قصة الطفلة شهد الرحيمة

حثنا ديننا الحنيف ، على تبني الرحمة في قلوبنا ، فهي صفة القلوب الطيبة ، التي ترق وتتعاطف مع الآخرين ، في أحزانهم وبهجتهم ، متجاوزة عن أخطاء الغير في حقها ، وتتميز بلين القلب ورفقته.

وقيل أن الرحمة في قلب المسلم ، تدفعه دفعًا لعمل الخير ، دون تفكير في مقابل لما تم صنعه من خير ، كما أنها على العكس من الغلظة والقسوة ، التي قد تميت أرواحًا بريئة ، دون أن يطرف لها جفن .

والرحمة إحدى صفات المولى عز وجل ، فهي اسم من أسماء الله الحسنى ، نبدأ بها كل شيء ، بداية من كتاب الله الكريم ، بسم الله الرحمن الرحيم ، وفي هذا دلالة قوية جدًا ، على أهمية الرحمة في الإسلام ، وقيمتها الكبيرة بالنسبة للمسلم .

مظاهر الرحمة في الإسلام :
تعددت صور الرحمة ، وتجلت أولاً في رحمة الله بعباده ، فأرسل لهم كتابه الكريم ورسله ، عليهم السلام جميعًا ، ودبّر للبشر حياتهم ، بداية من كونهم نطفة داخل الرحم ، وحتى مماتهم .

كما تتجلى صورة الرحمة أيضًا مع الوالدين ، حيث أمر الله سبحانه وتعالى ، الأبناء بأن يرحموا آبائهم وأمهاتهم ، فورد في كتابه الكريم ، بسم الله الرحمن الرحيم (وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا ) [الإسراء:٢٤].

ويذكرنا ديننا أيضًا ، بالرحمة بذوي القربى ، فقد أوصانا بهم المولى عز وجل ، عن طريق صلة الرحم ، فنمد إليهم يد العون ، ونكفل اليتيم منهم ، ونقدم لهم كافة صور البر و الود.

أما المرضى فكان لهم نصيب أوسع ، من الرحمة التي أمرنا بها الله ، فهم الأولى بالخدمة والسعي على راحتهم ، ومساعدتهم على مقاومة العجز والمرض الذي أنهكهم ، فهم أحوج ما يكونوا لكلمات رحيمة بهم ، وطيبة تساعدهم على تجاوز المحن .

وأخيرًا وليس آخرًا ، تتجلى سماحة ديننا الحنيف ، في أمرنا بالرحمة بالحيوانات ، فلا يجب على المسلم أن يستضعف حيوانًا أبكم ، لا يقدر أن يدافع عن ذاته ، فلا نؤذيه أو نصيبه بسوء ، وإنما أمرنا رسولنا الكريم ، صل الله عليه وسلم ، بالرحمة بهم  حيث قال النبي الكريم في حديث له ، أن امرأة قد دخلت النار ، في هرة حبستها ، فلم تطعهما ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض .

وهذه قصتنا عن الرحمة بالحيوان.
كانت شهد طفلة جميلة ورقيقة ، ذات عشرة أعوام من عمرها ، يحبها جميع أفراد أسرتها وأصدقائها ومعلميها ، نظرًا لرقتها المعهودة وحيائها ، وأيضًا تواضعها الشديد إلى جانب ذكائها .

وكانت شهد تتصف بأنها تساعد من حولها ، سواء أكان كبيرًا أم صغيرًا ، ولا تتراجع عن تقديم المساعدة للحيوان أيضًا ، فهي ترى فيهم مخلوقات ضعيفة ، أوصانا ديننا بالعناية بها ، بعدم أذيتها ومساعدتها إذا ما احتاجت .

وذات صباح قبل أن تنطلق شهد ، نحو مدرستها استيقظت مبكرًا لتتناول طعام الفطور ، وجلست تنتظر والدتها ، تعد لها بعض شطائر اللحم البارد ، لتأخذها معها بالحقيبة المدرسية ، فشكرت شهد والدتها على ما صنعته لها ، ثم خرجت في الطريق إلى المدرسة .

أثناء سيرها بالطريق ، لاحظت شهد أن جيرانها ، قد قاموا بربط قطتهم الصغيرة ، إلى عمود بجوار منزلهم ، وكانت القطة الصغيرة تموء بشدة ، هنا بدأت شهد تنظر إلى القط ، وما حوله فلاحظت أن جيرانها للأسف ، لم يضعوا للقط الصغير طعامًا أو شراب ، فحزنت بشدة من أجله ، خاصة وأنهم قد سافروا قبل يوم ، وبالتالي فهذا هو اليوم الثاني ، الذي يجلس فيه القط بلا طعام أو شراب .

تذكرت شهد الطعام الذي أعدته له والدتها ، في الصباح قبل أن تذهب إلى المدرسة ، ففتحت حقيبتها وأخرجت الشطائر منها ، ثم قدمتها للقط الصغير ، الذي أخذ يأكلها بجوع واضح ، فنظرت له شهد نظرة شفقة ورحمة ، ثم وضعت له بعض الماء ، فأكل القط وشرب وأخذ يتمسح بقدميها ، في محاولة منه لشكرها .

ظلت شهد تمر بالقط كل يوم ، تضع له الطعام والشراب وتطمئن أنه بخير ، حتى أتى جيرانها عقب مرور بضعة أيام ، وكان أول ما قالته لهم شهد ، بعد أن رحبت بعودتهم سالمين ، أنهم كان يجب عليهم الاطمئنان ، على هذا الحيوان الضعيف ، وأنه ليس من الرحمة أن يتركوه مربوطًا ، بلا طعام أو شراب ، هنا شعر جيرانها بخطئهم واعتذروا منها ، مع وعد منهم بألا يكرروا ، مثل هذا الخطأ مرة أخرى ، ثم شكروها على مساعدتها له .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *