قصة أول امرأة ناقلة لمرض التيفوئيد

بعد أن أمضت ثلاثة وعشرين عامًا معزولة في الحجر الصحي ، ماتت ماري مالون بسبب مضاعفات مرتبطة بسكتة دماغية شوكية في 11 نوفمبر عام 1938م ، وتعد ماري مالون أول سيدة عُرف أنها ناقلة لمرض التيفوئيد في الولايات المتحدة الأمريكية ، كان قصتها من أكثر القصص إثارة في تاريخ الولايات المتحدة .

كانت ماري مالون حاملة لـ  typhoid carrier فأعطى لها مناعة ضد  bacillus ، مما سمح لها بنشر المرض القاتل دون أن تعاني من الأعراض نفسها وفي الوقت الذي كانت فيه الأسباب الكاملة وراء تفشي المرض لا تزال غير مفهومة بشكل جيد ثبت أنها ناقلة لبكتيريا المسببة للمرض .

ولدت ماري في أيرلندا عام 1869م ثم هاجرت إلى الولايات المتحدة عام 1883م كانت تعمل كطاهية وخادمة منزلية في منطقة مدينة نيويورك ، حيث عملت في عدد من منازل الأسر الغنية وفي مرحلة ما سواء في الولايات المتحدة أو في أيرلندا أصبحت حاملة لبكتيريا المرض  السالمونيلا التيفية ” Salmonella typhi ” .

بين عامي 1900م -1907م أصيب أكثر من عشرين شخص بحمى التيفود في المنازل التي عملت بها في مدينة نيويورك وجزيرة لونج ، وكثيرًا ما كان يظهر المرض بعد فترة وجيزة من بدء ماري العمل في أي منزل كانت تغادر دون معرفة مكانها ، كان التيفوئيد من أكثر الأمراض المدمرة في القرن العشرين وكان انتشار العدوى بين الأسر سريع جدًا .

وغالبًا ما يمكن أن يصاب العديد من أفراد الأسرة الواحدة قبل أن يدرك أي شخص أنه مصاب ويتعاملون معه فتنتشر العدوى تظهر الأعراض بعد أسبوع من الإصابة لا يمكن تميز الإصابة في الأسبوع الأول عن الأنفلونزا الشائعة ولكن بحلول الأسبوع الثالث يحدث التهاب في الدماغ ونزيف في الأمعاء ، وفي أوائل القرن التاسع عشر الميلادي ارتبطت حمى التيفوئيد بسوء الصرف الصحي في الأحياء الفقيرة ولكن ظهر المرض أيضًا في منازل الأثرياء .

في العام 1907م استدعى مهندس الصحة في وزارة الصحة  جورج سوبر. استدعي أخصائي في أوبئة حمى التيفوئيد للتحقيق في تفشي المرض في أحد المنازل في مانهاتن. التقى سوبر مع مالون ، والتي كانت تعمل في منزل أصيب من فيه بالمرض ، وسرعان ما أدرك أن جميع الحالات لمرضى الـ22 التي ظهرت في مدينة نيويورك وجزيرة لونج آيلاند مؤخرًا يمكن إرجاعها إلى المرأة التي ستقوم الصحافة قريبا بتسمية فيما بعد بماري التيفويد ” Typhoid Mary ”

حاولت ماري الفرار ولكن السلطات ألقيت القبض عليها وألزمتها بمركز منعزل في جزيرة نورث براذر ، وتم الإفراج عنها عام 1910م بشرط ألا تعمل مرة أخرى في أي وظيفة خاصة بتناول الطعام وفي غضون أربع سنوات اندلعت اثنتان من الأوبئة أحدهما في مصحة في نيو جيرسي ، والآخر في مستشفى في مانهاتن ، وتبين في النهاية أنها استعملت اسمًا مستعار وفي عام 1914م تم القبض عليها من قبل السلطات وتم إرسالها للجزيرة مرة أخرى .

رفضت ماري الاعتراف بأنها سبب الإصابة بالمرض لكل الوفيات وهربت مرة أخرى كانت حالتها تحديدًا وقضيت حياتها في مكان للحجر الصحي حتى ماتت ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *