قصة حاجب وقوسه

حاجب هو : ابن زرارة بن عدس بن زيد بن عبدالله بن درام ابن مالك بن حنظلة بن زيد مناة بن تمتم التميمي الدارمي ، أحد أشراف بني تميم وسادتها في الجاهلية ، وهو الذي يعنيه الفرزدق بقوله : ومنا الذي أحيا الوئيد وغالب .. وعمرومنا حاجب والأقارع ..

بيتوتات العرب الثلاثة :
قال المبرد : حاجب بن زرارة سيد تميم في الجاهلية غير مدافع ، وذكر أيضًا أن بيتوتات العرب ثلاثة : فبيت تميم بنو عبدالله بن دارم ومركز بنو زرارة ، وبيت قيس بنو فزارة ومركزه بنو بدر ، وبيت بكر بن وائل بنو شيبان ومركزه بنو ذي الجدين .

أما قوس حاجب فكان من خبرها أن حاجبًا  ، كان قد وفد على كسرى أبرويز بن هرمز بن أنوشروان في جدب أصاب مضر بدعوة رسول الله صلّ الله عليه وسلم ، حيث قال : اللهم اشدد وطأتك على مضر وابعثها عليهم سنين كسني يوسف .. أو كما قال صلّ الله عليه وسلم : ، فمنع كسرى تميما من دخول ريف العراق .

سيد العرب :
فوفد عليه حاجب بن زرارة فلما استأذن عليه أرسل إليه : أسيد العرب أنت ؟ قال : لا ، قال : أفسيد مضر ؟ قال : لا ، قال : أفسيد بني أبيك ؟ قال: لا ، فأذن له… فلما دخل عليه قال : من أنت ؟ قال : أنا سيد العرب ، قال : أليس قد أوحيت إليك أسيد العرب أنت فقلت لا حتى اقتصرت بك على بني أبيك فقلت لا ؟ فقال : أيها الملك إني لم أكن كذلك حتى دخلت على الملك ، فلما دخلت عليك صرت سيد العرب ، فقال كسرى : املئوا فاه ذهبًا .

حاجب وقوسه :
ثم سأله حاجب أن يأذن له ولقومه في دخول الريف في بلاده حتى يحيوا أي : يصيبهم المطر ، قال كسرى : إنكم معاشر العرب قوم غدر فإذا أذنت لكم أفسدتم البلاد ،وأغرتم العباد وآذيتموني ، قال حاجب : إني ضامن لك أن لا يفعلوا ، قال : فمن لي بأن تفي أنت ؟ قال : أرهنك قوسي .. فلما جاء بها ضحك القوم ، وقالوا : ألهذه العصا يفي ؟ قال كسرى : خذوها ما كان ليسلمها في شيء أبدًا ، فقبضها منه وأذن لهم فدخلوا الريف .

هلاك حاجب وحلة عطارد :
ولما ارتحلت تميم وقد هلك حاجب جاء ولده عطارد رضي الله عنه ،  إلى كسرى يريد القوس فقال : ما أنت بالذي رهنها ، قال : أجل أيها الملك ، قال : فما فعل راهنها ؟ قال : هلك وهو أبي وقد وفى له قومه ووفّى هو للملك ، فردها عليه وكساه حلة ، فلما وفد عطارد على رسول الله صلّ الله عليه وسلم في وفد تميم وهو سيدهم ، أسلم هو وأصاحبه وأهدى إليه تلك الحلة فلم يقبلها صلى الله عليه وسلم ، فباعها عطارد بأربعة آلاف درهم من يهودي .

قوس حاجب مفخرة بني تميم :
ويحكي أن كسرى قال لحاجب : إن قوسك هذه لقصيرة معوجة ، قال : أيها الملك وإن وفائي لطويل مستقيم ، قالوا : وصارت تلك القوس مفخرة كبيرة لبني تميم ، وبقيت عند بني عطارد يتوارثونها ، وقد ذكرها أبو تمام في قصيدته التي يمدح بها أبا دلف القاسم بن عيسى العجلي وهو من ربيعة ، قال :

إذا فتخرت يومًا تميم بقوسها .. وزادت على ما وطدت من مناقب ..
فأنتم بذي قار أمالت سيوفكم .. عروش الذين استرهنوا قوس حاجب..

ردّ واحد على “قصة حاجب وقوسه”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *