قصة دبس

في مزرعة السيد أحمد عنزة صغيرة اسمها دبس ، كانت هذه العنزة غريبة الأطوار ومختلفة عن غيرها من الحيوانات ! .. إذا طلبت منها أمها أن تحضر بعض القش من الحقل ، كانت دبس تغيب طويلاً وتعود وهي محملة بالأزهار ، وإذا ذهبت لترعى مع بقية القطيع كانت دبس تبتعد عنه ، وتحاول معرفة ما يدور خلف أسوار المزرعة .

العنزة دبس الغريبة :
وكان لا يحلو لدبس أكل الأوراق إلا من الأشجار وهذا طبعًا ممنوع في قوانين المزرعة ، كان جميع حيوانات المزرعة يسخرون منها ، ويتهامسون فيما بينهم بأن هذه العنزة الغريبة ستجلب لهم الكثير من المشاكل وسوء الحظ .

اختفاء دبس :
ذات يوم اختفت دبس ، هربت .. لقد ملت حياة المزرعة الرتيبة ، فهي تريد أن ترى أشياء لم ترها من قبل ، مشت دبس ومشت .. تعبت ، جلست تحت شجرة على جانب الطريق ، وبينما هي جالسة أقبل عليها حيوان طالما حذرتها منه أمها .

دبس والثعلب المكار :
حين اقترب منها قال الثعلب : احم احم احم .. عفوك سيدتي العنزة تبدين متعبة وضائعة ، إلى أين أنت ذاهبة ؟  تنحنحت العنزة وقالت : إنني ذاهبة لأرى البحر ! قال الثعلب : آه البحر شيء جميل هل تريدين رؤية البحر إذًا  ! فتحت العنزة عينيها وقالت : هل رأيته أنت ؟ ابتسم الثعلب وقال : طبعًا طبعًا ، إنه ضخم جدًا ، له ذنب أصفر طويل ، أزرق الرأس ، والجسم عيناه خضروان وأسنانه صفراء حادة ، هو رائع ، شيء رائع جدًا ، ما رأيك أن تأتي لأدلك على بيته ؟

ذكاء العنزة دبس :
أحست العنزة أن الثعلب يخدعها ، وتذكرت كلام أمها عن الثعلب ومكره ، فقالت له : شكرًا شكرًا ، هذا لطف منك سيدي الثعلب ، لكنني أنتظر صديقي الكلب ، فقد ذهب ليحضر الماء من النهر ، وسيعود في أية لحظة .

ارتجف الثعلب لسماع كلمة الكلب ، وقال : آه عفوًا سيدتي لقد تذكرت أنني نسيت الطعام على النار ، اعذريني فيجب أن أذهب في الحال تحياتي لك ولصديقك ، وهكذا ركض الثعلب بأسرع ما يمكنه ، واختفى عن الأنظار .

دبس والشاحنة المجنونة :
شعرت العنزة دبس بالوحشة والخوف وأخذت تفكر بالأهل والمزرعة ، قالت في نفسها : ربما البحر إشاعة تناقلتها حيوانات المزرعة ، ربما البحر حلم كبير! وبينما أخذت دبس تهم بقطع الشارع لتعود إلى المزرعة ، رأت شاحنة كبيرة قادمة نحوها بسرعة جنونية ، داس السائق على الكوابح وفي آخر لحظة توقفت ، ونزل منها رجلان .

قال واحد منهما : يا للعنزة الغبية كادت أن تقتلنا جميعًا !! فجأة حمل الرجلان العنزة ، وألقيا بها في مؤخرة الشاحنة ! كما كانت مفاجأة مفرحة لدبس حين رأت حولها قطيعًا من الخراف والماعز .

دبس وسط القطيع إلى البحر :
ماء ماء ماء.. قال الخروف الكبير الواقف قربها : مرحبًا ، هل أنت ذاهبة معنا ؟ قالت دبس : نعم ، لكن إلى أين أنتم ذاهبون ؟ ضحك الخروف وقال بصوت عالي : إلى البحر طبعًا .. فتحت دبس عينيها بدهشة ، ثم قالت : ماذا ؟ بحر ؟ قلت بحر ؟ قال الخروف الكبير : نحن سنركب الباخرة وسنشحن إلى بلاد بعيدة.

ارتجفت دبس خوفًا ، ثم قالت : إنني كنت أريد رؤية البحر فقط ، لا أريد الذهاب إلى بلاد بعيدة ، أريد البقاء هنا مع أخواتي وأمي و..و… أجهشت بالبكاء.. رق قلب الخروف الكبير لحالها ، وقال : كفى كفى لا تبكي، سأتدبر أمر هروبك ، حين نصل الميناء .

هروب دبس من الميناء :
ما إن وصلت الشاحنة إلى الميناء ، حتى خبط الخروف رجل دبس وهمس : هيا استيقظي ، أسرعي حان وقت هروبك .. فتح باب الشاحنة وقفزت الخراف والماعز جميعها دفعة واحدة ، وأدى هذا إلى حصول هرج ومرج في المياء ، ثم قام الخروف الكبير باصطناع مشاجرة مع بعض الخراف ، مما أتاح لدبس التسلل خارج الميناء ، ثم قام الخروف الكبير باصطناع مشاجرة مع بعض الخراف ، مما أتاح لدبس التسلل خارج الميناء ، لكن لسوء حظها شاهدها أحد عمال الميناء !

دبس والولد الطيب :
أخذ العامل يصيح : أمسكوا العنزة السوداء ، ركضت دبس بكل قوتها ، ورجال الميناء يلحقون بها ، هي تركض ، وهم يركضون خلفها ، في هذه اللحظة كان على الشاطئ ولد يلعب على الرمل ، شاهد الولد العنزة خائفة ، ومن خلفها رجال يطاردونها ، قال الولد : بس بس بس تعالي هنا ، تعالي لكي أساعدك .. نامي هنا على الرمل بسرعة ، ولا تتحركي .

نامت دبس وغطاها الولد ، بمنشفته الكبيرة ، دهش رجال الميناء ، فالعنزة اختفت ولم يعد لها أثر ، هل انشقت الأرض وابتلعتها ؟ عاد الرجال إلى الميناء ، وهم في حيرة من أمرهم ، على شاطئ البحر أمضت دبس وقتًا جميلاً ، وقبل مغيب الشمس ، ودعت دبس الولد ، وشكرته على إنقاذه لها وقالت : سأذكرك دائمًا أنت والبحر .

عودة دبس إلى المزرعة بعد المغامرة :
وهكذا عادت دبس إلى مزرعة السيد أحمد ، وأصبحت نجمة المزرعة ، ففي كل ليلة تأخذ دبس في الحديث عن البحر وعن المغامرات التي حدثت والتي تحدث معها ، وفي نهاية السهر يصفق الجميع لدبس ، ويتهامسون فيما بينهم ، ويقولون : كم نحن محظوظون بوجود دبس معنا .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *