قصة بماذا تُسمى هذه البلدة

كاتبة القصة هي لوكريسيا مالدونادو Lucrecia Maldonado والتي وُلدت خلال عام 1962م في إكوادور ، كتبت العديد من الأشعار والقصص المميزة ، ومن أبرز القصص القصيرة التي كتبتها قصة “بماذا كانت تُسمى هذه البلدة”.

القصة :
يظهر كل شيء فجأة بوضوح وفي الوقت نفسه يوجد الكثير من الظل في كل الأنحاء ، وفجأة كما لو أن الحزن قد انتهى ومع ذلك تتألم كثيرًا لأنك لا تستطيع أن تقف على قدميك ، وفجأة ينسى الواحد كل شيء .

ولكن تأتي تلك الوجوه الحزينة لأطفال يبكون وهم يتشبثون بالبنطال :”لا ترحل بابا” ، ولكنني كنت أبًا لأحدهم ذات مرة فمتى وكيف وأين ومع من ،وفجأة ظهر شخص وكأنه مصاب بالهلوسة وكان ذا عينين شاردتين .

وبمجرد سماعه يتحدث بلهجة غريبة غير اللهجة الأصلية ؛ لم يستطع أحد أن يفهم تلك اللهجة اللعينة التي يتحدث بها ، وفجأة يعرف أن لا أحد ينتظرنا في ذلك المكان ، ومع ذلك استمر في بحثه بعينيه بانزعاج وسط الظلال في الوجوه المألوفة القديمة ،والذي لم نتعرف عليه وسط ذلك الحشد .

وفجأة في يومين أو ثلاثة لم يتم التعرف خلالهم إلى ما سيحدث بالضبط ، وفجأة يسأل أحدهم ولا أحد يجيب ، وذلك لأن لا أحد منهم يعرف أي شيء ، وفجأة تم رمي الأحمال التي تم الانتهاء من وزنها ، حيث لم يكن أحد لديه القدرة على تحمل تلك الرائحة الكريهة للملابس القذرة التي لم نستطع تغييرها .

وقد انتهت النداءات والتفتيشات التي لا طائل منها ،وبقي الخوف من الخروج إلى الشارع ، ثم وضعنا شخص في مكان جعلنا غير قادرين أبدًا على الخروج ، وفجأة الشعور بالخزي ثم الشعور بالجوع .

وفجأة أيضًا الشعور بالوحدة مع هذه الوجوه التي تدريجيًا تصبح مألوفة ، على الرغم من أننا لم نتحدث مع أي شخص ولكنها ببساطة الاعتياد على النوم على هذه الكراسي الصلبة أو على هذه الأرض الباردة العالق بها رائحة المطهر .

وفجأة يصدر صوت يسألنا عما حدث لنا ، ولا توجد كلمات ولا دموع ولا حتى إجابات لأننا لا نعلم ما هو الذي حدث لنا ، أو ببساطة تلقينا ضربة عبرت بكل ما حدث لنا في دقيقة واحدة فقط ،وفجأة أيضًا حصلنا على عملة مجهولة في اليد والتي لم نمدها للحصول عليها .

وفجأة حصلنا على وجبة خفيفة حيث كان شيئًا يعطي القليل من الانتعاش ، ومع هذا كان إثباتًا للذل والخضوع والفوز بالموت ، ولكن بعد الأكل خلال اليوم الثالث تم سماع صوت ضوضاء لطائرة أخرى والتي خرجت وراء طائرة أخرى ولا أحد يعرف لماذا .

وفجأة ظهور امرأة وعدم القدرة على التركيز معها ، وفجأة تلك الأوراق التي يمكن أن نوقعّها بالكاد مع ارتجاف عنيد في اليدين وعيون غامرة بالتوقعات التي تجتاح الحلق دون أن تكون قادرة على تجنب النظر في ابتسامة راضية من المقرض .

وفجأة تكدس الديون وفجأة الأطفال وفجأة ظهور العاهرة السيئة وفجأة المدرسة ، وفجأة صوت الأم وهي تقول لنا من النافذة أنها قد انتهت من إعداد الطعام ،وفجأة أحد الشوارع والكرة الخرقة التي نركلها .

وفجأة يبدأ الشعور مرةً أخرى في عودة الدموع التي تعانق الوداع والرغبة في العودة إلى المهد الدافئ والعودة إلى الأعماق وظلام العناق الأكبر ، وإلى التذكر أو معرفة لون عينيي الأم أو من هي أو بماذا كانت تُسمى هذه البلدة .

ذهبت كلاب قسم مكافحة المخدرات في المطار بضع مرات باتجاه الجسد المُلقى في زاوية احد الجدران على الأرض ، حينما أراد أن يمسك بيده أوقفه الحارس بسحب المقود ، ثم سأل الكنّاس :هل يبدو الأمر على ما كان ؟

أجاب الكنّاس وهو ينفي بكتفيه قائلًا : “لا أعلم ، لقد عدتُ من إجازتي هذا الصباح فقط ، “ربما لم أكن قد أكلتُ منذ أن غادرت ، قام بإزالة قبعته ثم نفضّ الجزء الخلفي من يده فوق عينيه الصفراء :”مسكين”.

بدأ الناس في التجمهر وأرد أحدهم أن يفحص النبض ، ولكن الحارس أوقفه قائلًا :”لا اتركه ، إذا كنت تريد أن يمر الأمر بسلام ؛ فمن الأفضل أن تذهب للعثور على مفوض ، هو فقط من يمكنه رفع الجثة.

القصة مترجمة عن اللغة الإسبانية
بعنوان : Cómo se llamaba ese país

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *