قصة طاعون الرقص

في الرابع عشر من يوليو لعام 1518م بدأت إحدى السيدات وتدعى فراو تروفيا “Frau Troffea ” بالرقص في شوارع ستراسبورج لساعات وجمع حشد صغير من المتفرجين وفي نهاية المطاف انهارت من الإرهاق وعندما استأنفت الرقص ثانية كانت في حالة هستيرية شديدة الهياج وظلت ترقص حتى أدمت قدميها .

سادت الشائعات في أرجاء المدينة بسبب خرق المعتقدات والتقاليد وسرعان ما قرر الناس القول أنها تعرضت للعنة رقص تركها القديس فيتوس لتهدئة الغضب الإلهي ، وقاموا بعزلها إلى مزار في جبال الفوج ، ولكن فراو لم تكن وحيدة في تلك اللعنة مع مرور الأيام والأسابيع وقع ما بين 200-400 شخص آخرون ضحية رقصة القديس فيتوس ، كان بمثابة اندلاع حالة هستيرية من الرقص في مدينة ستراسبورغ فما سبب ذلك .

كان الطاعون الراقص أو وباء الرقص بمثابة قشعريرة أو ضيق نفسي فكان لابد في البداية من فهم نفسية سكان المدينة ، مثل الكثير من أوروبا في العصور الوسطى كانت المدينة غارقة في الخرافات وكانت المسيحية هي عبادة القديس وكان رجال الدين مسيطرون على كل شيء .

وفقد كانت السمعة المحلية لرجال الدين في ستراسبورغ تتراجع ، وكانت التقارير المتكررة عن حالات الطهارة المعنوية (المعتادة: الجنس والكحول والإفراط فيه) مدعومة بشكل أكبر عندما كانت الكنيسة خلال أوقات المجاعة ، وغير مستعدة لتقديم المساعدة إلى سكان المدن الذين يتضورون جوعًا. وعلى وجه الخصوص ، شككت المناقشات المليئة بالثقافة بوفرة الكنيسة ، وعلقت بمرارة على التناقض مع المسيح ، استمرت المجاعات خلال السنوات التي سبقت عام 1518م وقد أدى لموت أسر كاملة كان الناس يعانون من آلام عميقة .

وكانت الحياة مفزعة بشكل كبير وكان رجال الدين المسئولون والمروجون للخرافات ، ظهرت ما يعرف بعبادة القديس فيتوس ، من الناحية النفسية : هناك حجة تقول إن الضحايا كانوا يتوقعون الشياطين لقيادة أرواحهم، وانتشرت أساطير عن ضربات راقصة وقد مر أجيال حتى كانت عبادة القديس فيتوس لغة مشتركة بينهم ، وإذ يؤمن أهل ستراسبورغ بقلقهم ، فإنهم يؤمنون بأن المعمودية الخاصة بهم تكون زائفة ، حيث يرتبط قساوسهم بالبغايا ، اختلط هذا التشاؤم مع التصوف لجعل الناس مصابون بالجنون .

العثور على العلاج :
تم تكليف مجلس المدينة بإيجاد علاج للعنة وتم نقل السيدة للجبل ولكن الباقين تعرضوا لأفكار مخيفة من العلاج ، في البداية ، كان يُعتقد أن الطاعون جاء من “الدم الساخن أو فورة الدم” ، وعلى هذا النحو ، فإن الرقص المستمر فقط يمكنه أن يتعرّض للعرق ، أقام المجلس فرقة من عازفين الموسيقى والراقصين ، وتأكد من أن المنكوبين استمروا في الرقص بوتيرة سريعة ، وساءت الأمور كثيرًا وبعد أيام تم القول أن نظرية الدم الساخن خاطئة .

بالنسبة للرقصات كانت الاهتمام الطبي غير ذي صلة وقالوا أنهم بحاجة لرحمة القديس فقاموا بحرق البخور لرفع اللعنة .

يفترض الدكتور جون والر ، مؤلف كتاب “وقت للرقص ، وقت للموت” أن “العدد الكبير من الأشخاص الذين تعافوا من خلال قوة الاقتراح الديني يكشف أنه حتى في حالة ضعف الوعي الذاتي ، لا يزال بإمكان عقولنا أن تستقبل وتستجيب للمؤثرات الخارجية المناسبة .

هؤلاء كانوا أناس ينادون بالاهتمام من الكنيسة ، لقد تم إهمالهم لسنوات ، ولكن في الأسابيع الأخيرة ، غيّر القادة المدنيون والدينيون مواقفهم تجاه رعيتهم ، كما أن الإهمال له إمكانات نفسية هائلة ، كذلك الاهتمام الديني ، وفي العقود التي تلت ذلك  حوّلت مبادئ مارتن لوثر المساواة بشكل جذري الروح المسيحية بعيداً الخوارق الطبيعة .

سواء كانت خارقة للطبيعة أم لا ، تلعب التقاليد الثقافية دوراً رئيسياً في التعبير عن القلق المرضي ، إن طاعون ستراسبورج الراقص في سياق الناس الذين كانوا يخشون سانت فيتوس ، يقدم لنا نظرة رائعة على الطرق التي يمكن أن ينتشر بها القلق المرضي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *