قصة ملك سيريلانكا الخائن

قد يكون هناك طموح جائر للوصول إلى سلطة أو نفوذ ، وهو ما ينتهي في نهاية المطاف بصورة غير متوقعة إذا تم استخدام الأساليب غير المشروعة ، وهو ما حدث مع الملك كاشيبا الذي تطلع إلى السلطة فقتل أبيه وحارب أخيه حتى وصل إلى نهاية مأساوية قد بناها لنفسه .

من هو الملك كاشيبا :
هو ملك سيريلانكا الذي تولى السلطة في البلاد خلال الفترة من (473 – 495) ، وقد اشتهر بإنشائه قلعة سيجيريا الواقعة أعلى صخرة سيجيريا ، كان كاشيبا هو الابن الأكبر لأبيه الملك داتوسينا ، ولكنه مع ذلك لم يكن هو الوريث الشرعي للحكم حيث أن أمه لم تكن ذات أصول ملكية أو ارستقراطية ، فكان شقيقه موجلانا هو الذي يتمتع بالصفات اللازمة ليحصل على السلطة .

الطمع في الوصول إلى الحكم :
كان كاشيبا يطمع في تولي زمام السلطة ، فحاول استرضاء والده وكسب ثقته كنوع من أنواع التخطيط ليصل إلى السلطة بموافقة والده ، غير أن كل تخطيطاته قد فشلت مما جعله يقرر التخلص من والده ، وقد ساعده في تلك المهمة واحدًا من رجال البلاط الملكي يُدعى “ميجارا” ، حيث كان يكره الملك هو الآخر فبدأ من هنا التخطيط لعملية الانقلاب على الملك داتوسينا .

عميلة الانقلاب على الملك :
نجح كاشيبا في الانقلاب على أبيه بعد أن حبسه ، ثم أصبح هو الملك على البلاد خلال عام 473م ، في ذلك الوقت خشي موجلانا من بطش أخيه مما جعله يفر هاربًا باتجاه جنوب الهند ، وتمكن كاشيبا من السيطرة على البلاد ، ثم بدأ ميجارا في بث سمه تجاه داتوسينا ، حيث أفنع كاشيبا أن والده يمتلك كنزًا ثميناً ، فطلب كاشيبا من والده أن يرشده إلى مكان الكنز وإلا سوف يقتله .

قرر داتوسينا أن يُعلم هذا الابن الجاحد درسًا قويًا لا ينساه ، حيث قال له أن هذا الكنز موجود في “كالاويفا” ، ولكنه هو الوحيد الذي يعلم مكانه بالضبط لذلك كان من الضروري أن يذهب معهم ليدلهم على مكانه ، فاستعد كاشيبا مع ميجارا ومجموعة من جنوده للذهاب إلى مكان الكنز ، وبالطبع ذهب معهم داتوسينا ، وهناك حينما وصلوا المكان المحدد وجدوا خزانًا ضخمًا للري كان داتوسينا قد بناه في وقت سابق ،فأخبرهم أن هذا هو الكنز الوحيد الذي يمتلكه .

بناء قلعة حصينة :
غضب كاشيبا من والده مما جعله يقوم بقتله ثم دفنه هناك في كالاويفا ، أصبح كاشيبا خائفًا على مصيره حيث قتل والده واستولى على الحكم عنوةً من أخيه ، مما جعله يخشى من عودة أخيه لينتقم منه ، فخطط للانتقال إلى مكان آمن ليتمكن هناك من الدفاع عن نفسه .

اختار كاشيبا صخرة سيجيريا المرتفعة حيث يستطيع الحراس أن يراقبوا جميع الاتجاهات ، فأمر ببناء مجموعة من الخنادق والأسوار حول تلك الصخرة ، كما تم بناء الحدائق داخل السهول المحيطة ، كما كانت هناك مجموعة من برك التماسيح حيث كانت هي خط الدفاع عن قصر الملك الذي كان أعلى الصخرة .

نهاية كاشيبا :
لم ينس الأخ ثأره مع كاشيبا الذي اغتصب السلطة وقتل والده ، فأعدّ موجلانا جيشاً في جنوب الهند ، ثم عاد إلى سيريلانكا خلال عام 495م لمحاربة كاشيبا واستعادة السلطة منه ، فقامت معركة بين الطرفين في السهول المحيطة وقد هُزم فيها كاشيبا ، مما جعله يتجرع مرارة الهزيمة التي لم يتحملها  ، فقرر الانتحار بالسيف وأصبح موجلانا هو الحاكم الشرعي للبلاد بعد أن انتهت أسطورة كاشيبا .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *