قصة مملكة كوش في وادي النيل

كانت مملكة كوش Kush دولة قديمة قوية كانت موجودة في عهدين الأول ما هو الآن الجزء الشمالي من السودان ،  المملكة الثانية ، والتي استمرت من 1000 قبل الميلاد ، حتى 400 قبل الميلاد ، وتتميز بأهرامات شبيهة بها في مصر ، كانت المملكة الأعرق والمعروفة حينها ، ولكنها سبقتها مملكة سابقة كانت بين عامي 2000و 1500 قبل الميلاد. كانت مركزًا للتجارة والابتكار .

كرمة: مملكة كوش الأولى
المملكة الأولى لحضارة كوش ، والمعروفة أيضا باسم كرمة ، هي واحدة من أقدم الدول الأفريقية ، تطورت حول مستوطنة كرمة (فوق الشلال الثالث في نهر النيل ، في بلاد النوبة العليا) ، ونشأت كرمة حوالي عام 2400 قبل الميلاد ، (خلال عصر الدولة المصرية القديمة) ، وأصبحت عاصمة مملكة كوش بحلول عام 2000 قبل الميلاد .

وصلت المملكة إلى أوج عظمتها ما بين 1750 و 1500 قبل الميلاد ؛ الوقت الذي عُرفت فيه باسم كرمة الكلاسيكية ،  ازدهرت كوش أكثر عندما كانت ممالك مصر في أضعف حالاتها ، وتداخلت آخر 150 سنة من فترة كرمة الكلاسيكية مع فترة من الاضطرابات في مصر ، والتي عُرفت باسم الفترة الانتقالية الثانية (1650 إلى 1500 قبل الميلاد) ، وخلال تلك الحقبة ، كان مملكة كوش قادرة على الوصول إلى مناجم الذهب والتداول على نطاق واسع مع الجيران الشماليين ، مما أدى إلى امتلاكها ثورة كبيرة طائلة .

ولكن مع توحيد مصر في عهد الأسرة الثامنة عشر (1550 إلى 1295 قبل الميلاد) تسبب في إنهاء مملكة كوش ، وتم إقامة المملكة الحديثة في مصر (1550 إلى 1069 قبل الميلاد) والتي وصلت سيطرتها جنوبًا حتى الشلال الرابع لنهر النيل ، وتم تنصيب  الملك في كوش كونه نائب لهم ، والذي كان يحكم بلاد النوبة كمنطقة منفصلة (في جزئيين : الواوات وكوش) .

المملكة الثانية :
مع مرور الوقت ، انخفضت السيطرة المصرية على بلاد النوبة ، وبحلول القرن الحادي عشر قبل الميلاد ، أصبح ملوك كوش ملوكًا مستقلين ، وخلال العهد المتوسط الثالث بمصر ظهرت مملكة كوش الجديدة ، وبحلول عام 730 قبل الميلاد ، غزا ملوك كوش مصر حتى شواطئ البحر الأبيض المتوسط ، أسس كوشيت فرعون بيي (الذي حكم من عام 752 – 752 قبل الميلاد) الأسرة الخامسة والعشرين في مصر القديمة .

وبيدو أن الغزو والاتصال بمصر قد شكلا بالفعل ثقافة مملكة كوش ، حيث أقامت المملكة الثانية الأهرامات الشبيه بالأهرامات المصرية ، وعبدت العديد من الآلهة المصرية ، وسميت حكامها بالفراعنة ، على الرغم من احتفاظ الفن والهندسة المعمارية لكوش بخصائص نوبية مميزة.

وبسبب هذا المزيج من الاختلاف والتشابه ، أطلق البعض على حكم الكوشيت في مصر ، “السلالة الأثيوبية” ، لكن لم يدم ذلك ففي عام 671 قبل الميلاد تم غزو مصر من قبل الأشوريين ، وبحلول 654 قبل الميلاد كانوا قد دفعوا الكوش مرة أخرى إلى النوبة .

ظلت مملكة كوش آمنة خلف المناظر الطبيعية المقفرة جنوب مدينة أسوان ، وطورت عمارة هندسية ولغة مختلفة ومتنوعة ، ومع ذلك حافظت على التقاليد الفرعونية ، وفي النهاية ، تم نقل العاصمة من مدينة نبتة Napata جنوباً إلى مدينة مروي Meroe ، حيث تطورت المملكة الجديدة  وأطلق عليها اسم Merotic ، وبحلول 100 عام ، كانت في حالة تدهور وتدمير من قبل أكسوم Axum عام 400م.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *