قصة نجاح بنكهة شهية

للطهي صبغة خاصة تميز صاحبها ، كثيرٌ منا يطهو لكن القليل فقط من يحب الطهي ويحترفه ، فهناك أناسٌ لا يمثل لهم الطهو مجرد حرفة أو واجب منزلي عليهم تأديته كي تستمر الحياة وتمتلئ البطون ، في هذا العالم أناسٌ يستهويهم عشق المذاق ، تنعش أرواحهم تلك الرائحة النفاذة التي تنبعث من وعاء الموقد ، فيبدعون في تقديم أصناف الطعام وتزيينها لكل أحبتهم ويفتخرون حقًا بما يفعلون .

وحينما يكون الطاهي من أسرة لها تاريخها العريق في فن الطهي ، تكون الموهبة أكثر ثقلًا ووزنًا لأنها مدعومة بالخبرة والممارسة ، ولعل هذا ما جعل إنصاف متلقيتو ابنة مكة المكرمة تصبح واحدة من أشهر الطهاة ، فقد كان عمل أسرتها بفن الطهي هو بطاقة المرور لها إلى هذا العالم ، حيث تربت منذ نعومة أظافرها في أسرة تعشق الطهي ولا تعتبر وظيفة وإنما سبب من أسباب السعادة .

تحكي إنصاف عن حبها للطهي وتقول : حينما كنت أسمع من إحدى صديقاتي عن مطعم يقدم وجبة مميزة ، كنت أتجه إلى هناك فورًا ولا أتردد في طلب الوجبة حتى أتأمل ملامحها وأعرف مكوناتها ، ثم أختلي بنفسي في المطبخ لعد أيام ولا أخرج إلا عندما أنفذ تلك الوصفة مع إضافة بعض لمساتي الخاصة عليها حتى يشعر من يتذوقها أن هذا طهي إنصاف .

والجدير بالذكر أن إنصاف متلقيتو ذات الـ 26 ربيعًا هي حفيدة نقيب الطهاة والحلوانية في مكة عبد الحميد متلقيتو الشهير بالأبيض ، والتي قررت السير على نهج جدها وعدم الالتحاق بوظيفة لا تحبها ، وإلى جانب إنصاف متلقيتو كانت تقف لجين العصلاني الفتاة التي تبلغ من العمر 21 عامًا ، هي أيضًا عشقت الطهي فعشقها ولكن الفرق بينها وبين إنصاف أنها لا تحمل إرث في الطهي.

ورغم ذلك كان يبدو عليها أنها محترفة بالفطرة فهي تستطيع تمييز مقادير الطعام من رائحتها ، ولديها نكهة مميزة في أطباقها جعلت من كل المحيطين بها يدعموها في الدخول إلى هذا المجال ، وتقول لجين عن ذلك : لم أهوى شيئًا في حياتي أكثر من الطهي وكنت دائمًا أردد على مسامع صديقاتي أنني سأصبح ذات يومًا طاهية محترفة ، وبالفعل وأنا بسن الـ 17 قررت أن أحترف الطهي.

وقمت بخطوة جريئة صدمت عائلتي حينها ، وهي أنني قررت ترك الجامعة حتى أتفرغ للعمل بأحد المطاعم فكان وقع الأمر عليهم في البداية شديدًا ، ولكن مع رغبتي الملحة وصدق مهارتي استجابوا لرغبتي ولم يقفوا عقبة في طريقي ، وهذا ما لم تواجهه إنصاف متلقيتو التي نشأت في أسرة تعشق الطهي وتقدره .

كانت لجين تقف إلى جانب أنصاف في نفس المطعم (فطور فارس) وإلى جوارهما شابات سعوديات أخريات لا تقل مهارة الواحدة فيهم عن كلٍ من إنصاف ولجين ، وعن طاهيات المملكة يقول فارس التركي صاحب المطعم أن أكثر ما يميز مطعمه هو أنظف وأشرف وأمهر الأيادي التي تعمل به .

فخلف جدران المطبخ العازلة تقف العديد من قصص النجاح التي لا يعلم عنها أحد ولكنها تستحق أن تظهر للنور ، لأنها هي سر نجاح وشهرة مطعمه والفضل ينسب لهما بعض الله في نسبة الإقبال على المطعم ، ورضا الزبائن عن ألوان الطعام المقدم ونكهتها الشهية ، فبغير تلك الأيدي المحبة للطهو لن يكون للطعام مذاق ، لذا لا بد أن ندعم كل أبناء المملكة وبناتها ممن جعلوا تلك الموهبة رسالة لهم في الحياة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *