قصة الصحابي الذي خدم القساوسة

نشأ روزبه في قرية أصبهان التابعة لإيران وكان ابنًا لكبير القرية وسيد القوم ، وكانت قريته تعتنق المجوسية آنذاك وتتخذ من معابد النار وجهة لها ، لكن روزبه لم يقتنع بالنار كإله حق فحدد هدفه وقرر أن يترك تلك العبادة بحثًا عن عبادة أخرى تكون أكثر إقناعًا لعقله وقربًا لقلبه ، فلما علم والده بوجهته قيده بالحديد من قدميه وحبسه في البيت لكي لا يخرج ، ولكنه استطاع الهرب في رحلة طويلة باتجاه دمشق .

وفي دمشق عمل روزبه في خدمة أحد القساوسة فقد استراح قلبه لذلك الدين الذي يعترف بإله ليس من صنع الإنسان ، وبينما هو في خدمة ذلك القس رآه يسرق صدقات الفقراء ويخبئها ، فظل يعمل لديها حتى توفى وبعدها أخبر كبار القساوسة عن مكان الذهب والفضة التي كان يواريها القس ، وعندما تولى القس الجديد عمل لديه أيضًا لأعوام أخرى .

ولما دنا أجل القس سأله روزبه عن شخص يعمل لديه فأوصاه القس أن يذهب لقس أخر بالموصل ، فذهب إليه بالفعل وأقام معه فترة من الزمان حتى مات ، وظل بعدها روزبه يتنقل من بلد إلى آخر ومن قس إلى آخر ، إلى أن أوصاه أخر قس عمل لديه بوصية غيرت مجرى حياته حيث قال له : “قد أظلك زمان نبي وهو مبعوث بدين إبراهيم يخرج بأرض العرب، يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة بين كتفيه خاتم النبوة، فإن استطعت أن تلحق فافعل”.

فكانت أرض العرب هي وجهة روزبة التالية حيث اتفق مع بعض التجار المتجهين إلى الجزيرة العربية أن يأخذوه معهم في رحلتهم إلى هناك مقابل بقراته وغنمه ، ولكنهم لما وصلوا باعوه عبدًا إلى يهودي كان يقطن هناك ، وبعدها باعه اليهودي لآخر من بني قريظة كان يقطن بالمدينة المنورة ، فاستسلم روزبه ابن سيد قومه لحاله وما وصل إليه من العبودية في سبيل أن يصل إلى حامل خاتم النبوة .

وحين رأى روزبه بغيته أخيرًا بعد سنوات طوال من السفر والبحث ارتمى بين يديه ، إنه رسول الله صلّ الله عليه وسلم أقبل عليه روزبه وأخذ يقبله ويقص عليه ما وقع معه منذ خرج من قومه حتى أوصاه القس بلقياه ووصل إليه ، وبعدها أعتق روزبه من الرق واعتنق الإسلام ليتغير اسمه إلى سلمان الفارسي رضي الله عنه .

كان سيدنا علي بن أبي طالب يلقبه بلقمان الحكيم لعلمه ، فلما سئل عنه بعد موته قال  : “من لكم بمثل لقمان الحكيم؟ أوتي العلم الأول والعلم الآخر، وقرأ الكتاب الأول والكتاب الآخر، وكان بحرا لا ينزف”. ، وحينما أقام سيدنا سلمان مع سيدنا أبو الدرداء رضي الله عنهما في دار واحدة بعد الإسلام ، كان أبو الدرداء يقوم الليل ويصوم النهار في تواصل فحاول سيدنا سلمان أن يطلب منه التخفيف .

فقال له أبو الدرداء رضي الله عنه : أتمنعني أن أصوم لربي وأصلي له ؟ فأجاب سلمان: “إن لعينيك عليك حقًا، وإن لأهلك عليك حقًا. صم وافطر، وصلّ ونام . فلما بلغ الأمر رسول الله صلّ الله عليه وسلم قال: (لقد أُشبِعَ سلمان علمًا) ، وقد كان سيدنا سلمان أول من أسلم من بلاد فارس وكان يعده الرسول واحدًا من أهل البيت .

رحم الله بطل غزوة الخندق الرجل الذي ناضل من أجل هدفه وارتضى العبودية والذل في سبيل الوصول لغايته الكبرى وهي معرفة الدين الحق وإتباعه ، فياليت بالأمة مئة سلمان يعملون على رفع راية الإسلام ونشره في كل مكان .

قصص مميزة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *