قصة مثل أطمع من أشعب

أشعب الطماع هو رجل من أهل المدينة ، وهو أشعب بن جبير مولى عبدالله بن الزبير ، وكنيته أبو العلاء ، اجتمع يومًا غلمان من غلمان المدينة يعابثونه ، وكان مزاحًا ظريفًا مغنيًا ، فآذاه الغلمة ، فقال لهم : إن في دار بني فلان عرسًا ، فانطلقوا إلي ثم فهو أنفع لكم ، فانطلقوا وتركوه ، فلما مضوا قال : لعل الذي قلت من ذلك حق ، فمضى في أثرهم نحو الموضع ، فلم يجد شيئًا ، وظفر به الغلمان هناك فآذوه .

وكان أشعب صاحب نوادر وإسناد ، وكان إذا قيل له حدثنا ، يقول : حدثنا سالم بن عبدالله ، وكان يبغضني في الله ، فيقال له دع ذا ، فيقول : ما عن الحق مدفع ، ويروي : ليس للحق مترك ، وكانت عائشة بنت عثمان كفلته وكفلت معه ابن أبي الزناد ، فكان يقول أشعب : تربيت أنا وابن أبي الزناد في مكان واحد ، فكنت أسفل ويعلو ، حتى بلغنا إلى ما ترون .

وقيل لعائشة : هل آنست من أشعب رشدًا ؟ فقالت قد أسلمته منذ سنة في البز فسألته بالأمس أين بلغت في الصناعة ؟ فقال يا أمه قد تعلمت نصف العمل ، وبقي علي نصفه ، فقلت كيف ؟ فقال تعلمت النشر في سنة ، وبقي علي تعلم الطي ، وسمعته اليوم يخاطب رجلاً وقد ساومه قوس بندق ، فقال : بدينار ، فقال والله لو كنت إذا رميت عنها طائرًا مشويًا بين رغيفين ما اشتريتها بدينار ، فأي رشد يؤنس منه !

قال مصعب بن الزبير : خرج سالم بن عبدالله بن عمر ، إلى ناحية من نواحي المدينة ، هو وحرمه وجواريه ، وبلغ أشعب الخبر ، فوافى الموضع الذي هم به ، يريد التطفل فصادف الباب مغلقًا ، فتسور الحائط فقال له سالم : ويلك يا أشعب من بناتي وحرمي ، فقال : لقد علمت ما لنا في بناتك من حق ، وإنك لتلعم ما تريد ، فوجه إليه من الطعام ما أكل وحمل إلى منزله .

وقال أشعب وهب لي غلام ، فجئت إلى أمي بحمار موقور من كل شيء والغلام ، فقالت أمي : ما هذا الغلام؟ فأشفقت عليها من أن أقول : وُهِب لي فتموت فرحًا ، فقلت: وهب لي غين ، فقالت : وما غين ؟ قلت لام ، قالت وما لام ؟ قلت ألف ، قالت ما ألف؟ قلت ميم ، قالت وما ميم؟ قلت وهب لي غلام ، فغشي عليها فرحًا ، ولو لم أقطع الحروف لماتت .

وقال له سالم بن عبدالله ، ما بلغ من طمعك؟ قال : ما نظرت قط إلى اثنين في جنازة ، يتساران إلا قدرت أن الميت قد أوصى لي بشيء من ماله ، وما أدخل أحد يده في كمه ، إلا أظنه يعطيني شيئًا .

وقال له بن أبي الزناد : ما بلغ من طمعك؟ قال : ما زفت بالمدينة امرأة ، إلا كسحت بيتي رجاء أن يغلط بها إلي ، وبلغ من طمعه أنه مر برجل يعمل طبقًا ، فقال : أحب أن تزيد فيه طوقًا ، قال : ولم ؟ قال: عسى أن يهدي إلي فيه شيء ، ومن طمعه أنه مر برجل يمضغ علكًا ، فتبعه أكثر من ميل ، حتى علم أنه علك .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *