قصة شقيقتي الصغيرة

بعض الأحداث المؤلمة التي تقع ، لأشخاص قريبون منا ، قد تترك في أنفسنا أثرًا غريبًا وغصة في الحلق لا تزول ، خاصة إذا ما كان الفقيد محبوبًا لنا ، و وفاته جاءت مفاجئة للجميع ، مثل عائشة التي تركت عائلتها ، ورحلت دون سابق إنذار .

الموتى لا يعودون مرة أخرى ، هكذا نسمع ، وهكذا نحن نعلم بكل تأكيد ، ولكن ماذا إن عاد إليك من مات ، وحاول أن يتحدث إليك! هل ستستجيب له ؟

الوفاة :
أمر مفزع حقًا أن تنام قليلاً ، لتستيقظ عقب بضع ساعات ، على صراخ والدتك ونحيب إخوتك ، ويقال لك عندما تسأل ، بأن شقيقتك الصغرى قد ماتت ، هكذا بكل بساطة رحلت الطفلة التي ملأت منزلنا ، فرحًا وسرورًا ، أي وجع هذا ، وكيف يمكننا تجاوزه ؟

انتهت إجراءات الدفن ، ماتت شقيقتي الصغيرة ، ولا ندري كيف اختنقت هكذا ، فلا يوجد بالمنزل أي تسريب للغاز ، في تلك الليلة ، أو حتى تسرب إلى غرفتها من الشارع بالخارج! هكذا القدر ينتقي أفضل من بيننا ، ولكن كيف يمكنني تجاوز تلك المحنة ، لقد استفقت على أصوات من حولي ، وهم ينصحونني بالابتعاد عن المنزل قدر الإمكان ، حتى أتجاوز تلك المحنة ، وأدركت حينها أنني قد فقدت عقلي ، وانهرت تمامًا بالمقابر ، وفقدت وعيي لعدة مرات لا أدري كم عددها حقًا .

مضت بضعة أيام ، ثم أمطرت السماء بشدة ، انهمرت دموعي ، ورقدت إلى جانبي محاولاً النوم ، الذي أبى أن يأتي إلى جفوني ، وفجأة لمحت ظلاً على الحائط ، وكأنه ظل من يقف خلفي أو بالأدق خلف نافذتي ، وخياله يظهر على الجدار المقابل ، استدرت قليلاً وأنا أشعر بالرعب ، فإذا بها عائشة ، كيف هذا؟ هل فقدت عقلي حقًا ، لا هي بالفعل عائشة ، تبكي بشدة وتطرق النافذة حتى تدخل إلى المنزل ، ارتعبت بشدة وفجأة انطلق صوتي في صراخ متواصل ، أتى بكل من بالمنزل ، وبمجرد أن أضاءوا أضواء الغرفة حتى اختفت عائشة ، حقًا هي أوهام وخيالات ، رقدت أمي إلى جواري ، تلك التي أصابها المرض فور رؤيتها للصغيرة راقدة بلا حراك .

أتتني عائشة مرة أخرى ، حينها أدركت أنها ترغب في قول شيء ما ، كانت تخدش الزجاج ببطء ، نهضت وتمالكت نفسي وفتحت لها النافذة ، تقدمت بخطواتها داخل الغرفة ، وفقدت وعيي من شدة الرعب، وفي صباح اليوم التالي ، وجدت آثار أقدام صغيرة في الاتجاه الذي شاهدتها تسير فيه .

في اليوم التالي قررت أن أترك لها النافذة مفتوحة ، وجلست أنتظرها بفضول قاتل ، جاءت عائشة باردة ولها رائحة القبور ، ظللت جالسًا أنظر إليها ، ذهبت نحو الحائط وأشارت إلى صورة عمي ، وأخذت تبكي!! هل تورط عمي في وفاتها ؟

بدأت في البحث حول الأمر ، ولكنني لم أفلح ، طلبت منه الخروج في نزهة ، لمنطقة نائية قليلاً نحو الجبل ، وقد اتخذت قراري ، سوف أعلم الحقيقة .

بعد أن ذهبنا إلى وجهتنا ، بدأت في سؤال عمي بشأن عائشة ، في البداية كان يحاول الهروب ، ولكنني أشعرته بأنني على علم بما فعل ، فجلس يتوسل إليّ ألا أخبر أبي ، نظرت له باحتقار شديد ، كيف له أن يعتدي على طفلة صغيرة ، ويقتلها حتى لا تنفضح فعلته ، أي إنسان هذا .

في لحظة لا أدري متى حدث هذا ، ركلت عمي بقوة ليسقط من فوق حافة الجبل ، حيث جلس يبكي ، سقط وهو يحاول أن يتوازن ، أو يصرخ ولكن يبدو أن المفاجأة ألجمته ، ووقفت أشاهد جسده المتكسر ودماؤه الغزيرة النازفة ، وبالطبع عندما أتت الشرطة أخبرتهم أنه انزلق ، وبما أنني طفل صغير ، لا يمكن لأحد أن يتصور تغلبي على شخص مفتول مثل هذا .

جاءتني عائشة باكية ، وجلست تردد لماذا فعلتم هذا ؟ ، رددتها كثيرًا ولمحت بوجهها كدمات لم تكن موجودة من قبل ، ثم نامت عائشة أرضًا تتلوى وتصرخ ، واختفت ، ولم تأتيني مرة أخرى ، منذ أن قمنا بدفن عمي ، إلى جوارها .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *