قصة تذكرة إلى الجنة

كان هناك طفل مريض يدعى جون كان مصابًا بمرض نادر وخطير ، وأكد جميع الأطباء أنه لن يعيش طويلًا على الرغم من أنهم كانوا لا يستطيعون تحديد المدة الزمنية الباقية له بالضبط ، ورغم ذلك قضى جون أيامًا طويلة في المستشفى حزينًا لعدم معرفته بما سيحدث له .

وذات يوم رأه أحد المهرجين الذي كان يمر بالقرب من غرفته ، ورأى  كيف أن جون كان حزينًا فدخل غرفته وقال له : كيف تقف حزينًا هكذا ؟ ألم يخبرك أحد عن الجنة المخصصة للأطفال المرضى؟ هز جون رأسه  وقال لا ، ولكن استمر في الاستماع باهتمام إلى المهرج باهتمام .

فأكمل المهرج كلامه قائلًا : حسنًا إنه أفضل مكان يمكن أن تتخيله ، أفضل بكثير من جنة الآباء أو أي شخص آخر ، يقولون أن تلك الجنة جعلها الله هدية للأطفال من قبيل التعويض عما عانوه بسبب مرضهم ، لكن لدخول تلك الجنة هناك شرط واحد .

سأل جون باهتمام : “ما هذا الشرط ؟” ، فقال المهرج : لا يمكن أن تموت دون أن تملأ الحقيبة ، تساءل جون متعجبًا : الحقيبة ؟ فقال المهرج : نعم  نعم الحقيبة ، حقيبة رمادية كبيرة مثل هذه ، وحينها سحب المهرج واحدة من تحت سترته وأعطاها لجون .

وقال له : أنت محظوظ معي لك واحدة ، ولكن عليك أن تملأها بكل الملاحظات حتى تتمكن من شراء تذكرتك للجنة ، فقال جون ملاحظات ؟ لا فائدة من ذلك ليس لدي أي أموال لأشتري أي شيء ، فقال له المهرج : لا ، ليست ملاحظات عادية يا صغيري .

إنها ملاحظات خاصة ملاحظات عن الأعمال الصالحة ، عبارة عن قطع من الورق تكتب عليه كل شيء جيد تفعله ثم تضعه في الحقيبة ، وفي الليل سيأتي ملاك ويتحقق من كل هذه الأوراق ، وإن وجدها صالحة سيمنحك التذاكر إلى الجنة ، فسأله جون حقًا ما تقول ؟ فقال المهرج : بالطبع .

ولكن تأكد من تسريع وتعبئة حقيبتك لقد كنت مريضًا لفترة طويلة ، ونحن لا نعرف ما إذا كان لديك ما يكفي من الوقت لملء تلك الحقيبة ، هذه فرصة فريدة بالنسبة لك ولا يمكنك أن تموت قبل إتمامها ؛ سيكون ذلك عارًا فظيعًا !

كان المهرج في عجلة من أمره وعندما غادر الغرفة كان جون يقف متألمًا ، ويحدق في الحقيبة فما قاله له صديقه الجديد كان رائعًا ، ولم يكن لديه ما يخسره بالمحاولة وفي نفس اليوم عندما وصلت والدة جون لرؤيته ، قدم لها أفضل الابتسامات ، وبذل جهدًا أكبر ليكون أكثر بهجةً من المعتاد ، حيث كان يعلم أن هذا يجعلها سعيدة.

وعندما أصبح بمفرده كتب على قطعة من الورق “ابتسمت لأمي اليوم وجعلتها تبتسم ” ثم وضع قطعة الورق في الحقيبة ، وفي صباح اليوم التالي وبمجرد أن استيقظ ، ركض جون لرؤية الحقيبة وكانت هناك تذكرة حقيقية إلى الجنة ! ، كانت التذكرة تبدو سحرية ورائعة لدرجة أنها ملأت الغرفة بالأنوار البراقة.

وقضى جون بقية ذلك اليوم وهو يفعل كل ما جميل ورائع ، وكان يساعد الأطباء والممرضات وكان يعمل مع الأطفال الذين يشعرون بالوحدة ، حتى أنه أخبر النكات لأخيه الصغير وأخذ بعض الكتب للدراسة قليلاً ،  ولكل واحدة من تلك الأشياء التي كان يفعلها كان يضع ورقة في حقيبته .

وهكذا استمر جون على نفس الحال ، كل يوم كان يستيقظ متحمسًا كي يحصل على عدة تذاكر جديدة إلى الجنة ، وظل يعمل على الحصول على الكثير منها وبالفعل قام بكل ما بوسعه ، لأنه أدرك أنه من الجيد تجميع التذاكر في الحقيبة بأي طريقة ممكنة .

ففي كل ليلة كان الملاك يرتبها بطريقة تجعلها لا تأخذ إلا مساحة صغيرة من الحقيبة ، مما أجبر جون على مواصلة العمل الجيد بسرعة قصوى ، حتى يملأ الحقيبة قبل أن يصبح مريضًا للغاية ، وعلى الرغم من أنه قضى عدة أيام في هذا إلا أنه لم يملأ الحقيبة .

لكن جون أصبح الطفل الأكثر حبًا في المستشفى ، وقد فعل ذلك بالطريقة الأكثر بهجة وإفادة وانتهى الأمر إلى شفاءه تمامًا ، لم يكن أحد يعرف كيف حدث ذلك ، وقال البعض : أن فرحته ومواقفه الايجابية اليومية ساعدته كثيرًا في علاجه .

بينما كان الآخرون مقتنعين بأن طاقم المستشفى أحبه كثيرًا ، لدرجة أنهم أمضوا ساعات إضافية في محاولة إيجاد علاج وتقديم أفضل رعاية له ، وهناك من قال أن اثنين من كبار السن من أصحاب الملايين ، الذين كان جون قد فرحهم كثيرًا أثناء مرضهم دفعوا له تكاليف علاجه المكلفة .

والحقيقة هي أن كل هذه الأشياء كانت حقيقية لأنه كما قال المهرج  الحكيم مرات عديدة : (يجب عليك فقط وضع القليل من الجنة في حقيبتك الرمادية القديمة كل ليلة ، لتحويل ما يبدو وكأنها حياة متلاشية إلى جنة حقيقية ، فهذه أفضل أيام في حياتك لذا عيش الحياة بفرح مهما طال او قصر أمدها) .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *