قصة أول سعودي يحمل الشعلة الأولمبية

دعك من التخطيط الآن واترك مساحة للتخبيط ، هكذا تعلم أول رجل من المملكة يحمل الشعلة الأولمبية من خلال عمله في أسواق البورصة التي لم يتخيل قط أن يدخلها ذات يوم ، ولكنه اقتحم هذا العالم بكل ثقة وشجاعة ، كما تميز في العديد من الأعمال الأخرى التي جعلت اسمه يتردد بقوة عبر أنحاء العالم ، إنه رجل الأعمال حلمي نتو .

من هو حلمي نتو :
وُلد حلمي نتو في المملكة ، وتخرج من جامعة الملك عبدالعزيز ، حيث درس في مجال الهندسة الصناعية ، ثم حصل على وظيفة في شركة صافولا التابعة للشركة المتحدة للسكر خلال عام 1997م ، وفيما بعد تم انتدابه للسفر إلى لندن للعمل مع الشريك الاستراتيجي وهي شركة “تيت أند لايل” ، وهي أكبر شركة للسكر يقع مقرها الرئيسي بوسط لندن .

وهناك في لندن تعلم كيفية التداول في عالم بورصة السكر ، حيث استقر عمله في ذلك المجال لمدة ثلاث سنوات ، وقد حصل من لندن ونيويورك على رخصة التداول ، واكتسب من خلال ذلك العمل الكثير من المهارات التي تساعد على سرعة اتخاذ القرار مع وجود الدقة والتركيز .

ومن خلال عالم البورصة أيضًا تعلم حلمي نتو أن يترك التخطيط ليدع مساحة للتخبيط ، وهو لا يعني أن التخطيط سيء ، بل على العكس فإن التخطيط بالنسبة له في غاية الأهمية ، ولكن لا بأس من ترك المساحة للتغيرات والمفاجآت ، حيث أن النجاح يحمل في طياته الكثير من التغيرات التي تبتعد عن التخطيط ، وتلك التغيرات لدى حلمي نتو هي التي تصنع الفرق في التميز والمهارة .

خسارته في بداية المشوار :
حينما حصل حلمي نتو على رخصة التداول ؛ اعتقد أنه بذلك اخترق حاجز النجاح ، إلا أنه كان على خطأ في ذلك الوقت ، حيث أنه أخذ كل ما يملك ، كما أنه اقترض مبلغاً من الأهل ليضارب في البورصة ، ولكنه قد خسر كل ما كان معه من أموال وهو مبلغ ضئيل في عالم البورصة ضخم بالنسبة إليه حيث بلغ 30 ألف دولار ، وقد تعلم من التجربة أن المدرسة الحقيقية التي من الضروري أن يتعلم منها هي مدرسة الحياة .

العودة إلى المملكة :
بعد انتهاء مدة الانتداب في لندن ؛ عاد حلمي نتو إلى المملكة ليعود إلى عمله الأصلي والذي قاده فيما بعد إلى خوض تجربة التجارة الحرة ، حيث اتجه إلى العمل في مجال النظارات ، وذلك لأنه كان يخطط منذ صغره لافتتاح محل بصريات ، حيث أنه يرتدي النظارة منذ صغره وكان يكره شكله في المرآة بسببها .

ومن هذا المنطلق اتجه إلى عالم النظارات ، وقد اكتشف أن المملكة تفتقر لوجود ما يُعرف باسم “بوتيك النظارات” الذي يقدم الأشكال الأكثر أناقة وجمالًا في عالم النظارات ، ثم بدأ بالفعل في مشروعه الخاص الذي انفصل به عن عمله الوظيفي خلال عام 2002م ، حيث افتتح أولى محلاته برأس مال وصل إلى نصف مليون ريال ، ثم تولدّ من ذلك المحل ثمان محلات تم تأسيسها ما بين مكة وجدة .

مهارات أخرى :
تميز حلمي نتو بالعديد من المهارات ومن أبرزها قدرته على التواصل مع الآخرين ، حتى أتيحت له الفرصة لتقديم نصائح قصيرة على إذاعة “مكس إف إم” ، ونجحت التجربة جدًا ، مما جعل إدارة القناة تطلب منه تقديم برنامج خاص بمخاطبة رجال الأعمال ، وحينما حقق ذلك البرنامج أيضًا نجاحًا عظيمًا ؛ قام بالعمل في برنامج “دكتور كاش” ، ومن ثَم دخل عالم الإنتاج البرامجي ، حيث قام بإنتاج برنامج “تحدي الهوامير “.

تكريمه وحمله للشعلة الأولمبية :
حصل حلمي نتو على جائزة الأفضل من شباب الأعمال ، حيث منحها له خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان خلال عام 2012م ، وقد تم الاتصال به من قِبل بعض المسئولين ليقوم بحمل شعلة الأولمبياد بعد أن تم القرار بتغيير النمطية في اختيار بطل رياضي لحمل الشعلة ، حيث أنه تم التوجه لبطل مجتمعي ، وبالفعل وقع الاختيار على حلمي نتو ليكون أول سعودي يحمل الشعلة الأولمبية خلال عام 2012م .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *