قصة أسماء بنت أبي بكر

أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها ، التي لقبت بذات النطاقين ، أبوها هو عبد الله بن أبي قحافة الملقب بأبي بكر الصحابي الجليل والخليفة الأول للمسلمين ، وأمها هي قتيلة بنت عبد العزي ، وأختها السيدة عائشة رضي الله عنها أم المؤمنين ، لذلك كانت السيدة أسماء لصيقة ببيت النبوة فما هي قصة ذات النطاقين .

ولدت السيدة أسماء رضي الله عنها ، قبل بعثة النبي محمد عليه الصلاة والسلام بأربعة عشر عامًا أي عام 27 قبل الهجرة الشريفة ، وكان في تلك الفترة عادة وأد البنات منتشرة بمكة ، إلا أن أبيها أبو بكر رضي الله عنها فرح بها أبي بكر على عكس عادة العرب ، نشأت أسماء قوية وذكية وتعلمت من أبيها الرحمة والرفق بالضعفاء .

نسبها :
أَسْمَاءُ بِنْتُ أبي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ بن أبي قحافة عُثْمَان بْن عَامِرِ بْن عَمْرِو بْنِ كَعْبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ تَيْمِ بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك القرشيّة التيميّة ، لها ثلاث أخوة وأختان ، أخوها لأمها وأبيها عبد الله بن أبي بكر ، أخوها من أبيها عبد الرحمن بن أبي بكر ، والسيدة عائشة رضي الله عنها ، ومحمد بن أبي بكر ، وأم كلثوم بنت أبي بكر ولدت بعد وفاة النبي صلّ الله عليه وسلم فهي ليست صحابية.

إسلام أسماء :
حينما دخل أبو بكر إلى الإسلام عاد إلى بيته فرحًا ففتحت له أسماء ، وحين رآها قال لها السلام عليكم ولم تكن هذه التحية معروفة لدى العرب ، فسألت أسماء ماذا تقول يا أبتاه ، فقال لها : هذه تحية الإسلام يا أسماء ، سألت أسماء من علمك إياها يا أبتاه ، فأجاب أبو بكر : محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم فقد أرسله الله ، فقالت أسماء : محمد بن عبد الله صاحبك الصادق الأمين وبم أرسله الله.

قال أبو بكر: أرسله الله ليعلم الناس أنه سبحانه وتعالى هو الخالق وحده للكون ، وأنه هو المخصوص بالعبادة وأن يتركوا عبادة الأصنام ، وأن يصدقوا رسوله في كل ما يدعو إليه ، فقالت أسماء : يا أبتي إنني أسلمت وآمنت بكل ما جاء به محمد بن عبد الله من عند الله ، فقال أبو بكر : قولي يا أسماء أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ، فقالت : أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله.

وهكذا دخلت أسماء في الإسلام ، لكنها لم تكن قابلت النبي وذات يوم أتى النبي صلّ الله عليه وسلم إلى بيت أبو بكر ، فلما فتحت أسماء الباب ووجدت سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام أمامها ، فرحت وبايعته على الطاعة فدعا لها النبي أن يثبتها الله .

زواج أسماء :
لما وصلت أسماء لسن الزواج وكانت مشهورة بقوة إيمانها ، تقدم الصحابي الجليل الزبير بن العوام لخطبتها وقد كان الزبير خامس خمسة أسلموا لله رب العالمين ومن العشرة المبشرين بالجنة ، وكان في الخامسة عشرة من عمره ، فوافق أبي بكر ووافقت أسماء ، لما علمت عنه من التقوى وحسن الإيمان .

وتزوجت أسماء الزبير في مكة وقد كان فقيرًا فلم يكن في بيته إلا فراش خشن ووسادة من ليف وقربة من الجلد للشرب والاغتسال ولكنها كانت سعيدة وراضية ، وكانت تحب الزبير حبًا وشديدًا وكان يغار عليها ، حتى أنه في يوم طلب الرسول صلّ الله عليه وسلم أن يوصلها ولكنها رفضت لأن الزبير يغار عليها وكان ذلك في المدينة بعد الهجرة .

مواقف الهجرة :
وفي يوم تركها زوجها وسافر في تجارة إلى الشام ، فذهبت إلى بيت أبيها وذات يوم طرق الباب ، وإذا بالنبي يأتي أبا بكر ليخبره أن الله قد أمره بالهجرة ، وفي يوم الهجرة جهزت أسماء للنبي ولأبيها ما يحتاجانه في رحلة الهجرة ، وبالفعل بدأ النبي عليه الصلاة والسلام وأبا بكر رحلة الهجرة حتى وصلا لغار ثور واختبئا فيه .

لما علم أبو جهل بخروج النبي صلّ الله عليه غضب ، وذهب إلى دار أبو بكر ففتحت له أسماء ولما لم يجد أبيها ثارت ثائرته ولطمها على وجهها لطمه شقت أذنها ، فسقط القرط منها وتخضب وجهها بالدماء .

وبقى سيدنا رسول الله صلّ الله عليه وسلم في الغار ثلاثة أيام ، فكانت أسماء تذهب بصحبة أخيها عبد الله ، لتوصل الطعام إلى رسول الله صلّ الله عليه وسلم ، وكانت في ذلك الوقت حاملًا ، ومع ذلك لم تتأخر عن مساعدة النبي ، وكانت تبحث عن شيء تضع فيه الطعام ، فلم تجد غير حزامها وكان يدعى نطاق فشقته لتضع فيه الطعام ، فلما علم الرسول عليه الصلاة والسلام قال لها ( أبدلك الله بنطاقك هذا نطاق في الجنة) ، لذلك لقبت بذات النطاقين .

وبعث الرسول إلى أهله وإلى آل ابي بكر ليلحقوا بهم إلى المدينة المنورة ، وأسرع الزبير فسبقهم إلى المدينة ولما تأخرت أسماء قلق الزبير ، حتى جاءته البشارة أن أسماء توقفت في قباء لتضع مولدوها ، وبهذا يكون ابنها عبد الله بن الزبير أول مولود للمهاجرين .

الأحاديث عن النبي صلّ الله عليه وسلم :
رويت أسماء رضي الله عنها عدة أحاديث عن النبي صلّ الله عليه وسلم ، اتفق الإمامان البخاري ومسلم على صحة 13 حديث ، ولكن مجمل الأحاديث المسندة لها هي الراوي الأعلى لنحو ثمانية وخمسون حديثًا ، وانفرد الإمام مسلم رضي الله عنه بأربعة أحاديث ، وانفرد الإمام البخاري رضي الله عنه بخمسة أحاديث ، وحدث عنها كبار التابعين والصحابة .

أولادها :
وقد كانت أسماء رضي الله عنها نعم الأم المسلمة وقد أنجبت خمسة رجال هم عبد الله وعاصم ، ومنذر ، وثلاث بنات هم خديجة وعائشة وأم الحسن ، طلقها الزبير بن العوام في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، واختلف العلماء وكتاب السير في سبب الطلاق ، وعاشت بعد الطلاق مع ابنها عبد الله .

في زمن الحجاج :
ويذكر للسيدة أسماء مقولتها الخالدة لابنها عبد الله بن الزبير حين دخل على أمه ، وقد كانت فقدت بصرها فأخبرها أنه يخشى أن يمثل الحجاج بجثته بعد قتله فقالت له يا ولدي ، لا يضر الشاه سلخها بعد ذبحها .

ولما قتل الحجاج ابنها عبد الله بن الزبير وكانت عجوز ، علق الجثة في مدخل المدينة ، ومرت عليها ذات يوم وقالت أما آن لهذا الراكب ، فأنزله الحجاج لها لكي تدفنه ، ثم لحقت أسماء رضي الله عنها بالشهيد عبد الله بن الزبير للقاء ربها ، وهي صابرة راضية محتسبة ومطمئنة لقضاء الله عام 73 هجرية عن عمر يناهز المائة عام ، يقول كتاب السير بأنها أخر المهاجرات موتًا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *