قصة موسى عليه السلام مع ملك الموت

تتلخص قصة فقأ سيدنا موسى لعين ملك الموت ؛ بأنه عندما جاءه ملك الموت ، يريد أن يقبض روحه ، بأمر من المولى عز وجل ، أخبر سيدنا موسى بأنه قد دنى أجله ، وحانت لحظة صعود روحه إلى بارئها ، فكان من سيدنا موسى ، أن تفاجأ بهذا الحديث ، وأتى رد فعله غريبًا ومفاجئًا أيضًا ، حيث قام فلطم ملك الموت لطمة قوية ، كانت من الشدة أن فقأت عين ملك الموت ، فسارع الأخير إلى المولى عز وجل ، يشكو إليه ما فعله سيدنا موسى ، ويخبره بما بدر منه ، فأعاد له الله عينه مرة أخرى ، وأمره بأن يذهب إلى سيدنا موسى ، مرة أخرى .

عاد ملك الموت إلى سيدنا موسى ، برسالة من الله عز وجل ، وأخبره بأن يضع يده ،  على ظهر ثور تحت شعره ، وأن ما توارى من شعر هذا الثور ، تحت يدي سيدنا موسى ، سوف يكون عدد الأعوام التي يعيشها ، على قيد الحياة ، وله بكل شعرة عام واحد ، فسأله سيدنا موسى ثم ماذا بعد؟ فأخبره ملك الموت بأنه سوف يموت ، فأدرك سيدنا موسى ، أنه لا مفر من الموت ، حتى وإن طال العمر ، وطالت الحياة فأسلم روحه لملك الموت ، حتى يقبضها بعد أن طلب من المولى عز وجل ، أن تُقبض روحه في الأرض المقدسة .

الحديث الصحيح عن القصة:
في حديث رسول الله صلّ الله عليه وسلم ؛ أنه قد جاء ملك الموت إلى موسى عليه السلام ، وقال له أجب ربك ؛ فلطمه سيدنا موسى عليه السلام ، ففقأ عين ملك الموت ، فعاد إلى الله تعالى وقال له ؛ أنك أرسلتني إلى عبد لك ، لا يريد الموت وقد فقأ عيني ، فرد الله إليه عينه .

ثم قال له ؛ ارجع إلى عبدي  فقل له : ألحياة تريد ؟ فإن كنت تريد الحياة ، فضع يدك على متن ثور ، فبما غطت يدك بكل شعرة ، فإنك تعيش بها سنة ، فقال له : أي رب ثم ماذا ؟ قال ثم الموت ، فقال موسى فالآن ، ثم سأل الله أن يدنيه من الأرض المقدسة رمية بحجر ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فوالله لو كنت عنده ، ثم لأريتكم قبره إلى جانب الطريق ، تحت الكثيب الأحمر. [حديث صحيح] .

الرد على من أنكر الحديث :
أنكر بعض الملحدون صحة هذا الحديث الشريف ، ببعض الحجج التي رد عليها ، كبار أئمة المسلمين ، فقال الإمام النووي رحمه الله ، ردًا على أكذوبتهم بأن الحديث غير صحيح ، أن الأمر يمكن تفسيره من جانبين هما ؛ أن الله عز وجل بما حدث ، لم يكن يختبر سيدنا موسى عليه السلام ، وإنما كان يختبر الملطوم ، أي ملك الموت نفسه ، وأن الله له حكمته ، ويفعل ما يشاء بخلقه ، ويمتحنهم بما يريد .

وأما الرد الثاني للإمام النووي ، فكان ردًا على حجة أن المقصود بفقأ عينه ، أي أنه أبطل حجته بحجة بالغة وأقوى ، ولكن في هذا الأمر إضعاف لحديث الرسول ، صلّ الله عليه وسلم ، فإذا أراد أن يقصد الحجة ، فلم يكن ليقل (رد الله عينه) ، وأن هذا التفسير قد يكون بعيدًا .

أمام القرطبي في حديثه بهذا الشأن ، قال أن العلماء قد اختلفوا في تفسير الحديث ، بأن فقأ العين كان أمرًا متخيلاً فقط ، ولم يفقأ موسى عين ملك الموت حقيقة ، إلا أن هذا الأمر خاطئ تمامًا ، فهو يعني أن ما يراه الأنبياء من صور الملائكة ، ليست حقيقية ومحض خيال ، وأن الأمر معنويًا والفقأ كان بالحجة ، وهو ما يتفق مع قول الإمام النووي رحمه الله ، في تفسيره الثاني بأن الفقأ بالحجة أمر ضعيف .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *