قصة روث بيلفيل سيدة توقيت جرينيتش

هل سمعت قبلاً عن تجارة بيع الوقت؟ نعم فقبل أن يتم اختراع ساعات اليد والساعات الأخرى ، بكافة أشكالها وأنواعها كان يتم بيع الوقت ، لمن يريد أن يعرفه ، وفي هذا المجال لمع اسم السيدة ، روث ناعومي بيلفيل ، والتي حازت على لقب سيدة توقيت جرينيتش ، والتي كانت تبيع الوقت لمن يريد من العملاء ، مقابل المال .

على الرغم من المنافسات الشديدة مع التطور التقني والتكنولوجي ، طيلة السنوات التي عملت بها ، على سبيل المثال ، ظهور التليجراف والإشارات اللاسلكية وغيرها ، من الوسائل التي مكّنت الكثيرون ، من الحصول على التوقيت بسهولة أكثر. وهذه هي قصتها .

مولد إليزابيث روث بيلفيل ونشأتها :
ولدت إليزابيث روث نعومي بيلفيل ، في 5 مارس عام 1854م ، في قرية هايد فالي بلندن ، وعرف عنها أنها قد عملت كمساعد فلكي بالمرصد الملكي ، خلفًا لوالدها جون بيلفيل .

كانت روث قد تلقت تعليمها بالمنزل ، على يد والدتها حيث كانت أمها تعمل بإحدى المدارس الداخلية ، والتي عملت فيها روث كمربية فيما بعد ، وهي مازالت في سن صغيرة ، وكانت روث ترافق والدتها في أية زيارة ، في أي مكان داخل لندن .

وبحلول عام 1890م تخلت روث ووالدتها عن تلك المدرسة ، وانتقلت برفقتها إلى مدرسة أخرى ، تدعى تشارلتون تقع على طريق إليسكومب ،حيث تعلمت روث الفرنسية والموسيقى ، ووصفت بأنها طالبة جادة للغاية ، وفي العام التالي تقاعدت والدتها ، بعدما أصيبت بعمى جزئي أقعدها عن العمل ، لتتخرج بعدها روث من المدرسة ، ويتم تعيينها بمرصد أرنولد ، لفحص جهاز الكرونومتر إسبوعيًا .

والد إليزابيث ودوره في عملها :
استقر والد إليزابيث في انجلترا بمنطقة سومرست ، وهناك التقى بالعالم الفلكي جون بوند ، الذي كان قد أسس أول مرصد فلكي ، في منطقة ويستبوري ، واهتم بتعليم جون بيلفل ومنحه من خبراته في هذا المجال .

وفي إبريل من عام 1811م ، تم تعيين جون في المرصد الملكي ، بوصفه فلكي وتحدثت إليزابيث عن هذا الأمر ، قائلة بأن العالم جون بوند ، هو من نصح والدها بأن يسقط لقبه بيلفل ، وأن يُعرف باسم هنري نظرًا لأهوال الثورة الفرنسية ، والحروب التي حدثت ، والتي كان من شأنها عزل والدها من منصبه ، إذا ما علم أحدهم أن له جذور فرنسية .

لمحة تاريخية :
قام جون والد روث بيلفل بالاستفادة من منصبه بالمرصد الملكي ، فكان يذهب إلى عمله كل يوم ويضبط ساعته الشخصية على توقيت جرينتش ، ثم يذهب لمن اتفق معهم من العملاء ، لضبط ساعاتهم وتوقيتها ، وفقًا لساعته التي قام بضبطها من قبل في المرصد .

كان لدى جون مائتي عميلاً ، في عام 1836م ، وواصل مهنته تلك حتى عام 1856م الذي وافته المنية به ، ثم منحت أرملته الحق فى ممارسة العمل ، كوسيلة لتأمين مصدرًا للرزق ، وظلت بتلك الوظفية حتى عام 1892م ، كانت قد بلغت العقد الثامن من العمر، فتولت روث الوظيفة والعمل بدلاً منها.

ظلت روث في العمل حتى عام 1940م ، حتى بلغت 86 عامًا من عمرها ، فكانت تسافر من منزلها حتى المرصد ، مسافة تقدر بحوالي 12 ميلاً ، وكانت الساعة المستخدمة في المرصد ، عبارة عن جهاز الكرونومتر الذي صنعه جون براند ، وتم تصميمه من الأساس لدوق ساسكس ، وتم تغليفها بغلاف ذهبي اللون ، وكان براند قد بدل اللون إلى الفضي ، حتى لا يفكر اللصوص بسرقتها .

منافسة :
كانت طبيعة عمل بيلفيل قد تعرضت للمنافسة والهوج الشرس ، من جانب شركة ستاندرد تايم ، والتي باعت خدمات إشارات التوقيت التلغرافي ، للعملاء الراغبين في ذلك ، فكانت هي المنافس الوحيد لبلفيل .

حتى أن مدير الشركة قد قام بعقد مؤتمرًا صحفيًا ، تحدث فيه عن أعمال بيلفل وأنها قد حازت إعجابه على الرغم من أنها قديمة ، في ظل وجود الوسائل الحديثة لديه ، وصرح ضمنيًا فيما قال ، بأن أعمال بيلفل كانت الأخيرة قد قدمتها في مقابل أنوثتها ، وتم نشر هذا الحديث بصحيفة التايمز ، ليتجه الصحفيون صوب روث  ، ويحصلون على إجابة منها ، فكان ما قالته هو أنها حصلت على دعاية مجانية فقط .

وبالفعل أدت تلك التصريحات ، إلى زيادة حجم المبيعات لدى بيلفيل ، وعقب وفاتها كانت روث قد تركت الساعة التي طالما عملت بها ، إلى شركة Worshipful Company of Clock makers .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *