قصة مزرعة الأفاعي في كينيا

تختلف نظرة كل إنسان للحياة ، حيث أن كل فرد يخطط لمستقبله بالطريقة التي يراها مناسبة بالنسبة إليه ، فما قد يراه أحد الأشخاص أمرًا عاديًا ؛ قد يراه الآخر أمر في منتهى الصعوبة والخطورة ، وهكذا تمضي حياة الأشخاص بكل ما تحمل من اختلافات ، وذلك يُعزز قيمة التنوع في الحياة .

ولعلّ من أغرب ما يمكن أن يعرفه الإنسان العادي هو وجود شخص يمتلك مزرعة أفاعي ، حيث أنه يضع نفسه كل يوم في قلب الموت وهو يعلم ذلك ، ولكنه في ذات الوقت يهوى ذلك العمل غير المتداول بين الآخرين .

مزرعة الأفاعي في كينيا :
ماكو كيوكو هو صاحب مزرعة أفاعي في شرق كينيا والمعروفة باسم “كيوكو سنيك فينتشر” ، يقوم فيها بتربية وترويض الأفاعي ، حيث يقدم العروض المختلفة إلى الزوار الذين يقبلون على المزرعة لرؤية تلك الأفاعي القاتلة ، والتي يظهر كيوكو معها في قمة شجاعته .

ينحني كيوكو في اطمئنان ليقوم بالإمساك بأفعى الكوبرا ، حيث يراقبه الزوار وهم يشعرون بالخوف من هذا المشهد الذي قد يتحول إلى مسرحًا للموت ، وذلك لأن سم الكوبرا يؤدي إلى عدم القدرة على التنفس ، كما قد يؤدي إلى الإصابة بالشلل لينتهي الأمر بالموت المحقق إذا لم توجد سرعة في إنقاذه ، ومن المعروف أن شدة ذلك السم يمكنها أن تقتل الفيلة .

وفيما يبدو أن الأمر مختلف كل الاختلاف لدى كيوكو صاحب المزرعة ، حيث أنه يعلم جيدًا مدى خطورة عمله ، وهو ما يجعله يرتدي قفازات في يديه أثناء إمساكه بالأفاعي ، غير أن الخطر يحاصره من كل اتجاه ، وقد يتم لدغته في أي مكان آخر في جسده ، إلا أنه يشعر بالمتعة في عمله ، كما أنه يرى نفسه من المحظوظين الناجحين وخاصةً حينما يُمسك بالكوبرا .

وصف مزرعة كيوكو :
أنشأ كيوكو مزرعة الأفاعي على أرض بلغت مساحتها خمسة أفدنة ، وقد تم افتتاحها خلال عام 2009م ، ويبلغ عدد العاملين في المزرعة مع كيوكو 16 شخصًا ، ويمتلك داخل مزرعته أكثر من 1800 أفعى ، ونوع البايثون هو المسيطر على نصف الأفاعي الموجودة بالمزرعة ، بينما هناك أكثر من 32 نوعًا مختلفًا من أنواع الأفاعي الأفريقية ، كما تشمل 13 نوعًا أخرًا من الأفاعي غير الأفريقية .

مأساة بعض العاملين في المزرعة :
بما أن الخطر يحاصر كل اتجاه في المزرعة ؛ فمن الطبيعي أن تحدث بعض القصص المأساوية داخل المزرعة ، وهو ما حدث بالفعل مع أحد العاملين بالمزرعة قبل بضع سنوات ، حيث قامت أفعى الكوبرا بلدغه ، وعلى الرغم من وجود مضادات لسم الأفاعي في المزرعة ، إلا أن المادة المضادة التي تم استخدامها للعامل لم تكن كافية لمنع إصابته بالشلل ، وهو ما جعل الأطباء يقومون ببتر قدميه .

وفي حادثة أخرى أليمة قامت إحدى أفاعي البايثون الأفريقية بمهاجمة عامل آخر في المزرعة ، وذلك حينما كان يقترب منها ليقوم بإطعامها ماعزًا كبيرًا كان على قيد الحياة ، غير أن الأفعى شعرت وكأنها مهددة ، مما جعلها تلف جسدها حول العامل حتى اعتصرته ، وعلى الرغم من أنها لم تلتهم جسده ، إلا أنها قد تمكنت من قتله .

مزرعة الأفاعي محط اهتمام السياح :
تم الاتجاه إلى أمثال تلك الأعمال الخطيرة ، لأنها وجدت مكانتها بين السياح ، حيث يقبلون على مزارع الأفاعي بكثرة ، وهو ما جعل كيوكو يتجه إلى تأسيس مزرعته التي تدر عليه دخلًا جيدًا ، والذي يأتي معظمه عن طريق فرض الرسوم على الزائرين .

يتم أيضًا تصدير بعض الأنواع بداخل تلك المزارع حيث يتم بيع أكبر الأفاعي وأفضلها بأكثر من عشرة آلاف شيلينغ كيني وهو ما يعادل مائة دولار أمريكي ، ويتم كذلك استخلاص سموم الأفاعي من أجل إتمام بعض الأبحاث العلمية داخل البلاد أو خارجها .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *