قصة كتاب تزوجت بدويًا

هذه قصة سيدة نيوزلندية أسمها مارجريت فان غيلدرملسين ، تقف هذه السيدة في مدينة البتراء الأثرية بالأردن ومعها منضدة خشبية تعرض عليها إكسسوارات ومشغولات فضية ، تبيعها للسائحين ويحرص السياح الزائرين للبتراء على التقاط الصور التذكارية مع مارجريت ، وذلك بسبب شهرتها بعد أن ألفت كتاب تحكي فيه قصة حبها وزواجها من رجل بدوي أردني .

القصة :
تروي مارجريت قصة زواجها منذ 38 عامًا ، حيث كانت في ذلك الوقت تعمل كممرضة ببلدها نيوزيلندا وأتت إلى المملكة الأردنية ، كزائرة مع صديقتها الاسترالية اليزابيث ، وهناك أثناء رحلتها بمدينة البتراء صاحنها دليلًا بدويًا من أهل المنطقة بدويا يدعى محمد عبد الله .

كان يعيش بكهف في منطقة البتراء وفي أثناء الرحلة تعرفت عليه عن قرب ، وقد صحبها هي ورفيقتها إلى كهفه ، وهناك تعرفت على أهل قبيلته عن قرب ، فنشأت بينهما قصة حب وكانت مارجريت في ذلك الوقت شابة تحب السفر ، ولا تفكر في الزواج ولكنها أعجبت به ، وبطريقة معيشته في الكهف .

وكان من المقرر أن تذهب مارجريت بعد ذلك إلى بيروت مع أصدقائها ، ولكنها بسبب بعض الإجراءات في السفارة تأخرت فسبقها أصدقائها إلى لبنان ، وبقيت هي في الأردن مع محمد ; تقول مارجريت أن القدر وحدهما جعلها تبقى ، لأنها لو كانت رحلت عن الأردن في ذلك الوقت ربما ما كانت عادت إلى هناك مجددًا .

تقول مارجريت أنها في ذلك الوقت لم تكن تفكر أبدًا بموضوع الزواج ، ولكنها وجدت نفسها منجذبة إلى محمد بشدة ، وأنه هو أيضا يبادلها نفس الشعور وحتى عائلته وأصدقائه كانوا دائمًا يسألونها متى ستتزوج هي ومحمد ، وكان ذلك السؤال يبعث في نفسها شيء غريب ، ولأنها كانت مترددة جدًا في موضوع الزواج ، فسافرت إلى لندن حتى تهرب ، وهناك اكتشفت أنها تحب العيش في البتراء مع محمد ، فعادت وتزوجته وعاشت معه في كهف حتى عام 1985م حينما قررت الحكومة الأردنية نقلهم إلى مساكن أخرى بقرية أم صيحون .

ومن الأمور الطريفة التي تحكيها مارجريت ، أنها حين ذهبت معه لعقد القران طلب منها أسم أبيها ، وجدها ليكتبه في الأوراق وكانت هذه الأسماء لا تكتب في جواز سفرها فأخبرته باسم أبيها وحين تمت كتابته بالعربية ، ونظرت إلى أسمها شعرت أنه اسم مضحك وحين سألها ولم تكن تعلم شيئًا عن المهر ومؤخر الصداق ، فلما سألها المأذون كم تطلبين مهرًا لم تعرف بماذا تجيب فقالت خمسة دنانير .

وطلب منها أيضًا أن تحدد مؤخر الصداق وفي ذلك الوقت عرفت أن إجراءات الطلاق سريعة ليس ، كما هو الحال في بلدها فقالت في نفسها أنها ستطلب مبلغ يكفيها للعودة إلى عمان حيث سفارتها في حال طلقها محمد ، فقد كانت حتى هذه اللحظة غير واثقة أنها تستطيع أن تتحمل حياة البادية .

بعد إتمام الزواج والعودة إلى البتراء ، قامت قبيلة محمد بعمل عرس كبير لهما وأحضروا لها زي العُرس البدوي ، وجاء مصور من عمان ليلتقط للعروسين صورًا ، فتقول أنها حينها شعرت بسعادة بالغة لأنها لم تتخيل نفسها عروسًا من قبل .

كما شعرت في البداية أن اللغة العربية صعبة جدا ، بالنسبة لها وأنها لن تستطيع التحدث بها في يوما من الأيام ، حتى أن محمد في البداية كان يطلب منها ألا تتحدث باللغة العربية لأنها كانت تستخدم الكلمات في غير موضعها مما سبب له بعض الحرج .

وحين أرسلت مارجريت إلى أهلها لتخبرهم بزواجها لم يعترضوا وأبدا ، لأنهم كانوا يعرفون أنها إنسانة واعية وتعي ماذا تفعل حتى أنهم زاروها في البتراء عدة مرات ، أنجبت مارجريت من محمد ثلاثة أبناء وحين توفي في عام 2002م ، شعرت أن حكايتهم يجب أن توثق فألفت كتابها تزوجت بدويًا .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *