قصة تجيك التهايم وأنت نايم

يعد هذا المثل واحدًا من الأمثال العراقية الشائعة ، ويراد بها الدفاع عن النفس في موقف الاتهام ، فحينما يتهم الشخص بفعل شيء خطأ يقول هذا المثل كطريقة للدفاع بها عن نفسه ” تجيك التهايم وانتا نايم ” ، أي تتهم بفعل أشياء وأنت لم تكن موجود من الأساس لتفعلها ، وقد يقول الشخص المثل أيضًا ليبين مدى غفلته عن هذا الشيء وعدم انتباهه له فكيف إذن يفعله ؟

قصة المثل :
ذات يوم استقل رجلان الحافلة من مدينة الموصل إلى إحدى قرى محافظة نينوى ، وقد شاء القدر أن يجلسا بجوار بعضهما في مقعدين شاغرين خلف أمرآتين شابتين ، وكان كلا الرجلين يرتديان الملابس الأنيقة ، وأحدهما كان يضع جاكتًا على كتفه فوق بذلته الأنيقة ، وحينما بدأت الحافلة في السير التفتت إحدى المرآتين فجأة ، وقالت لصاحب الجاكت : يبدو أنك إنسان مثقف ولا أعتقد أن ما تفعله صائب لذا من فضلك توقف عن هذه الحركات .

فجاوبها الرجل متعجبًا : انت شبيج يا مرة ، فقالت له بثقة وعينيها مثبتة عليه : لا تتحارش ، ففغر الرجل فاهه واندهش بشده لكنه صمت لأن جميع من بالحافلة بدأ ينظر صوبه ، مرت خمس دقائق أخرى في هدوء ثم التفتت المرأة ثانية وقالت له : أما تستحي ؟ عيب عليج ليش تتحارش من وراء الكرسي ، فتعجب الرجل ثانية مما تقوله المرأة وقال لها : عيب عليج انتي والله ماسويت شيء ، فتدخل الناس وعالجوا الموقف في وقته .

ولكن ما هي إلا عشر دقائق أخرى مرت في سلام ، وعادت المرأة من جديد توبخ الراكب ذو الجاكت على كتفه : وتتهمه أنه يتحرش بها من خلف الكرسي ولكن الرجل كان ينكر بشدة ويقسم أنه لم يفعل شيء رغم اتهامات المرأة الكثيرة ، وتوصل الركاب في النهاية إلى أن يقوم سائق الحافلة بإنزال الرجلين اللذان يجلسان خلف المرآة في المقعد .

وأثناء خروجهما من الحافلة طلب السائق من الرجل الذي يحمل الجاكت على كتفه ، أن يخلعه وهناك ظهرت المفاجأة الكبرى ، فقد كان ذلك الرجل مقطوع اليدين حيث فقدهما أثناء الحرب العراقية الإيرانية ، صدمت المرأة ولم تدري ماذا تقول حينما كشف الرجل عن يديه المقطوعتين أما باقي الركاب فظلوا ينظرون لها بنظرة استهجان فكيف تدعي قيام رجل في حالته بالتحرش بها .

ولما هم سائق الحافلة بإنزالها قال له الرجل الشهم الذي كان يضع الجاكت على كتفه ، خليها خليها تجيك التهايم وانتا نايم ، أي تلقى عليك التهم بالباطل ومن وقتها اشتهر ذلك المثل حتى يومنا هذا ، وصار يضرب في مواقف الدفاع عن النفس ضد أي تهمة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *