قصة الشاعر عروة بن الورد أمير الصعاليك

هو واحد من أعظم الشخصيات في الشعر الجاهلي القديم ، اشتهر بنبله وكرمه وتضحيته بذاته في سبيل الإنسانية والعدالة والمساواة بين الناس ، سمي بعروة الصعاليك لأنه كان يقوم بغزوات من أجل إطعام تلك الجماعات المعوزة من الصعاليك .

وكانت كلمة صعاليك تطلق في تلك الفترة على المعدمين الفقراء الذين لا يملكون من حطام الدنيا أي شيء ، فكان يقوم بغارات على الأغنياء لكي يطعم الفقراء ، كان هذا هو الفكر الذي تبناه عروة بن الورد في محاولة منه لتوزيع الثروة بين الأغنياء والفقراء ، وقد حمل هذا الفكر في هذا الزمن في البادية وسطره في شعره عندما قال :

لحا الله صعلوكًا إذا جن ليله
مضى في المشاش آلفًا كل مجزرٍ
يعد الفتى من دهره كل ليلة
أصاب قراها من صديق ميسرٍ
ينام عشاء ثم يصبح قاعدًا
يحت الحصى عن جنبه المتعفرٍ
يعين نساء الحي ما يستعنه
فيضحى طليحًا كالبعير المحسر

نسبه :
هو عروة بن الورد بن زيد بن سفيان ناشب بن هريم بن لديم بن ربيعة بن عوف بن مالك بن غالب ، وزوجته سلمى الغفارية وعروة بن الورد شاعرٌ من بني عبس وفارس من فرسانها وهو أمير الصعاليك ، كان رجل قوي البنية طويل القامة حسن الملامح وذو شعر طويل لونه أسود كثيف .

وكانت تربطه علاقة صداقة مع عنترة بن شداد ، ولكن كان الاختلاف بينهما كبير لأن عنترة تربى كعبد وبمكان فقير وكان يتطلع لأن يكون بمكانة عالية بين قومه ، ولكن عروة ولد لعائلة من سادات القوم ولكنه كان متواضعًا كريمًا مساعدًا للفقراء ، وكان يخاطر بنفسه في تلك الغزوات التي يخرجها ليساعد الصعاليك .

شعرة :
تميز شعر عروة بن الورد بالوضوح والسهولة فقد كان دقيق الألفاظ ، وتحمل كلماته موسيقى صوتية عندما تقرأه ، وكان يسطر في شعره أروع القيم ، فيظهر في شعره روح التضحية في سبيل إسعاد الفقراء والمظلومين  حيث يقول :

إنِّي امرؤٌ عافِي إِنائي شِركَةٌ
وأنتَ امرؤٌ عافِي إنائك واحِدُ
أتَهزَأُ منِّي أنْ سمنتَ وقد تَرى
بجِسميَ مسَّ الحقِّ، والحقُّ جاهِدُ
أقسِّمُ جِسمي في جُسومٍ كَثيرةٍ
وأحسُو قَراحَ الماءِ، والماء باردُ

ولقد قال عبدالملك بن مروان عن عروة بن الورد : (ما يسرني أن أحدًا من العرب ممن ولدني ولم يلدني إلا عروة بن الورد ) ، وكان عروة في شعره يشجع على السير في الأرض من أجل الإصابة من خيراتها فكان يقول في ذلك :

دَعيني للغِنَى أَسعى فإني*** رأيتُ النَّاسَ شرهُمُ الفَقيرُ

وكان إذا أصاب القوم الجوع الشديد ، كانوا يأتون إلى بيت عروة ويقولون له أغثنا يا أبا الصعاليك ، فكان يخرج معهم ليحصلوا على الطعام فلم يغزو و يسلب كبقية الشعراء أمثال تأبط شرا أو الشنفري ، ولكن كان يغزو ليعين الفقراء ، ولم يغزو كريمًا قط بل كان يختار من عرفوا ببخلهم على الفقراء فكان يغزوهم ، وكان هذا يعرضه لخطرٍ شديدٍ فقظ كان من الممكن أن يُقتل في أي من تلك الهجمات .

وفي شعر الغزل كان له باعًا كبيرًا حيث يقول :

إن تَأخُذوا أَسماءَ مَوقِفَ ساعَةٍ ***فَمَأخَذُ لَيلى وَهيَ عَذراءُ أَعجَبُ
لَبِسنا زَماناً حُسنَها وَشَبابَها *** وَرُدَّت إِلى شَعواءِ وَالرَأسُ أَشيَبُ
إِذا المَرءُ لَم يَبعَث سَواماً وَلَم يُرَح ***عَلَيهِ وَلَم تَعطِف عَلَيهِ أَقارِبُه
فَلَلمَوتُ خَيرٌ لِلفَتى مِن حَياتِهِ *** فَقيراً وَمِن مَولىً تَدِبُّ عَقارِبُه
لا تَلُم شَيخي فَما أَدري بِهِ ***غَيرَ أَن شارَكَ نَهداً في النَسَب
كانَ في قَيسٍ حَسيباً ماجِداً *** فَأَتَت نَهدُن عَلى ذاكَ الحَسَب
أَيا راكِباً إِمّا عَرَضتَ فَبَلِّغَن *** بَني ناشِبٍ عَنّي وَمَن يَتَنَشَّبُ :

عروة والعدالة الاجتماعية :
لقد سطر عروة العديد من القيم بأشعاره الرنانة والتي تؤسس لإرساء العدالة الاجتماعية بين الناس ، وكانت تلك طريقته في البادية في  البيئة القاحلة التي يعيش بها ، لقد استطاع هذا الشاعر العبسي أن يترك اسمه خالدًا في سجل الشعر العربي ، فهو شاعرٌ ورجلٌ فريدٌ بما كان يقدمه ويفعله في هذا المجتمع الجاهلي ، الذي يحتكم فقط لمنطق القوة لكنه استطاع أن يسطر به قيمًا كالعطاء والإيثار من خلال أشعاره حيث قال  :

هلاّ سألتَ بني عَيلانَ كلّهمُ
عند السنين إذا ما هبت الريح
قد حان قدح عيال الحي إذ شبعوا
وآخر لذوي الجيران ممنوح

وفاته :
توفي عروة مقتولاً في إحدى تلك الغارات التي كان يقوم بها لإحضار الطعام للفقراء ، وكان هذا قبل الإسلام بـ 26 عامًا في سنة 594م  وبعض المصادر قالت 607م ، ولقد جسدت شخصيته في أعمال مسرحية ومسلسلات وأفلام كثيرة ومنها فيلم عنترة بن شداد وأيضًا مسلسل عروة بن ورد الذي لخص قصة حياته وعرضها في إطار شيق .

3 ردود على “قصة الشاعر عروة بن الورد أمير الصعاليك”

  1. يقال: إن عروة ولد قبل عام الفيل بـ 13 سنة وأن عنترة توفي في عام الفيل، فكيف جمعتهما الصداقة؟؟؟

    1. ولد عنترة عام ٥٢٥م وتوفي عام ٦٠٨م وفي قول أخر للزركلي توفي سنة ٦١٥م بينما كان عام الفيل يوافق سنة ٥٧١م أي وفاة عنترة جاءت بعد عام الفيل بأكثر من ثلاثين عام ، أما عروة بن الورد فولد سنة ٥٥٥م وتوفي ٦٠٧ م ، وقيل سنة ٥٩٤م ، أي أن الفارق بين عمر عروة وعنترة هو فقط ثلاثين عام ، واذا تابعت كتب السير الخاصة بهم ستعلم أن الصداقة جمعتهم فقد كان رسول الله يكبر سيدنا عمر وأبو بكر الصديق ورغم ذلك جمعت بينهم صداقة عظيمة ، شكرا لاهتمامك سيدي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *