قصة العثور على جمجة وأموال رجل مدينة بومبي الضائعة

عندما تم اكتشاف الهيكل العظمي لرجل بلا رأس في الموقع الأثري الشهير بومبي في شهر مايو ، اعتقد علماء الآثار أنه رأسه قطعت بواسطة كتلة كبيرة من الحجر سقطت فوقه ، وقطعت رأسه أثناء فراره من ثورة جبل فيزوف منذ حوالي 2000 عام ، حينما ثار البركان وانطلقت حممه الساخنة ونيرانه تلتهم مدينة بومبي بمن عليها ، والتي اشتهر عن أهلها ممارسة الفاحشة وأفعال الزنا .

لكن جمجمته التي اكتشفت بعد أسابيع ، تحكي قصة مختلفة فيبدو الآن أن ضحية البركان ، المعروف في جميع أنحاء الإنترنت بأنه “الرجل الأزلي في التاريخ” ، مات بسبب الاختناق بعد استنشاق غازات الحمم والرماد الساخن ، وهو مصير يتقاسمه ضحايا آخرون من ثوران بركاني قديم .

فقد تم اكتشاف جمجمة الرجل سليمة ولها أسنان تظهر جلية من الفم ، جنبًا إلى جنب مع الجذع العلوي له مباشرة تحت بقية هيكله ، ويعتقد علماء الآثار الآن أن النصف العلوي من الجسم قد انفصل عن النصف السفلي خلال الحفريات الأثرية في القرن الثامن عشر أو أوائل القرن التاسع عشر .

فمن غير المفترض أن موته كان بسبب تأثير كتلة الحجر ، كما كان متوقعًا في البداية لكن من المحتمل أنه مات نتيجة اختناق ناجم عن تدفق الحمم البركانية” ، هذا ما أعلنه المسئول عن مواقع بومبي في 30 يونيو ، مضيفًا أن علماء الآثار يقومون حاليًا بتحليل العديد من الكسور التي تم العثور عليها على الجمجمة ، حتى يكونوا قادرين على إعادة بناء اللحظات الأخيرة في حياة الرجل بدقة أكبر .

وهكذا يحول الاكتشاف الأخير لعلماء الآثار القصة التي تم إنشاؤها في البداية للضحية إلى منحى أخر ، فقد افترضوا أن الرجل كان يحاول الفرار من الثوران البركاني ، عندما سقطت على ظهره كتلة كبيرة من الحجر  بسبب تدفق الحمم البركانية ، فقطعت رأسه ، كما يعتقد أن هذا الرجل من مدينة بومبي قد تباطأ بسبب كسر في عظمة في ساقه ، وعلى ما يبدو أنه كان في الخامسة والثلاثين من عمره .

لكن الأدلة الجديدة بما في ذلك حالة أسنانه وجمجمته تشير إلى أنه كان يمكن أن يتراوح عمره بين 35 و 50 عامًا ، ويمكن لحقيبة العملات الفضية والبرونزية المكتشفة حول رقبته أن تشير إلى أن هذا الرجل كان تاجر ، وقد جمع مدخراته قبل أن يفر من البركان ولعل الحقيبة كانت سببًا في تباطؤه أيضًا ، وعندما تم اكتشاف جمجمته كان الفم مفتوحًا على مصراعيه ، ويظهر مجموعة من الأسنان الجيدة بشكل ملحوظ .

وكما قال أحد علماء الآثار لصحيفة واشنطن بوست : إن أسنان الضحية البركانية لطيفة حقًا ، إنها مقلقة ولكنها لطيفة للغاية ، وقد تم العثور على هذا الهيكل العظمي للضحية بتاريخ 29 مايو 2018م في موقع بومبي الأثري بإيطاليا الآن ، وهي المدينة الرومانية القديمة التي دفنها انفجار بركان فيزوف في 79 ميلاديًا ، والجدير بالذكر أن الضحية كان يعاني فعلًا من إصابة في ساقه ولهذا لم يتمكن من الفرار لينقذ نفسه .

والغريب عن مدينة بومبي الإيطالية أنها ظلت مدفونة لمدة 1700عام تحت الرماد ، وبقت على حالها حتى تم اكتشافها من قبل أحد المهندسين أثناء قيامه ببعض أعمال الحفر في المنطقة ، حيث تحجرت الجثث على وضعها فعند التنقيب وجدوا من هو جالس ومن هو نائم ومن هو على شاطئ البحر ، فقد كان اختفاء المدينة وموت سكانها بتلك الطريقة أية عظيمة من آيات الله عز وجل كي يتعظ الغافلون .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *