قصة ضاع عمر

في يوم من الأيام بينما كانت أم عمر في السوق تشتري الخضار ، نظرت حولها فلم تجد ابنها الصغير عمر، صاحت بأعلى صوتها وهي تركض هنا وهناك عمر!!! عمر أين أنت ! التف لناس حولها ، في محاولة لمساعدتها ، قال وهي تبكي : كان قربي قبل قليل ، آه كم مرة قلت له ألا يبتعد عني ونحن في السوق .

مواصفات عمر والبحث عنه :
دعا صاحب دكان أم عمر إلى دكانه ، وقال لها وهو يقدم لها كأس من الماء : اهدئي يا سيدتي ، اهدئي سنبحث عنه ، وسنجده قريبًا إن شاء الله ، والآن قولي لنا ماذا يلبس؟ ما شكله ؟ كم عمره ؟ .. قالت أم عمر وهي تبكي : عمره سبع سنوات ، يلبس بنطالًا أزرق وقميصًا أحمر ، وآه … يا ابني يا حبيبي يا عمر أين أنت ؟

عمر والقطة :
أما عمر فكان قد نسى تمامًا ما قالته له أمه عن البقاء قربها ، فبينما كانت منشغلة رأى قطة صغيرة حاول أن يمسكها ، ولكنها هربت منه ، فلحقها من دكان لدكان ، ومن شارع إلى شارع دون أن ينتبه لنفسه! .. فجأة نظر عمر حوله ، فوجد نفسه وحيدًا في زقاق ضيق ، صاح بأعلى صوته : أمي .. أمي .. أمي ؟!! أين أنتي يا أمي ؟!! ولكنه لم يسمع غير صوت القطة ، وهي تقرقش عظمة وجدتها بين القمام .

عمر والخوف :
شعرعمر بالخوف ، وبدأت الدموع ترقرق من عينيه ، ولكنه بعد قليل مسح دموعه ، وبدأ يحاول أن يتذكر المكان الذي ترك أمه فيه ، أخذ يمشي باتجاه الدكاكين وهو ينظر حوله بقلق واهتمام .

عمر والرجل الغريب ضخم الجثة :
أوقفه رجل ضخم الجثة ، ثم قال له : هل أنت ضائع يا صغير ؟ قال عمر بصوت منخفض : إنني إنني .. أبحث عن أمي ، قال له الرجل بصوت رحيم : لا تخف يا بني ، تعالى معي إلى بيتي وسوف أساعدك لتجد أمك .. أراد عمر أن يذهب مع هذا الرجل الضخم لعله يساعده في العودة إلى أمه ، ولكنه تذكر قول والدته : لا تذهب أبدًا أبدًا أبدًا ياعمر مع الغرباء… تمالك عمر نفسه ، ثم قال للرجل : شكرًا يا عمي ، إن والدتي هناك في دكان الخضار وأسرع بعيدًا .

عمر وسائق السيارة :
مشيّ عمر حائرًا ينظرهنا وهناك ، كل الدكاكين متشابهه كيف يجد أمه ؟! توقف سائق سيارة بالقرب منه وسأله : هل أنت ضائع يا صغير ؟ أركب معي السيارة وسأوصلك إلى بيتك ..  همّ عمر بالركوب مع السائق ، ولكنه سرعان ما تذكر قول والدته : عمر … لا تركب أبدًا أبدًا أبدًا مع الغرباء !.. تمالك عمر نفسه وقال : شكرًا يا عمي ، إن .. إن والدتي في دكان الخضار وأسرع بعيدًا .

عمر في المطعم :
مشيّ عمر حزينًا يفكر ، كيف يجد أمه ؟ كيف يعود إلى بيته ؟ فجأة تذكر أنه يحفظ رقم الهاتف الخاص بعمل والده ، دخل إلى مطعم وقال لعامل الشاورما : عمي هل تسمح لي باستخدام الهاتف ؟ قال الرجل وهو منهك بتقطيع الشاورما : الهاتف على الطاولة ، والمكالمة بخمسة قروش ، فتش عمر في جيوبه لعله يجد خمسة قرش ، ففتش عمر في جيوبه ولكن جيوبه كانت فارغة .

عمر وشرطي المرور :
جلس عمر أمام دكان الشاورما مطرقًا حزينًا يفكر كيف يتصرف ؟ ماذا يفعل ؟ أين يذهب ؟ فجأة فكر عمر بشخص يستطيع أن يساعده ، شخص يحافظ على الأمن ويلقي القبض على الأشرار ، ينظم السير ويرشد الصغار ، نظر عمر حوله وإذ به يراه ينزل عن دراجته !

إنه شرطي المرور ! أسرع عمر إلى شرطي المرور بلهفة ، وقال له : عمي الشرطي .. عمي الشرطي .. أرجوك أن تساعدني أنا ضائع ، نظر الشرطي إلى عمر وقال : أنت عمر أليس كذلك ؟ استغرب عمر وقال : نعم !! ولكن كيف عرفت اسمي ؟ ضحك الشرطي وقال : بلغتنا والدتك عن ضياعك يا عمر ، ونحن نبحث عنك منذ الصباح .

وفي النهاية عودة عمر سالم لأمه :
لقد شغلت بالنا جميعًا ، الحمد لله أننا وجدناك سالمًا ، اتصل شرطي المرور بالمخفر بواسطة جهاز اللاسلكي ، ثم قال لعمر : تعالى يا بني لنرى أمك إنها قلقة جدًا عليك ، أبتسم عمر فرحًا وأمسك بيد الشرطي وهو يقول بارتياح : شكرًا عمي الشرطي ، شكرًا .

في مخفر الشرطة كانت والدة عمر بانتظارهم أسرعت تحضن عمر وهي تبكي وتقول : عمر ..عمر يا حبيبي أين كنت يا عمر؟! .. كم مرة قلت لك ألا تبتعد عني ونحن في السوق ، الحمد لله أنني وجدتك سالمًا ، عانق عمر والدته ، قوال : أنا آسف يا ماما ، لن أبتعد عنك مرة ثانية ، شكرت والدة عمر الشرطي بحرارة ، ثم أمسكت بيد عمر وعادت إلى البيت .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *