته ، قام بقطع عضوه ، وقدمه لشقيقه ثم أخبره أنه سوف يذهب لوادي الأرز ، وسوف يعلق قلبه على شجرة به ، فإذا ما سقطت الشجرة مات باتا .

ثم حدد باتا علامة موته ، بأن تفور كأس الشعير بين يدي شقيقه ، وهنا على أنوبيس أن يبحث عن قلب شقيقه ، وأن يضعه في المياه حتى يستعيد حياته ، مرة أخرى ، ذهب باتا وعلق قلبه على الشجرة بالفعل ، فمنحه الإله زوجة جميلة للغاية ، ولكن عرف الملك فاحتفظ بها ، وهنا علمت الزوجة بشأن باتا ، فأخبرت الملك بأن يقطع الشجرة ، حتى يموت باتا ، ويفور كأس الشعير في يد أنوبيس ، فيبحث عن باتا ويغمر قلبه بالمياه ، فيحيا مرة أخرى .

وذلك حتى يعود باتا ، وينتقم من زوجة أنوبيس ، وقد تمكن من ذلك بالفعل ، وانتقم من زوجة أخيه ، وأصبح هو ملك مصر ، وصار أنوبيس وليًا للعهد من بعده .

تعكس تلك الأسطورة روح الأخوة ، وقوة صلة الدم التي يمكنها صنع المعجزات ، حتى وإن طالت يد الخائن قلبيهما ، وتم تحويل تلك الأسطورة ، إلى عدد من الأعمال الفنية ، التي كانت هي مصدرًا لإلهام مؤلفيها ، مثل مسرحية الفرعون الموعود ، لأحمد على باكثير ، والتي أنتجت عام 1945م ، والحكاية الثالثة من رواية الحرافيش للكاتب نجيب محفوظ .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *