قصة نجاح فيرونيكا جيران

الصحافة مهنة المتاعب ، هكذا نعلم منذ الصغر ، ذلك أن الصحفي الدقيق وصاحب المهنية ، يسعى دائمًا للفوز بالحقائق وكافة التفاصيل ، المتعلقة بخبره الصحفي المنشور ، حتى لا يحيد عن الحق ولا يضلل قرائه ، ولكن أن تصل بك تلك المهنة ، نحو قبرك لهذا هو الغريب حقًا ، ولعل السيدة فيرونكيا جيران هي أشهر امرأة ، استطاعت أن تدفع بقلمها كبار رجال العصابات ، وتزج بهم نحو السجن إثر تخلصهم منها .

مرت أيرلندا بالعديد من الظروف الصعبة ، والانقسامات والحروب التي أنهكت قواها ، فكان المواطن يتعب حقًا في الحصول على قوت يومه .

وفي ظل تلك الظروف أصبحت أيرلندا من الدول ، التي مثلت مرتعًا لرجال المافيا والعصابات وتجار المخدرات ، وذلك في فترتي السبعينات والثمانينات ، حيث استشرى الفساد في كل مكان بالبلاد ، وأصبحت التجارة بالبشر والمخدرات ، هي التجارة المشروعة والسائدة فقط .

فيرونيكا :
ولدت الصحفية فيرونيكا جيران ، عام 1958م في مدينة دبلن بأيرلندا ، وكان والدها يعمل محاسبًا ووالدتها ربة منزل ، وعرف عنها منذ الصغر شغفها الشديد بالصحافة ، وذكائها اللامع والبارز ، في الاستكشاف فكانت متفوقة بشدة ، وتوقع لها الكثيرون مستقبلاً باهرًا .

سارت فيرونيكا على خطى والدها ، لتدرس المحاسبة ، وتتخرج من الجامعة لتعمل في شركة تحت إدارة والدها ، فاستقرت وظيفيًا لتتمكن من الزواج عام 1985م ، وتنجب طفلها كاتال .

ظهر شغف فيرونيكا وعشقها للصحافة ، منذ الصغر وكانت دائمًا ما تنظر لتلك المهنة ، باحترام شديد خاصة وأنها تعتبرها ، صوت المواطنين أمام المسؤلين ، ولطالما أرادت ان يتصدر اسمها أغلفة الصحف ، دفاعًا عن المساكين ، انطلقت فيرونيكا في عالم الصحافة عام 1990م ، لتلتحق بصحيفتي الصنداي بيزنيس ، والصنداي إندبندنت ، لتختطف دائرة الضوء بقوة .

تلك الهالة المضيئة حول فيرونيكا ، منحتها صلاحيات بموافقة رئيسي تحرير الصحيفتين ، فبدأت بدخول عالم رجال المافيا والمخدرات والحديث عنهم ، بشكل مباشر وواضح ، هذا الجانب الذي لم يستطع أحدهم ، أن يخوض فيه قبلها ، خاصة مع سطوتهم ، ولكن فيرونيكا رأت أنها من واجبها ، انتشال مجتمعها مما يحدث به ، فبدأت في كتابة مقالات نارية ، تضرب بها رؤوس الفساد في المجتمع الأيرلندي .

بالطبع تلك الجرأة لم تجلب لفيرونيكا ، سوى التهديدات المتواصلة بالقتل والنيل منها ، إن لم تتوقف عن هذا العبث! على حد قول رجال العصابات ، تلك التهديدات التي لم تثنيها عما تفعل ، ولكنها للاحتياط والحرص ، كانت تنتقل من مكان لآخر أسبوعيًا ، ولا تخرج من المنزل سوى للضرورة فقط ، مع الاستمرار في كتابة مقالاتها النارية .

محاولات الاغتيال :
تكللت التهديدات أخيرًا بمحاولات اغتيال واضحة ، وأكثر جرأة عن ذي قبل ، فانهال وابل من الرصاص على منزلها ، الذي اختبأت فيه ، ولكن لم يصبها ضرر ، وكانت تلك المحاولة قد خرجت عقب مقالة نشرتها ، بشأن جون ترينور أحد أكبر رؤوس تجار المخدرات ، في أيرلندا  ليتم تنفيذ محاولة اغتيال أخرى ، برصاصة أصابت قدمها ، ولعلها كانت مقصودة ألا تقضي عليها ، على سبيل التحذير ليس إلا .

كانت فيرونيكا بطلة شعبية بالنسبة لأبناء وطنها ، فهي أمامهم تحاول إنقاذ أبنائهم وذويهم من قبضة رجال تجارة المخدرات والأعضاء ، وتحاول انتشال بلدها من هذا الفساد المستشري ، فتظاهر الآلاف لصالح فيرونيكا ، وهم يطالبون الحكومة بحمايتها ، إلا أنها أصرت على حماية نفسها بنفسها ، خاصة مع الاستمرارية في مقالاتها النارية ، وقال البعض أنها لا تثق بالحكومة .

تلك الأحداث المتعاقبة ، أثارت غضب جون ترينور ، فقرر الإجهاز على فيرونيكا وإسكاتها للأبد ، وذلك بالتعاون مع ذراعه الأيمن ، جيلجان هذا الذي ذهب إليها في منزلها ، وتعدى عليها بالضرب المبرح ، وهددها بالقتل إن لم تتوقف .

اغتيال فيرونيكا جيران :
لم تتوقف فيرونيكا عن الكتابة ، وذكر أسماء رؤوس العصابات واضحة ، وصريحة في مقالاتها ، مما دفع جيلجان إلى الاتفاق مع ثلاثة من رجاله ، وأثناء مرورها بسيارتها في إحدى إشارات المرور ، فتح الثلاثة زجاج نافذة سيارتهم ، وأمطروها بوابل من الرصاص  ، ولم يهربوا سوى بعد التأكد من مقتلها .

إثر إذاعة نبأ وفاة فيرونيكا ، تم عمل جنازة مهيبة لها ، وانتفض بعدها المواطنون للمطالبة بالقصاص من جون ترينور ورجاله ، وبالفعل تم إلقاء القبض عليهم جميعًا ، والتحقيق معهم ، لينالوا أحكامًا مختلفة بالسجن ، ويتم إلقاء القبض على أكثر من مائة وخمسين شخصًا ، من تجار الأعضاء وعصابات المخدرات ، كانت فيرونيكا قد تناولتهم في مقالاتها ، لتنخفض نسب الجريمة في أيرلندا إلى النصف ، مما جعل فيرونيكا بطلة شعبية في أيرلندا .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *