ريتاج وولادة السلاحف

علي شواطئ مدينة جدة الجميلة كانت ريتاج  تقف متحمسة حقًا ، فقد انتظرت عدة أيام لرؤية ولادة السلاحف الصغيرة ، حيث وعدها والدها في  الليل عندما تفقس السلاحف الصغيرة على الشاطئ  ، سيأخذها لرؤيتها لذلك استيقظت ريتاج وأبيها عندما كان الجو مظلم ، وأخذوا مشعلًا صغيرًا وشقا طريقهما معا إلى الشاطئ .

وهناك طلب منها والدها احترام السلاحف الرضيعة ، وعدم القيام بأي ضجيج حتى لا تزعجهم وبالفعل فعلت ريتاج بما قالها لها أبيها ، فقد كانت  مستعدة للقيام بأي شيء تقريبًا إذا كان ذلك يعني أنها من الممكن أن تذهب وترى ولادة السلاحف ، لم تكن تعرف حقيقًة كيف سيكون الأمر لكن أخاها الأكبر أخبرها أن السلاحف تولد على الشاطئ على بعد أمتار قليلة من حافة الماء .

وبعد تفريخها  تذهب بسرعة ناحية البحر ، كل ذلك بدا مثيرًا جدًا بالنسبة لريتاج التي كانت تجلس هي ووالدها في هدوء وسكون على البحر ، ولم يكن هناك سوى ضوء واحد فقط  ينبعث من خلال المشعل الذي يحمله والدها ، وفي وضع منخفض على الرمال بالقرب من الشاطئ  نظرت في كل مكان على أمل أن ترى أي سلحفاة .

وبالفعل ظهرت أول سلحفاة وكانت صغيرة جدًا ، لقد تحركت السلاحف بشكل خشن وسريع  للغاية مثل معظم الأطفال ، وبدون انتظار لإخوانها أو أخواتها أو أمها بدأت تتدفق نحو البحر ، وتدريجيًا ظهرت المزيد والمزيد من السلاحف الصغيرة وركض الجميع نحو الماء  وبقيت ريتاج  ووالدها مختبئين وهادئين ، مع هذا  المشهد الرائع لسباق الجنون هذا إلى البحر .

ولكن بعد ذلك حدث شيء ما بدا لريتاج أنه فظيع ، حيث وصلت بعض طيور النورس والطيور الأخرى وبدئوا يأكلون بعض السلاحف الصغيرة ، وظلت ريتاج تبحث في كل مكان لمعرفة ما إذا كانت ستأتي السلحفاة الأم لإعطاء صغارها مخبأ جيد ، ولكنها لم تأتي أبدًا .

كانت ريتاج تراقب كل هذا والدموع في عينيها ، وعندما وصلت أول مجموعة من السلاحف الصغيرة إلى الماء وكانت في مأمن من الطيور ، أطلقت ريتاج  صرخة صغيرة من السعادة ، حتى مع وجود الطيور التي كانت تأكل عددًا قليلاً من السلاحف الصغيرة .

وصل الكثير من السلاحف في النهاية إلى البحر وكانت ريتاج  سعيدة جدًا لأنه السلاحف تمكنت من القيام بذلك ، وفي طريق عودتهم إلى المنزل أوضح والدها الذي لاحظ الدموع في عيون ريتاج أن السلاحف ولدت بهذه الطريقة التي تضع بها السلحفاة الأم العديد من البيض .

ثم تخفيه في الرمال ثم تختفي بعد ذلك وعندما تفقس صغار السلاحف  عليها أن تحاول الوصول إلى البحر بمفردها ، و لهذا السبب يولد الكثيرون  من السلاحف الصغيرة لأن الكثير منهم يأكلهم الحيوانات الأخرى ، وليس فقط على الرمال ولكن أيضًا في الماء ، وأوضح لها والدها أن السلاحف القليلة التي تنجح في أن تصبح بالغة تعيش لسنوات عديدة.

كانت ريتاج  سعيدة حقًا بتعلم الكثير عن السلاحف في تلك الليلة ، لكن مع عودتها لمنزلها السعيد كان بإمكانها التفكير في مدى سعادتها بوجود عائلة ، وأدركت كم هي سعيدة لأن والديها وإخوانها وأخواتها ساعدوها كثيرًا ، وكانت رعايتهم لها حقًا كبيرة منذ اليوم الذي ولدت فيه .

فوالدها الذي يعمل طبيبًا ويساعد في علاج الناس يعمل بكل جد واجتهاد لكي يعيشوا هي وأخواتها حياة جيدة ، وأيضًا أخواتها الذين يهتمون بها ويحضرون لها كل ما تحب من ألعاب جميلة ، ووالدتها التي تهتم بكل شيء يخصها وترعاها جيدًا وتحكي لها حكايات جميلة كل يوم قبل النوم ، بعد تلك الرحلة أدركت ريتاج أنها تحب عائلتها كثيرًا .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *