قصة نجاح رسام الكاريكاتير عبدالله جابر

يعد الكاريكاتير أحد الفنون الأكثر شهرة حول العالم ، وهو مشتق من الكلمة الفرنسية Caricature ، وهو أحد جوانب فنون الرسم ، ولكنه يميل إلى اتخاذ الجانب الساخر ، بصورة ما يتم تحريفها ، إما في الملامح أو الخصائص العامة ، أو مزج جزء من إنسان مع جزء من الحيوان ، وغيرها من الأشكال التي تعني السخرية ، من أمر ما .

قد يستهدف فن الكايكاتير ، السخرية من أحد الأنماط أو العادات الاجتماعية ، أو السياسية أو الفنية وغيرها ، من الأمور والأحداث التي تمس أبناء الدولة ، التي يتم نشر الكاريكاتير فيها .

لمحة عن فن الكاريكاتير تاريخيًا :
كان أول ظهور لهذا الفن الساخر ، المسمى بالكاريكاتير في فترة القرن السادس عشر ، داخل أوروبا حيث انتشرت آنذاك ، بعض الرسوم الكاريكاتيرية المهمة ، والتي كان من شأنها مهاجمة البروتستانتيين ، أو الرومان الكاثوليك ، إبان فترة الثورة الدينية التي اجتاحت أوروبا ، تحت مسمى الإصلاح الديني .

ومن أشهر فناني الكاريكاتير البريطانيين ؛ وليام هوجارث وجيمس جيلاري ، وتوماس رولاندسون وغيرهم ، ممن انتشرت رسومهم ، خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر.

فن الكاريكاتير في المملكة :
يمتلك فن الكاريكاتير في المملكة ، مكانة راقية وقريبة إلى قلوب القرّاء ، من أبناء المملكة وخارجها أيضًا ، وجدير بالذكر ، أن فن الكاريكاتير قد ظهر بالصحف السعودية ، خلال فترتيّ الستينات والسبعينات ، من القرن المنصرم ، وكانت بداية ظهور هذا الفن ، على يد الفنانين السعوديين ، عبد السلام الهليل وعلي الخرجي ومحمد الخنيفر ، فتحول الأمر إلى عالم جديد ، ونمط أكثر حداثة من الأنماط التقليدية للسخرية آنذاك .

وبدأ فن الكاريكاتير في المملكة ، بخطوات حثيثة حذرة وخجلة أيضًا ، حيث كانت الرسوم تُنشر بغير انتظام ، وتُوزع على مناطق مختلفة في المملكة ، ولم يكن هناك انتظام واضح لنشر هذا الفن ، عبر صفحات الصحف السعودية ، سوى محاولات وأعمال الفنان السعودي ، على الخرجي والذي نُشرت أعماله ، بانتظام من خلال صحيفة الرياض ، عام 1964م .

واستمر هذا الفن المتميز ، الذي أبدع فيه الكثير من أبناء المملكة ، حتى وقتنا هذا ، ومن أشهر فناني الجيل الحديث ، الذين برعوا في فنون الكاريكاتير ، الفنان المبدع عبدالله جابر ، الحاصل على الكثير من الجوائز الدولية ، حيث استطاع أن يمزج بريشته ، بين الكثير من الأنماط مثل السخرية والغرابة ، ليخرج بمنتج ورسوم ساحرة ، جعلتها تعلق في أذهان ، كل من شاهدها ، ودفعت باسمه لامعًا ، في سماء هذا الفن الراقي. وتلك هي قصة نجاحه .

السيرة الذاتية للفنان عبدالله الجابر :
ولد عبدالله جابر أحمد العمري ، ابن المملكة في عام 1979م ، ليتربى وينشأ بها ، متنقلاً خلال حياته بين كل من ، الرياض وأبها وحفر الباطن والنماص ، وظهرت موهبة الفنان عبد الله ، في مرحلة الطفولة ، وقبل أن يبدأ حياته التعليمية في المدرسة ، فكان يقوم بإخراج تلك الموهبة ، في دفاتر أشقائه ، حتى دخل هو الآخر إلى المدرسة ، وبدأ يمارس هوايته بشكل أوسع ، حتى حصل على لقب عبدالله الرسام ، كما لقّبه أقرانه بالمدرسة .

كان عبدالله ينفق كل ما يحصل عليه من مصاريف يومية ، في اقتناء وشراء كتيبات الرسم ، والأقلام والألوان ، وغيرها من الأدوات التي ساعدته كثيرًا ، في تنمية موهبته ومهاراته .

وعقب أن انتهى عبدالله ، من المرحلة التأسيسية بالتعليم ، التحق بكلية المعلمين ، من أجل تنمية موهبته بالدراسة ، ولكن هذا الأمر كان يمثّل عقبة قوية أمامه ، حيث وجد أن الدراسة الأكاديمية ، تختلف عما كان يطمح إليه من تعلم ، وكاد أن يترك تعليمه الجامعي ، إلا أنه تمسّك بدراسته ، من أجل والدته التي هيأت له كل ما يساعده على الدراسة ، فكانت جهوده المبذولة من أجلها فقط .

ولم يستسلم عبدالله ، للإحباط الذي اجتاح كيانه ، عقب دراسته بالجامعة ، فاستطاع أن يحصل على مصدر آخر للتعلم ، بإحدى شركات الدعاية والإعلان ، والتي قدمت له العديد من الأساليب المتطورة ، في الرسم ليشارك بعد فترة من الوقت ، في مسابقات فنية كثر ، تمكن من خلالها ، من الحصول على جائزة المفتاحة ، في عام 2000م .

ليتحول إلى واحد من أشهر فناني الكاريكاتير بالوطن العربي ، وليس بالمملكة فقط ، خاصة بعد أن ذاعت شهرته عبر وسائل التواصل الاجتماعي ، والتحاقه للعمل في صحيفة مكة .

أعمال عبد الله جابر في الصحف الورقية :
بدأ عبد الله جابر ، الحياة المهنية باستخدام موهبته الفنية ، مع حلول عام 2006م ، وكانت بداياته ببعض الصحف الورقية ، التي عمل بها لفترة ستة أعوام ، ليقوم خلالها بنشر كافة أعماله ، عبر وسائل التواصل الاجتماعي ، فبدأ القراء للصحف الورقية ، أو من لا يقرؤنها ، في التعرف على هذا الفنان ، الذي قدم لهم موهبة حقه وفذة ، في عالم فن الكاريكاتير .

وهذا الانتشار الواضح ، للفنان عبدالله جابر ، دفعه لترك العمل بالصحف الورقية ، وينتقل إلى العمل الإلكتروني الأكثر حداثة وتأثيرًا ، ورأى أن الإعلام الإلكتروني ، يتمتع بالعديد من المزايا منها ، الاستمرارية والتفاعلية على العمل نفسه ، حيث يحصل على ردود أفعال لحظية ، عندما يقوم بنشر أعماله الجديدة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *